Note: English translation is not 100% accurate
تجدد القصف الإسرائيلي على غزة.. والمقاومة تستأنف إطلاق الصواريخ
إسرائيل: لا تفاوض «تحت النار».. و«حماس» تنتقد التفافها على المطالب الفلسطينية
9 أغسطس 2014
المصدر : عواصم ـ وكالات

مواجهات في الضفة بين فلسطينيين والجيش الإسرائيلي عقب مسيرات تضامنية مع غزةاستأنفت إسرائيل قصفها الجوي والمدفعي لقطاع غزة ردا على ما قالت إنه اطلاق صواريخ من الفصائل الفلسطينية في القطاع، وذلك بعد دقائق من انتهاء الهدنة المؤقتة التي سرت لمدة ثلاثة ايام، فيما أبدت الفصائل الفلسطينية اعتراضها على «الموقف الالتفافي» لإسرائيل على المطالب الخاصة برفع الحصار عن غزة، مؤكدة في الوقت ذاته استمرار مفاوضات القاهرة.
وأعلنت اسرائيل وقف المفاوضات غير المباشرة الجارية مع الوفد الفلسطيني الذي يضم ممثلين لحركة «حماس» في القاهرة بعدما انتهت التهدئة بدون تمديدها، رافضة مواصلة التفاوض طالما استمر اطلاق الصواريخ الفلسطينية على اراضيها.
وقال أوفير جندلمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «إسرائيل أبلغت مصر قبل انتهاء وقف إطلاق النار بأنها مستعدة لتمديده 72 ساعة أخرى، لكن حماس خرقت وقف إطلاق النار بإطلاقها صواريخ». وأضاف في تغريدات على (تويتر) «إسرائيل لن تتفاوض تحت النار. سنحمي مواطنينا بكل الوسائل الممكنة مع بذل أي جهد ممكن لتجنب المدنيين في قطاع غزة».
بدوره، اعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي الكولونيل بيتر ليرنر أن إسرائيل ردت على صواريخ حماس بشن غارات جوية على «مواقع للارهاب» في قطاع غزة، مشيرا الى اطلاق حماس عشرات الصواريخ من غزة وأن منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية اعترضت اثنين منها.
وأضاف ليرنر في بيان «سنستمر في ضرب حماس وبنيتها التحتية وناشطيها واعادة الأمن إلى دولة إسرائيل».
وأوضح ان جيش الاحتلال شن ضربات جوية وقصفا مدفعيا لكنه لم ينشر جنودا داخل غزة. وقد جاء ذلك بعدما امر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش بالرد بقوة على الصواريخ القادمة من غزة. من جهته، اعلن الناطق باسم «حماس» صباح امس ان الفصائل الفلسطينية لم توافق على تمديد التهدئة مع اسرائيل «بسبب عدم استجابة الاحتلال لشروط»، مشيرا إلى ان المفاوضات في القاهرة ستستمر.
بدوره، صرح خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الاسلامي لقناة فلسطين بان«المباحثات في القاهرة لم تنته بعد وسنواصل جهودنا لوقف العداون وتحقيق مطالب شعبنا العادلة».
وذكرت مصادر فلسطينية أن الوفد الفلسطيني رفض الموقف الاسرائيلي الذي تم نقله للوفد من خلال جهاز المخابرات العامة المصرية.
وقالت المصادر إن الورقة الاسرائيلية لم تشكل استجابة للمطالب الفلسطينية فيما يخص رفع الحصار وإعادة الإعمار ووصفتها بأنها «محاولة التفافية» على الموقف الفلسطيني، موضحة أن المفاوضات مستمرة مع عدم تمديد وقف اطلاق النار.
وأكدت أن «الجانب الاسرائيلي عرض على الفلسطينيين اطلاق سراح 15 أسيرا وجثامين 8 قتلى مقابل استعادة جثتي الجنديين الإسرائيليين».
وكانت كتائب عزالدين القسام، الجناح العسكري لحركة «حماس»، قد أكدت في بيان لها مساء امس الاول انها «مستعدة لاستئناف القتال ما لم تقدم إسرائيل تنازلات».
وكانت اسرائيل قد استأنفت عدوانها على مناطق عدة بغزة عقب انتهاء الهدنة، حيث اوضح مصدر امني فلسطيني لفرانس برس ان «طيران الاحتلال شن عدوانه بالقصف الجوي وبالدبابات من جديد على المواطنين في قطاع غزة».
