Note: English translation is not 100% accurate
علامات استفهام حول محصول القمح الاستراتيجي
6 يونيو 2009
المصدر : الانباء
يبدو أن محصول القمح في سورية لم يعد ذاك المحصول الاستراتيجي بعد أن تكررت الأخبار التي تشير إلى أننا دخلنا منذ العام الماضي مرحلة الاستيراد بعد أن كانت من الدول المصدرة لهذا المحصول البالغ الخطورة من الناحية الاقتصادية بل والسياسية.
ولكن كيف حدث ذلك؟
ارتفعت تكاليف الإنتاج الزراعي بشكل كبير ومن الملاحظ أن بعض الفلاحين لا يرغبون في الاستمرار بالزراعة لأنها أضحت خاسرة، والدليل على ذلك ما نشاهده في ساحات المدن وهو ظاهرة العمالة اليومية، ومعظم هذه العمالة قادمة من الريف لاسيما ريف المنطقة الشمالية الشرقية (الجزيرة السورية) التي تعد سلة الغذاء السورية، ومعظمهم، إذا لم يكن كلهم، من الفلاحين الذين تركوا أرضهم وجاءوا يطلبون رزقهم من مصادر أخرى، ما يعني أن الأزمة قادمة، إذا لم تكن هذا الموسم، ففي المواسم المقبلة إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن.
ورغم تداول الإعلام لأخبار تفيد بأن سورية تستورد القمح إلا أن وزير الزراعة والإصلاح الزراعي د. عادل سفر قال مؤخرا: هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق والوزارة تنفي هذه الأخبار جملة وتفصيلا، مشيرا إلى أن سورية في العام الماضي استوردت كميات ليس نتيجة حاجة سورية إلى القمح وإنما لرخص أسعاره في السوق الدولية، ولدعم المخزون الاستراتيجي في سورية.
ويؤكد سفر أن المخزون الاستراتيجي من القمح يكفي سورية عاما كاملا على الأقل، وبالتالي لا يوجد أي مشكلة، مبينا أنه في هذا العام بالذات ستكون هناك كميات من القمح تزيد على حاجة سورية، والإنتاج المتوقع من القمح لا يقل عن ثلاثة ملايين وثلاثمائة ألف طن وحاجة سورية لا تتجاوز 2 مليون طن.
إلا أن هناك من يرى أن القول إن إنتاج سورية من القمح هذا الموسم سيتجاوز 3.5 ملايين طن غير دقيق وأن القول إن المخزون الاستراتيجي آمن، فهذا من اختصاص وزارة الاقتصاد وليس من اختصاص الزراعة. ولكن الوزير كان له رأيه حول ما يقول عن استيراد سورية للقمح، مبينا أن منطقة الحسكة هذا الموسم تعرضت لظروف مناخية وبيئية صعبة، ومختلفة عن باقي المناطق، بيد ان ذلك لا ينعكس على باقي أنحاء القطر. وحول ما إذا كان الأمر يتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج وبالتالي عزوف الفلاحين عن الزراعة، قال سفر: على العكس تماما القطاع الزراعي مازال مدعوما من الدولة، وبالتالي، فإن ارتفاع تكاليف الإنتاج تم تعويضه من قبل الدولة عن طريق تسعير المنتجات ومن خلال تقديم الدعم المادي بواسطة صندوق دعم الإنتاج الزراعي.
