Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اخباري
المالكي يخوض معركته الأخيرة من أجل حياته السياسية
25 يونيو 2014
المصدر : بغداد ـ رويترز

على مدى ثماني سنوات قضاها في السلطة لم يواجه رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي تهديدا مثل ما يواجهه الآن.
فقد سقطت مساحات كبيرة من البلاد في أيدي المقاتلين السنّة المناهضين له.ويسعى خصومه لإسقاطه.كما أصبح التحفظ في تأييده أو ما هو أسوأ منه طابع واشنطن وطهران أكبر أنصاره في الخارج.بل إن أصدقاءه بدأوا يفكرون صراحة في احتمال خروجه من ساحة العمل السياسي.
ويقول خصوم المالكي إنه مسؤول عن احتدام حركة التمرد على الحكومة بسبب سياساته التي أدت إلى شعور السنة بالتهميش والإقصاء ودفعت العشائر لتأييد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام الذي استولى على مدينة الموصل الشمالية الرئيسية في العاشر من يونيو الجاري وانطلق دون مقاومة تذكر صوب بغداد.
وقالت واشنطن علانية إنها ليس لديها أي نية لاختيار حكام العراق لكنها أوضحت أنها تريد قيادة أكثر تمثيلا للعراقيين في بغداد.ولم تكشف إيران التي تملك نفوذا واسعا بين الأحزاب الشيعية في العراق عن كل أوراقها لكنها تجنبت الظهور بمظهر المؤيد للمالكي.
بل إن أعضاء في الكتلة التي ينتمي إليها المالكي يسلمون الآن بأنه قد يضطر للرحيل إذا نجحت الجماعات الشيعية والسنية والأكراد في أن يتجمعوا في ائتلاف حاكم جديد.
وقال عضو كبير في ائتلاف المالكي مشترطا عدم نشر اسمه «العراق بعد العاشر من يونيو ليس كما كان قبله.وكل شيء مطروح على المائدة.وإذا أصر الآخرون على أنهم سيتقدمون فقط إذا لم يكن المالكي رئيسا للوزراء فنحن على استعداد لمناقشة ذلك».
وأكد عضو ثان بائتلاف المالكي أن الحديث يدور عن تغييره من الداخل. وقبل ستة أسابيع بدا المالكي أكثر استقرارا في السلطة من ذي قبل. فقد خرج ائتلاف دولة القانون كأكبر حزب فائز في الانتخابات وحصل على 94 مقعدا في البرلمان المؤلف من 325 مقعدا.وفازت كتلتان شيعيتان كانتا تسعيان لإسقاطه بنحو 30 مقعدا لكل منهما.
وفي خطاب أذاعه التلفزيون في اليوم التالي للانتخابات قال المالكي «أمي لم تلدني رئيسا للوزراء.أنا ولدت فلاحا وموظفا وكاسبا وطالبا.والعراق الآن بحاجة إلى جهد في أي موقع من مواقع المسؤولية.أكون سعيدا وأتشرف أن أخدم البلد. ليس لدي اهتمام في هذا الموضوع».
ورغم الضغوط التي ظهرت منذ ذلك الوقت استطاع المالكي أن يصمد.وربما تسمح له الخلافات الداخلية بين أعضاء قائمته والمرشحين الشيعة الآخرين الذي يطمحون لتولي منصبه بالانتصار مرة أخرى.
وقال العضو الكبير في ائتلاف المالكي إن رئيس الوزراء لا يريد أن تقترن نهاية ولايته بتفكك العراق.
ويرى البعض من أمثال صديقه المقرب البرلماني السابق سامي العسكري إن العراق لا يتحمل تغيير القيادة الآن.
وربما يكون إسقاط المالكي هو الثمن الذي يتعين على ائتلاف دولة القانون دفعه لتشكيل ائتلاف حاكم.ويقول ساسة عراقيون إن عدم تأكيد واشنطن وطهران دعمهما للمالكي شجع خصومه على الإصرار على رحيله.
لكن المفاوضات لم تكد تبدأ.ومن المقرر أن يجتمع البرلمان في أول يوليو لبدء العملية بالموافقة على الحكومة الجديدة وهو الأمر الذي قد يستغرق شهورا ليظل المالكي في السلطة رئيس حكومة تصريف أعمال بينما تستمر الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية.
