Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
تركيا وروسيا.. فرقتهما السياسة وجمعهما الاقتصاد
2 ديسمبر 2014
المصدر : الأناضول

جذبت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتركيا أمس أنظار المراقبين حول العالم، وخاصة مع وجود قضايا عدة ستفرض نفسها على جدول أعمال مناقشاته مع نظيره التركي رجب طيب أرودغان، سياسية يأتي في مقدمتها الأزمة السورية، واقتصادية يأتي على رأسها مجالات التجارة والطاقة، في ظل توقعات بتوقيع عدة صفقات بين الجانبين لتعزيز التعاون في هذه المجالات الحيوية.
كما يحضر أردوغان وبوتين اجتماع مجلس التعاون الروسي - التركي الذي اتفقت أنقرة وموسكو على تأسيسه في مايو 2010، والذي تأسس بهدف زيادة التبادل التجاري بين البلدين إلى 100 مليار دولار حتى 2020 من نحو 33 مليار دولار في العام الماضي.
وتأتي زيارة بوتين إلى تركيا، في وقت عصيب، ويبدو أنها واحدة من الخطوات لمواجهة أزمات متلاحقة تواجه روسيا أثقلت كاهلها المالي.
وتبدو تجليات الأزمة واضحة في تصريحات أدلى بها وزير المالية الروسي، أنطون سلوانوف الأسبوع الماضي، قال فيها إن العقوبات التي يفرضها الأميركيون والغرب على بلاده بسبب الأزمة في أوكرانيا ستكبدها خسائر تبلغ نحو 40 مليار دولار سنويا.
وأضاف سلوانوف «إننا نخسر نحو 40 مليار دولار سنويا بسبب العقوبات الجيوسياسية، كما نخسر من 90 إلى 100 مليار دولار أخرى بسبب تدني أسعار النفط بحوالي 30%».
فضلا عن هذا تراجعت احتياطيات النقد الأجنبي في روسيا نحو 100 مليار دولار بنهاية أكتوبر الماضي لتصل إلى 428.6 مليار دولار، مقابل 524.3 مليار دولار في نفس الشهر من العام الماضي، بسبب تدخل البنك المركزي بمليارات الدولارات لدعم الروبل.
وتمنع العقوبات، التي فرضها الغرب على روسيا، من وصول موسكو إلى أسواق المال الدولية والحصول على التقنيات المتطورة.
وتدفع هذه الأزمات روسيا إلى المزيد من تنحية خلافاتها السياسية مع تركيا جانبا، والتركيز بشكل أكبر على التعاون الذي سيحقق نتائج مثمرة للبلدين في مجال رئيسي وهو الاقتصاد، وهو المجال الذي تزداد فيه العلاقات قوة بين البلدين.
وبدأت العلاقات بين البلدين منذ عام 2003 تأخذ مسارا مختلفا عن حقبة الحرب الباردة، وسعى البلدان إلى تطوير العلاقات بينهما خاصة الاقتصادية والتجارية، مدفوعين بعدد من الأسباب على رأسها السعي للتكامل بين البلدين، حيث تحتاج تركيا إلى إمدادات نفط وغاز من روسيا، وتعمل على توطيد أقدام منتجاتها الصناعية في السوق الروسي الكبير، بينما تنظر روسيا إلى ضرورة تنويع شركائها الاقتصاديين وعدم الاقتصار على الدول الأوروبية الرئيسة، هذا فضلا عن أن روسيا تتطلع إلى تركيا على أنها قد تكون منفذ رئيسي لها على البحر الأبيض المتوسط.
وتاريخيا توجد خلافات سياسية بين تركيا وروسيا، بعضها يعود إلى تاريخ شائك من الصراع امتد لقرون، وبعضها الآخر يعود لاعتبارات جيوسياسية حديثة، بعضها مكتوم ومزمن، وبعضها مرشح للتصاعد بين آونة وأخرى.
