Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
القضية الفلسطينية تتحرك.. ومناخ أوروبي جديد يستفز إسرائيل
20 ديسمبر 2014
المصدر : بيروت
القضية الفلسطينية في وضع سيئ وفي حال انحدار منذ أربع سنوات، بعد أن ضرب زلزال غير مسبوق أرجاء المنطقة من سورية الى اليمن مرورا بالعراق ومصر ما جعل الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين انكفأ على لائحة الأولويات الى درجة ثانية وثالثة قياسا بما يعصف بالإقليم من معضلات أمنية وسياسية وطائفية ومذهبية واقتصادية وإنسانية خانقة.. ولكن القضية الفلسطينية التي كانت لأكثر من نصف قرن قضية العرب الأولى، مازالت «حية ترزق» وقد فرضت نفسها على جدول أعمال المنطقة مع حرب غزة وبعد بروز ملامح انتفاضة ثالثة وصدور دعوات الى عقد مؤتمر دولي لتسوية النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني ووصول مشروعي قرارين عربي وفرنسي الى مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في خلال عامين والدفع باتجاه حل الدولتين. ما لفت في حراك الموضوع الفلسطيني على هامش أحداث المنطقة وعلى إيقاع إقليمي متفجر، هو المناخ الأوروبي الجديد الذي لا يمكن تجاهله سواء من خلال تصويت عدد من البرلمانات الأوروبية على الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على رغم عدم الصفة الإلزامية لهذا التصويت، أو من خلال تبني الفرنسيين الاقتراح الفلسطيني الأخير ومحاولتهم إدخال تعديلات عليه تجعله أكثر قبولا، أو من خلال قرار محكمة الاتحاد الأوروبي شطب «حماس» من لائحة التنظيمات الإرهابية، الأمر الذي سيشجع الأوروبيين على زيادة جهودهم لإعادة إعمار غزة المدمرة.
«كرة الثلج الأوروبية» بدأت تتدحرج مع اعتراف السويد قبل أشهر بفلسطين وبعدها برلمانات بريطانيا وفرنسا وإيرلندا، وهي قرارات عكست يأس الأوروبيين من فشل مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وانزعاجهم من تعنت إسرائيل وإصرارها على مواصلة البناء في المستوطنات وعلى ضرب السياسة والمواقف الأوروبية عرض الحائط، هذه السياسة الداعمة لحل الدولتين على أساس حدود عام 67 على أن تكون القدس عاصمة لكلتا الدولتين، دولة إسرائيل الآمنة ودولة فلسطين القابلة للحياة، والداعمة أيضا لتثبيت سلطة حكومة الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام الداخلي وإعطاء دور لـ«حماس».. هذا المناخ الأوروبي المستجد أقلق إسرائيل واستفزها. واعترف الإسرائيليون بأنهم يواجهون هجوما سياسيا غير مسبوق بحجمه وتطورات دولية «دراماتيكية وضاغطة»، جعلت مكانة إسرائيل تدهورت بشكل حاد وعزلتها الأوروبية آخذة في الاتساع.. وهذا المنحى الأوروبي أخرج نتنياهو واليمين المتطرف عن طورهم ليطلقوا مواقف وردودا انفعالية و«هستيرية» الى درجة أن نتنياهو قال ردا على توجه أوروبي برفع اسم حماس من لائحة الإرهاب: يبدو كما لو أن هناك أعدادا من الناس أكثر من اللازم في أوروبا، على الأرض التي ذبح فيها ستة ملايين يهودي، لم يتعلموا شيئا. لكننا في إسرائيل تعلمنا الدرس وسنواصل الدفاع عن شعبنا ودولتنا ضد قوى الإرهاب والنفاق (الأوروبي). ولكن هذه اللغة ولجوء نتنياهو الى «المحرقة النازية» للتهجم على الموقف الأوروبي لم يعد مقبولا عند الأوروبيين الذين يقولون إنهم ليسوا على استعداد لأن يتحملوا أكثر بقاء الوضع القائم وحقيقة أن إسرائيل لا تفعل شيئا ولا تدير مفاوضات من أجل إقامة دولة فلسطينية.
في إسرائيل يحمل كثيرون نتنياهو مسؤولية التوتر مع أوروبا لأنه لا يجيد قراءة سياستها ويفتقر الى الحلول والمبادرات لانتشال إسرائيل من عزلتها.. وفي إسرائيل أيضا هناك غمز من قناة إدارة أوباما التي ربما تكون أعطت الضوء الأخضر لأوروبا لتصعيد موقفها ضد إسرائيل، والتي ترغب في رؤية تغيير في السياسة الإسرائيلية، لا يبدو ممكنا من دون تغيير في الحكومة ورئاستها، ولذلك يرغب أوباما وكيري في خسارة نتنياهو للانتخابات وفي فوز تحالف هرتسوغ لينفني، الثنائي الشريك في عملية السلام.
ولكن السياسة الأميركية الضاغطة على نتنياهو تقف عند حدود الالتزام بأمن إسرائيل ومصالحها. ولذلك لا تريد واشنطن لا المشروع العربي ولا المشروع الفرنسي (لإنهاء الاحتلال خلال سنتين وإجراء مفاوضات وإقامة دولتين) وتعتزم استخدام حق الفيتو ضد أي مشروع من هذا النوع لأنه لا يؤثر إيجابا على نتنياهو وسياسته وإنما يؤثر سلبا على المفاوضات والمسار الفلسطيني في عملية السلام.