Note: English translation is not 100% accurate
المنتجات تملأ الأسواق والمستهلكون يتوجهون للمواد ذات الجودة العالية
الصناعات الغذائية السورية: قطاع عام خاسر .. وخاص متفوق
25 يوليو 2009
المصدر : الأنباء
منتجات غذائية وطنية أجنبية كثيرة تمتلئ بها الأسواق ولكل منتج أو مادة غذائية صفات ومميزات تختلف عن غيرها، ولكن وبغض النظر عن تلك المواصفات فلدى المستهلك السوري ما يشبه العقدة من منتج القطاع العام حيث ان معظم المستهلكين يفضلون المواد الغذائية المصنعة في المعامل الخاصة، على المواد المصنعة في شركات القطاع الحكومي، على الرغم من ارتفاع سعر إنتاج الشركات الخاصة نسبة إلى مواد الشركات الحكومية.
الخبير الصناعي خليل حسين يعيد هذه المسألة إلى «فشل إدارة هذه الشركات، وضعف التسويق، إضافة إلى الهدر الهائل في الميزانية المحددة، فمعظم شركات القطاع العام تفتقد وبشدة وسائل التوزيع المدروسة بشكل علمي بما يتناسب مع حاجة السوق.. مثلا، معامل مياه الفيجة والسن هي معامل خاسرة، لأن عبوات المياه تباع في السوق بسعر أغلى من عبوات المياه المنتجة في الشركات الخاصة، أو حتى المستوردة من الخارج، متجاهلين تماما المستهلك الذي سيفضل المنتج الأجنبي بطبيعة الحال، فنسبة التسويق في شركة مياه الفيجة لا تتجاوز 27%، وهذا طبعا يؤدي إلى زيادة في التكاليف الإنتاجية».
قدرة على التمييز
يقول فؤاد (طبيب) المستهلك اليوم أصبح قادرا على التمييز بين المنتجات الغذائية من حيث الجودة والطعم والرائحة، خاصة بعد انتشار بعض حالات التسمم نتيجة انتهاء الصلاحية أو سوء التخزين وربط بعض هذه الحالات التي قد تكون قليلة بالمسبب الذي هو «صنع في معمل حكومي».. ومع الزمن ومع تكرار مثل هذه الحالات، أدت هذه المعادلة إلى خسارة بعض شركات القطاع العام، ولم تتوقف الخسارة على إفلاس بعض الشركات وتوقف خطوط إنتاج وعرض بعض الشركات للاستثمار، بل أثرت على جميع شركات القطاع العام في خسارة ثقة المستهلك السوري، وهذا طبعا يشمل مختلف الصناعات الغذائية من (كونسروة ـ مياه ـ معلبات ـ زيوت ـ وغيرها).
من جهة أخرى، كان للمؤسسة العامة الغذائية أسبابها، أو تبريراتها، الموجودة في المذكرة التفسيرية حول تتبع تنفيذ الخطة الإنتاجية والتسويقية والاستثمارية، وفي كل إصدار لهذه المذكرة نجد إحصاءات لأرباح وخسارة بعض الشركات، وذكر الصعوبات نفسها وكذلك الاقتراحات فمن حيث الإنتاج هناك تناقص في الإنتاج بمقدار 20% مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، وكان التبرير أن هذا التناقص يعود إلى أسباب عديدة، منها عملية ربط الإنتاج بالمبيعات في بعض الشركات التي تعاني من صعوبات تسويقية، حرصا على عدم تراكم المخزون من جهة، وعدم وجود مستودعات كافية للتخزين من جهة أخرى، إضافة إلى أعمال الصيانة لبعض الشركات (أعمال الصيانة مستمرة منذ 6 أشهر، ولم تنته إلى حينه).
بدائل
تسعى وزارة الصناعة لطرح بعض المعامل الخاسرة للاستثمار تقريبا بشكل سنوي، وتشير بعض التقارير الإعلامية إلى أن «الشركات المطروحة للاستثمار غالبا ما تكون غير مرغوبة، والمؤسسات التي وجدت من يستثمرها غالبا ما يكون الهدف هو أرض وموقع هذه الشركة، ليس أكثر».