وأضاف ان الطيران الحربي «نفذ ثلاث غارات جوية استهدفت ارضا زراعية في منطقة الشيخ عجلين (جنوب غرب مدينة غزة) وارضا زراعية قرب مخيم النصيرات (وسط القطاع) وفي محيط منزل شرق جباليا (شمال) حيث اصيب احد المواطنين».
وتابع ان «طائرات اف-16 الاسرائيلية اطلقت عددا من الصواريخ قرب منازل المواطنين في رفح في جنوب قطاع غزة وقرب منازل المواطنين في مخيمي البريج والمغازي» وسط القطاع. كما اكد ان الدبابات الاسرائيلية اطلقت عددا من القذائف المدفعية على منطقتي الزيتون والشجاعية شرق مدينة غزة وكذلك عددا من القذائف على بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا في شمال القطاع، بدون ان تسجل اصابات.
وفي المقابل، أصدرت قيادة الجبهة الداخلية في الجيش الاسرائيلي اوامر تشمل فتح جميع الملاجئ في المدن والبلدات الاسرائيلية كافة التي تبعد عن قطاع غزة مسافة تصل الى ثمانين كيلومترا، بينما أصيب شخصان من جراء قذيفة مورتر أطلقتها المقاومة.
من جهتها، تبنت «سرايا القدس»، الجناح العسكري للجهاد الاسلامي، اطلاق اكثر من عشرين صاروخا وقذيفة على المناطق الاسرائيلية من بينها عدة صواريخ على مدينة عسقلان في جنوب اسرائيل.
وقالت في بيان ان «العدو انهى التهدئة المؤقتة برفضه مطالب المقاومة وهو يتحمل مسؤولية ذلك ولن يأخذ العدو منا بالسياسة ما عجز عنه في الميدان».
بدورها، اعلنت لجان المقاومة الشعبية انها اطلقت «12» صاروخا على المناطق الاسرائيلية.
وفي غضون ذلك، قال الناطق باسم وزارة الصحة في غزة د.اشرف القدرة ان «الطفل ابراهيم زهير الدواوسة 10 سنوات استشهد جراء قصف طائرات الاحتلال مسجد النور المحمدي شمال غزة»، مشيرا الى ارتفاع عدد الاصابات الى 6 بينهم طفلان بجروح مختلفة في مناطق متفرقة من القطاع.
وفي غضون ذلك، وخشية من تجدد اطلاق النار بعد انتهاء الهدنة في غزة، جمعت بعض العائلات الفلسطينية التي عادت إلى منازلها في بلدة بيت حانون بشمال القطاع أثناء وقف اطلاق النار، متاعها وعادت إلى ملاجئ الأمم المتحدة التي توجهت إليها خلال الأسابيع القليلة المنصرمة.
وميدانيا، اندلعت مواجهات عنيفة بين عشرات الفلسطينيين وقوات من الجيش الإسرائيلي عقب مسيرات حاشدة دعت لها «حماس»، بعد صلاة الجمعة امس، في مناطق متفرقة بالضفة الغربية، «نصرة للمقاومة، وتضامنا مع غزة».
وقد اندلعت المواجهات في مدن: الخليل، وبيت لحم، ونابلس، شمالي الضفة الغربية. كما شهدت مدينة رام الله وسط الضفة، مسيرة شارك فيها مئات الفلسطينيين، وانطلقت مسيرات مماثلة في نابلس وجنين وقلقيلية وطولكرم.
نتنياهو: نريد مساعدة سكان غزة على التخلص من طغيان «حماس»
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ان إسرائيل
لا تعادي سكان قطاع غزة بل تريد مساعدتهم في «التخلص من طغيان» حركة حماس.
وقال نتنياهو لشبكة «فوكس نيوز» الاميركية مساء امس الاول «اعتقد اننا قلصنا بشكل كبير قدرات حماس». وتابع نتنياهو قبل بضع ساعات من انتهاء الهدنة المؤقتة «ليس لدينا شيء ضد سكان غزة.