فبشكل جوهري تختلف وجهات نظر موسكو وأنقرة بشأن الوضع في سورية وثورات الربيع العربي، وكذلك الأمر بالنسبة لآسيا الوسطى التي كانت تشكل جزء من الامبراطورية السوفيتية السابقة والتي أضحت بعد تفكك الاتحاد السوفييتي تشهد تنافسا قويا على النفوذ بين الطرفين.
كما تتباين وجهة نظر البلدين إزاء ملف جزيرة قبرص الحيوي لتركيا، حيث تدعم روسيا حكومة قبرص اليونانية ضد قبرص التركية.
وفيما يتعلق بالأزمة السورية، تطالب تركيا بتنحي بشار الأسد من الحكم، بينما يدعمه الروس للبقاء في السلطة كجزء من حل الأزمة، وفي الأزمة الأوكرانية انتقدت أنقرة ضم موسكو لشبه جزيرة القرم القريبة جغرافيا وثقافيا من تركيا والتي يقطنها الكثير من التتار المسلمين.
وتدرك تركيا وروسيا حجم الخلافات بينهما وتقدران ضرورة معالجتها، من خلال البحث عن توافق، بدون أن يؤثر ذلك على تطوير علاقاتهما الاقتصادية والتجارية، والتي تأخذ مناحي متعددة وتشهد تسارعا ضخما وخاصة خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي على رأس مجالات التعاون الطاقة النووية، والتي تملك روسيا فيها رصيد ضخم من الخبرة والتكنولوجيا باعتبارها إحدى القوتين العظميين سابقا، وفى هذا المجال تقوم الشركة الحكومية الروسية «روساتوم» ببناء أول مفاعل نووي تركي بمدينة أكويو المطلة على البحر الأبيض المتوسط، يبدأ العمل به في العقد القادم.
أما في قطاع السياحة، فإن تركيا تجذب نحو 4.3 ملايين سائح روسي سنويا يشكلون جانبا مهما من إيرادات البلاد السياحية، فضلا عن هذا فإن تركيا تستورد نحو 65% من احتياجاتها من الغاز من روسيا.
ولكي تحافظ تركيا على مصالحها الاقتصادية مع روسيا، لم تشارك أنقرة في الحظر الاقتصادي المفروض على موسكو، بسبب الأزمة الأوكرانية.
وتشير تقارير صحفية إلى أن البلدان يدرسان إلغاء الدولار كعملة التبادل التجاري بينهما، واستبداله بالروبل الروسي أو الليرة التركية.
وتحاول روسيا بكل قوة جذب تركيا الدولة العضو في حلف الناتو، والمرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، لضمها إلى منظمة «شنغهاي للتعاون»، والتي تضم الصين وروسيا وكازاخستان وقرغيزيا وأوزباكستان وطاجيكستان.
وتشير بيانات وزارة الاقتصاد التركية، إلى أن روسيا الاتحادية تحتل مرتبة متقدمة بين الدول المستقبلة للصادرات التركية في عام 2012، بقيمة تصل إلى 6.6 مليارات دولار، مقابل 5.9 مليارات دولار في عام 2011 بزيادة 11.8%، ومقارنة بـ 1.1 مليار دولار في عام 2000 بزيادة 500%.
وبلغت قيمة الواردات التركية من روسيا 26.6 مليار دولار في عام 2012، مقابل 23.9 مليار دولار في عام 2011 بزيادة 11.2%، ومن 3.8 مليارات دولار في عام 2002.
وتصدر الغاز الطبيعي الواردات التركية من روسيا في عام 2012، بقيمة 12.2 مليار دولار، تلاه النفط الخام ومنتجات الوقود بقيمة 5.06 مليارات دولار، والحديد والصلب بقيمة 1.7 مليار دولار.
وفي مقابله مع وكالة الأناضول يوم الجمعة الماضي، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تركيا كانت ولا تزال شريكا تجاريا مهما لروسيا، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2013 نحو 32.7 مليار دولار.
وأعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تقدير بلاده لاستقلالية تركيا التي لم ترضخ للضغوط ولم تؤيد العقوبات ضد روسيا.