وكانت الاجتماعات بين المالكي والديبلوماسيين الأميركيين الاسبوع الماضي ساخنة حسبما قال ديبلوماسي غربي أطلعه أحد المشاركين في الاجتماعات على ما دار فيها.وقال الديبلوماسي إن الديبلوماسيين الأميركيين أبلغوا المالكي انه سيتعين عليه أن يتنحى جانبا إذا لم يعد لديه التأييد البرلماني اللازم لولاية ثالثة.
ورغم نفي البيت الابيض والسفارة الأميركية نقل أي رسالة إلى المالكي مفادها أن عليه الرحيل عن السلطة.لكن مسؤولين أميركيين أعربوا في لقاءات خاصة عن أملهم في التغيير.
والمواقف هنا متبادلة.فالعسكري صديق المالكي وصف رئيس الوزراء في الايام الأخيرة بأنه يشعر بالمرارة تجاه الولايات المتحدة.فقد آلمته انتقادات حادة وجهها له أعضاء في الكونغرس الأميركي كما آلمه التأييد الفاتر من الرئيس باراك أوباما والامتناع عن توجيه ضربات جوية أميركية لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.
وعلق العسكري على اللقاءات مع الديبلوماسيين الأميركيين الأسبوع الماضي فقال «المالكي ليس عنده وقت للجلوس مع أي أحد لمجرد الاستماع للنصح والانتقاد.هو يريد أن يقدم أحد شيئا لمساعدته. ولم ير ذلك».
أما إيران المصدر الرئيسي الآخر للدعم الخارجي لحكومة بغداد فقد كانت أقل حماسا في تأييدها للمالكي، رغم أنه لم يتضح ما إذا كانت على استعداد للتضحية به.
وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» في مطلع الاسبوع الجاري «إيران تحترم اختيار الشعب العراقي.وإذا كانوا لا يريدون رئيس وزرائهم المالكي فلماذا نؤيده؟».
وقال مسؤول إيراني كبير آخر إن إيران تؤيد المالكي، لكنه ليس تأييدا مطلقا مثلما تؤيد الرئيس السوري بشار الأسد.
وأضاف «تأييد إيران للمالكي محدود ومشروط.وقد نقل السفير الإيراني في العراق هذه الرسالة للمالكي.فإيران تعتقد أن على المالكي أن يشكل على الفور مجلس وزراء يجمع فئات كثيرة لكنها تعتقد في الوقت نفسه أن الوقت ربما يكون قد فات».
وأصبح المالكي مكشوفا بعد التقدم المفاجئ الذي حققته جماعات مسلحة شاركت تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام «داعش».فقد حصل مقاتلو التنظيم على تأييد عشائر سنية كانت تقاتل التنظيم في الماضي.
ويقول منتقدو المالكي إن حكمه خاصة في السنوات الأربع الأخيرة مسؤول عن هذا الاستقطاب الذي شهدته البلاد.
وفي الانتخابات السابقة عام 2010 وقبل رحيل القوات الأميركية حاول المالكي تجاوز الطائفية لكنه جاء في المركز الثاني بعد كتلة علمانية أيدها الكثير من أهل السنة.وللبقاء في السلطة عمد المالكي إلى تجميع تكتل برلماني من الشيعة وتراجع فيما بعد عن اتفاقات اقتسام السلطة.
وفي اليوم الذي استكملت فيه القوات الأميركية انسحابها عام2011 أصدرت حكومة المالكي قرارا بالقبض على نائب الرئيس العراقي الذي ينتمي للمذهب السني ليقضي على ما تبقى من ترتيبات دستورية كان أهل السنّة يعتبرونها ضرورية لضمان تمثيل كل العراقيين في الحكم.
وقال العضو الكبير في ائتلاف المالكي إن الديبلوماسيين الأميركيين أبلغوه فعلا أن عليه أن يتنحى إذا اتضح ان السنّة والأكراد والتكتلات الشيعية المنافسة في البرلمان لن يؤيدوه لفترة ولاية ثالثة.وأضاف «هم يعتقدون حسب الوضع السياسي في البلاد وما يحدث في المناطق السنية من البلاد أن المالكي لا يمكنه أن يضغط على الأحزاب الأخرى لتولي الحكم لولاية ثالثة.فقد أصبح المالكي رمزا للاستقطاب في نظر الآخرين بغض النظر عن أدائه».
وقال إن المسؤولين الأميركيين شجعوا ائتلاف دولة القانون على إيجاد مرشحين آخرين.