إذ توضح المذكرة التفسيرية أن معدل تنفيذ المبيعات الإجمالية لهذا العام بلغت 73% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، أي بمعدل تناقص 11%، وذلك بسبب وجود صعوبات تسويقية، علما أن الصعوبات التسويقية هي ضعف اعتمادات الدعاية والإعلان، واعتبارها إنفاقا يتعرض للتخفيض دوما، إضافة إلى المعاناة من الإجراءات الجمركية والمصرفية الطويلة، ومن الرسوم والضرائب عند التصدير، وغيرها من الأسباب.. ولكن هل من حلول لإنقاذ قطاع الصناعات الغذائية العام، يرى مستشار وزير الصناعة ورئيس مجلس إدارة الصناعات الغذائية سابقا، أن الحل يكمن في «تحويل المؤسسات الحكومية إلى شركات مساهمة، أسوة بالتجربة التونسية فنحن لن نستطيع النهوض بواقع القطاع الصناعي إلا في حال تحولت الشركات إلى قابضة».
لماذا القطاع الخاص؟
تشير الأرقام والإحصائيات وآراء الجمهور إلى أن القطاع الخاص في مجال الصناعات الغذائية هو الأكثر تقدما والأكثر ثقة عند المستهلك المحلي وربما الخارجي يقول رئيس غرفة تجارة ريف دمشق الصناعي عدنان النن: «المعمل أو المؤسسة في القطاع الخاص يبدأ من الصفر، أي من قاعدة الهرم حتى رأسه، وليس العكس، ويبني صاحب المؤسسة عمله بناء على دراسة علمية، ابتداء من أجر الموظفين وانتهاء بالجدوى الاقتصادية ونسبة الأرباح في نهاية العام، إضافة إلى بعد النظر والتطلع إلى المستقبل ووضع الخطط البديلة في أسوأ الظروف، وليس التطلع إلى الربح فقط». ويضيف النن: «صاحب المؤسسة يبذل جهده وماله ليخدم مصلحته، ويتحمل مسؤولية العمل بأكمله، سواء في الخسارة أم في الربح.. أما في القطاع العام، فآلية العمل تقتضي معاقبة الموظف الذي يرتكب أي خطأ مهما كان بسيطا، وغالبا ما يؤدي هذا الخطأ إلى فقدان وظيفته، ومن دون أن تقع أدنى مسؤولية على رئيسه في العمل».
ويتابع النن: «الصناعة الغذائية حساسة جدا، فنحن نسعى دائما للمشاركة في معارض خارجية وداخلية للتعريف بمنتجاتنا وتطويرها قدر الإمكان، بما يتناسب مع حاجة ورغبة المستهلك، وهناك بعض شركات القطاع الخاص فشلت بسبب إهمالها موضوع الدعاية والإعلان، ولأنها لم تنظر إلى المستقبل».
أما عدنان دخاخني (صاحب معمل غذائيات) فيقول: «القطاع الخاص يتمتع بحرية في الحركة، بما أن القرار في يد صاحب الشركة، وهو مخول بإجراء أي قرار أو تعديل جديد، ولا يلتزم بروتين، ويسعى دائما لتحقيق نتائج أفضل.. بينما القطاع العام، له ظروفه، ولا يمكن الدخول إلى الأسواق إلا بعد إجراءات طويلة تحد من عملية اتخاذ القرار في الوقت المناسب، لذلك يحصل التطور في القطاع الخاص من حيث تحديث الأدوات والإنتاج، وهذا طبعا يعود على الشركة بالفائدة والأرباح، بينما الروتين والجمود الموجودان في شركات القطاع العام يؤديان إلى التأخر في مواكبة ما يجري من تطور في السوق وعدم القدرة على تلبية احتياجاته».صفحة شؤون سورية في ملف ( PDF )