آفة التهريب
الخبير الاقتصادي خليل الحسين يرى أن الإنتاج هذا الموسم لن يتجاوز 2 مليون طن، وذلك بناء على دراسات استقصائية ميدانية قام بها فريق خاص بين الفلاحين في مناطق زراعة القمح، حيث تم الاستنتاج بأن عددا كبيرا منهم عزف عن زراعة القمح باتجاه محاصيل أكثر تحملا للظروف المناخية، وبناء على ذلك أوضح الحسين أنه يخشى أن تتكرر مشكلة عام 2007 عندما كانت الأسعار في الأسواق العالمية 26 ليرة سورية، وفي السوق المحلي بين 10 و11 ليرة، فابتدعوا يومها مرض العفن الأسود ليكون المبرر في رفض مؤسسة الحبوب تسلم 4.7 ملايين طن وهذا ما فسح المجال أمام التجار لشراء المحصول وتهريبه إلى الخارج، مما كبد خزينة الدولة خسائر بلغت حوالي 22 مليار ليرة سورية وحقق التجار جراء هذه العملية أكثر من 24 مليار ليرة، أما الآن فالسعر المحلي 20 ليرة وعالميا لا يتجاوز 11 ليرة سورية، وربما ستستلم مؤسسة الحبوب 4 ملايين طن من القمح ولكن ليس من الإنتاج المحلي وإنما من التهريب.
نزف جديد
وسعيا منها لدرء المشكلة، رفعت الحكومة أسعار القمح في السوق السورية، حيث يتم شراؤه من الفلاح بأكثر من 20 ليرة سورية، وهذه خطوة جيدة جدا في طريق دعم الفلاح وتعويضه التعويض المناسب في مواجهة ارتفاع الأسعار وتكاليف الإنتاج، ولكن الشيء غير المرغوب فيه والشيء الذي سيعيدنا إلى أيام تهريب مادة المازوت، أن ذلك يمكن أن يشجع على تهريب القمح إلى الأسواق السورية وبألف طريقة وطريقة، نتيجة انخفاض أسعار القمح في الأسواق العالمية، وبنسب مقبولة عن الأسعار التي تمنحها الحكومة السورية للفلاحين، وبالتالي بيعها إلى الحكومة السورية بالسعر المدعوم، ما يعني نزفا جديدا لخزينة الدولة، وهذه المرة ليست من بوابة المازوت وإنما من بوابة القمح.
بدوره وقف الخبير ناهي شيباني الخبير الزراعي، موقفا وسطا نافيا أن سورية ستستورد القمح هذا الموسم، متوقعا أن يتجاوز الإنتاج 4 ملايين طن، لأن هذا الموسم لا يمكن أن يطلق عليه موسم جفاف بل على العكس، وبالتالي فإن إنتاج القمح سيحقق التوقعات ويتجاوز الأرقام المرتقبة.
وحول ما يقال أن سورية استوردت كميات من القمح، أجاب شيباني: الكميات المستوردة لسد عجز سابق وليس للحاجة إليه هذا العام، لأن القمح سيتم تسليمه من الآن فصاعدا، وكما هو معروف، كان هناك نقص في الموسم الماضي لذلك فإن الاستيراد قد يكون حسب عقود سابقة وليس لهذا الموسم، مؤكدا أن الإنتاج سيزيد على الحاجة.
تجاهل للزراعة
وهنا يرى المتابعون أن الجهات المعنية لم تول القطاع الزراعي الاهتمام الكافي باعتباره القطاع الأهم في تقديم قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، الخبير الاقتصادي بسام الراضي يقول: لا بديل على الإطلاق عن قطاع الزراعة، وإذا كانت السياسات الكلية المتبعة خلال السنوات القليلة الماضية قد ظلمت (أو تجنت على) هذا القطاع على حساب التركيز على تطوير قطاعات التأمين والمصارف والتجارة وأنشطة الريع والمضاربة العقارية والمشروعات السياحية الموجهة إلى شريحة ضيقة من «النخبة»، فهذا لا يعني على الإطلاق أن قطاع الزراعة لم يعد على رأس الأولويات الوطنية (الاقتصادية والاجتماعية)، وبالتالي على الجهات الحكومية المعنية أن تأخذ ذلك بجدية كافية (قولا وفعلا) وأن تتحرك بأسرع ما يمكن لإعادة الاعتبار وتوفير كل أشكال وأنواع الدعم المادي وغير المادي لقطاع الزراعة.
صفحة شؤون سورية في ملف ( PDF )