في الواقع، نريد مساعدة سكان غزة الذين يعانون في ظل هذا الطغيان المرعب». وعلق نتنياهو على قتل الآلاف من المدنيين في غزة بقوله «الحصيلة مخيفة لكننا لم نتعمد قتل مدنيين.إسرائيل تتحرك كالآتي: نهاجم مقاتلين ونقتل مدنيين عرضا. (في حين ان) الارهابيين يقومون بالعكس تماما». وشدد اخيرا على ان الخطر الاكبر الذي تواجهه اسرائيل هو ان تواجه مجموعات او شعوبا «إرهابية» تدعمها ايران ومزودة بصواريخ او قذائف برؤوس نووية.
ليبرمان: لن نصعد التوتر مع تركيا
قال وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إن إسرائيل لا تريد تصعيد التوتر مع تركيا، وإنها تتحاشى الرد على تصريحات واتهامات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان التي وصفها بـ «القاسية ضد إسرائيل».
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جرى بين ليبرمان ونظيره الأميركي جون كيري، وفق بيان صادر عن الخارجية الإسرائيلية.
وأشار البيان الى أن ليبرمان قدم شكره للولايات المتحدة، على دعمها المطلق لإسرائيل في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي عقدت مؤخرا، وإعاقتها استصدار قرارات ملزمة ضد اسرائيل.
وكانت العلاقات التركية ـ الإسرائيلية قد شهدت تراجعا كبيرا في الأعوام الأخيرة، بسبب الموقف العدواني الإسرائيلي
البالغ تجاه الفلسطينيين، واستهدافها للمدنيين.
وشكلت العملية العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة مؤخرا، الحلقة الأخيرة في مسلسل التوتر بين أنقرة وتل أبيب، حيث شددت انقرة على أن إسرائيل تواصل إرهاب الدولة، عبر هذه العملية.
مساعدات مصرية وإماراتية إلى غزة عبر رفح
ذكرت تقارير اخبارية أنه تم إدخال مساعدات مصرية وإماراتية إلى قطاع غزة عن طريق معبر رفح البري.
ونقل موقع «أخبار مصر» الاخباري عن مصدر مسؤول قوله إن المساعدات عبارة عن 40 طنا من المواد الغذائية و7 أطنان من الأدوية والمستلزمات الطبية مقدمة من الأزهر الشريف إلى جانب 40 طنا من الملابس والأغطية مقدمة من الهلال الأحمر الإماراتي، وقد تولى الهلال الأحمر المصري التنسيق مع الهلال الأحمر الفلسطيني إدخالها إلى قطاع غزة.
يذكر أنه سبق لدولة الإمارات العربية المتحدة إقامة مستشفى ميداني في خان يونس لعلاج الجرحى والمصابين، فضلا عن إدخال 5 أطنان من الأدوية والمستلزمات الطبية وسيارة إسعاف لنقل الجرحى والمصابين وسيارتين لنقل الأدوية.
«العفو الدولية» تتهم إسرائيل بقصف مستشفيات غزة عمداً
أكدت منظمة العفو الدولية «أمنستي» من خلال الشهادات التي أدلى بها العاملون في الجهاز الصحي في غزة، أن جيش الإسرائيلي قام وبصورة متعمدة بقصف المستشفيات وأفراد الطواقم الطبية، مما أدى إلى وفاة العديد منهم.
وقال بيان صدر عن «أمنستي» امس لقد سمعنا إفادات من سائقي سيارات الإسعاف والممرضين، الذين أفادوا بأنهم عملوا تحت الرصاص والقصف الموجه إليهم، والذي أسفر في العديد من الحالات عن قتل زملائهم الذين كانوا يحاولون إنقاذ حياة الآخرين.
وأشارت المنظمة الدولية في بيانها إلى أنه بحسب القانون الدولي فإن هذه الهجمات ممنوعة ويمكن اعتبارها جرائم حرب.
وكانت وزارة الصحة في قطاع غزة، قد أكدت أن حصيلة الشهداء منذ بداية العدوان على قطاع غزة من الطواقم الطبية بلغت 21 شهيدا، وحصيلة الجرحى 85 مسعفا، إضافة إلى تدمير العديد من المشافي بشكل جزئي أو كلي.
واستهدفت طائرات الاحتلال خلال العدوان 8 مشاف وعشرات المراكز الطبية، خمسة مشاف منهم توقفت عن تقديم خدماتها بشكل كامل نتيجة للقصف، و34 مركزا صحيا لم يعد قادرا على ممارسة العمل، فيما تحطمت 20 سيارة إسعاف.
تقرير إخباري
حسابات الربح والخسارة في حرب غزة
من الخاسر ومن الرابح في جولة القتال الأعنف التي شهدتها غزة على امتداد شهر؟! وهل بإمكان أحد من طرفي المواجهة «حماس» وإسرائيل، الحديث عن انتصار وعن تحقيق الأهداف؟! لا يخلو الأمر في إسرائيل من علامات خيبة وإحباط، خصوصا في أوساط المستوطنين واليمين المتطرف التي تتحدث عن «تفويت فرصة» وتعرف أن الحديث عن تدمير الأنفاق مبالغ فيه، وأن وقف النار الذي انهار لم يكن سوى استراحة محارب بانتظار جولة مقبلة ستأتي عاجلا أم آجلا.
ولكن بالإجمال يسود في إسرائيل شعوران وتقديران: الأول: لا يوجد في إسرائيل شعور بالفشل كالذي ساد بعد حرب لبنان (يوليو 2006)، وإذا كان هناك قدر من الشك وخيبة الأمل من إنجازات الحرب، فإن ذلك لن يظهر عبر احتجاج شديد ومساءلة ومحاسبة كما حدث في صيف عام 2006. هذه المرة التنسيق بين القيادتين السياسية والعسكرية كان جيدا ولم تحدث انهيارات وفجوات في الأداء والقرارات، ولم تسمع دعوات الى إجراء تحقيق. وهذه المرة أيضا، لا يمكن لحماس أن تفعل ما فعله حزب الله عام 2006 وأن تدعي الانتصار ولا يوجد لقادة حماس أي سبب يدعوهم الى الاحتفال على أنقاض الشجاعية ورفح، خصوصا أن وقف النار لم يكن مسبوقا بأي ضمانات أو مكاسب.
الثاني: المعركة بين إسرائيل وحماس انتقلت من الميدان والأرض الى الحلبة السياسية، وحسابات الربح والخسارة بالنسبة لإسرائيل تتحدد في ضوء نتائج المفاوضات التي تديرها القاهرة وما سترسو عليه. وما ستحاوله إسرائيل من الآن فصاعدا هو أن تحقق في «السياسة» ما لم تحققه «على الأرض» وبالحرب. وفي إطار هذه الأهداف المرسومة: فرض هدوء طويل الأمد، وبلورة تعاون دولي لمعالجة ملف غزة من خلال التشديد على رهن إعادة إعمار القطاع بجعله منطقة منزوعة السلاح، وإيجاد آلية رقابة وثيقة للمصانع وللمواد الخام التي يمكن أن تستفيد منها حماس، والتوصل الى تفاهمات وتسويات عبر مصر مع السلطة الفلسطينية وحماس، وتحويل اتفاق إطلاق النار في غزة الى بداية اتفاق إقليمي أكبر لبحث نهاية الصراع هناك شريطة أن تكون السلطة الفلسطينية ودول أخرى جزءا من الاتفاق، وليس حماس التي تشترط إسرائيل نزع سلاحها من غزة.
من الواضح أن إسرائيل تعول على دور أساسي لمصر في الوصول الى تفاهمات جديدة، وتعتبر أن عودة «الجنرالات» الى الحكم في القاهرة قبل سنة أحدث تغييرا أساسيا في العلاقات والمعادلات في مثلث «إسرائيل ـ مصر ـ غزة». والمفارقة أن حماس التي رفضت المبادرة المصرية مسبقا على أمل طرح مبادرة تركية أو قطرية عادت واقتنعت بأن أي تهدئة وتسوية تمر عبر الممر المصري الإجباري وأنه لا سبيل الى تجاهل الدور المصري والقفز فوقه.
كان هذا خطأ سياسيا من أخطاء التقدير والحسابات التي وقعت فيها «حماس»، وثمة أخطاء أخرى على المستوى السياسي العسكري: فلم تتوقع الحركة أن نتنياهو سيندفع الى هذا الحد (من العنف والتدمير) والمدى (الزمني) في الحرب على غزة، وإنما كانت تتوقع أن يضطر الى وقف إطلاق نار مبكر، كما لم تتوقع أن يقدم الجيش الإسرائيلي على سحب قواته سريعا من غزة، ما أدى الى تقليص الاحتكاك ودفع بحماس الى إعادة دراسة خطوط النار الجديدة والواقع الميداني الجديد الذي يصعب فيه إدارة حرب استنزاف.