طوت تايلند ومن ورائها العالم صفحة عميد حكام الكوكب الملك بوميبول ادولياديج الذي وافته المنية أمس عن 88 عاما بعد 7 عقود من الحكم منذ 1946.
وبانتظار تسلم خليفته ولي العهد ماها فاجيرالونجكورن مقاليد الحكم، خيم الحزن على تايلند التي فقدت ركيزة الاستقرار بوجه التقلبات السياسية، وأعلن الحداد لمدة عام كامل على ما اعلن رئيس الوزراء برايوت تشان- أوتشا.
واعتبارا من اليوم تُنكس المنشآت الرسمية الأعلام لثلاثين يوما،، كما تم الطلب من موظفي القطاع العام ارتداء الملابس السوداء لمدة عام.
وقد اعلن رئيس الوزراء برايوت تشان أوتشا، الحداد لعام كامل. وأمر اعتبارا من اليوم، بتنكيس الأعلام على المنشآت الرسمية لثلاثين يوما، فيما حث برايوت الشعب على عدم تنظيم أي شكل من أشكال الاحتفالات على مدى شهر كامل.
كما تم الطلب من موظفي القطاع العام ارتداء الملابس السوداء لمدة عام.
وقال رئيس الوزراء ناعيا الملك المحبوب: «انتهى عهد الملك الذي اتسم بالرخاء.. لقد أثر على جميع مناحي حياتنا بشكل هائل ونحن ندين له بالامتنان».
وبعد 70 عاما على حكم الملك بوميبول، تدخل تايلند مرحلة غموض كبير بسبب هالة القدسية التي كان يحظى بها الراحل.
وأعلن بيان للقصر الملكي «لقد توفي بسلام في مستشفى سيريراج».
وسريعا ما قطعت كل قنوات التلفزيون برامجها لتكتفي بشاشة رمادية، وفي المستشفى الذي كان يعالج فيه الملك انهار المئات باكين».
وكان الراحل الذي توفي عن 88 عاما يعتبر رمزا لوحدة بلد منقسم جدا سياسيا. وكان تولى العرش في 1946 بعد موت غامض لشقيقه ولم يعرف عدد كبير من التايلانديين حاكما آخر غير الملك.
وتجمع أكثر من ألف شخص مرتدين ملابس باللونين الوردي والأصفر (ألوان المملكة) مساء في حدائق المستشفى. ومع انتشار خبر وفاة الملك كانوا يجثون على ركبهم واضعين يدا على يد للصلاة.
وقال شاب وقد بدت عليه علامات الحزن الشديد: «ماذا ستفعل تايلند من دونك»؟
وكان الملك ادولياديج ادخل المستشفى قبل عامين وبقي فيه بشكل شبه متواصل للعلاج خصوصا من التهاب رئوي والالام في الرأس. ولم يظهر علنا منذ نحو عام.
وأعلن رئيس الوزراء ان ولي العهد الأمير ماها فاجيرالونكورن (64 عاما) سيخلف والده.
وقال في بيان ان «الحكومة ستمضي بعملية الخلافة وستبلغ الجمعية الوطنية التشريعية بأن جلالة الملك عين وريثه في 28 ديسمبر 1972» في اشارة الى تاريخ اعلان فاجيرالونكورن وليا للعهد.
والملك الجديد اقل شهرة وإجلالا من والده من قبل التايلانديين. وكان يعيش حتى الآن معظم الوقت في ألمانيا.
ويحمل الملك الجديد رتبة جنرال فخرية في الجيش وقد تلقى تدريبه العسكري خصوصا في اكاديمية دانترون في استراليا.
وفي السنوات الماضية كان يمثل والده في معظم الأحيان في المناسبات الرسمية لكنه نادرا ما كان يلقي خطبا.
وكان الملك الراحل يعتبر نصف إله في تايلند مع عقود من التمجيد.
وصوره لا تكاد تغيب من المنازل والإدارات والمدارس. وتعاظم تمجيده منذ انقلاب العام 2014.
ويتمتع الملك والملكة وولي العهد بحصانة قانون يجرم أي مساس بهم ويعتبر من اكثر القوانين تشددا من نوعه ومنذ تولي الجنرالات الحكم في 2014 تضاعفت الملاحقات وزادت قساوة الأحكام بهذا الصدد.
وفي اغسطس 2015، حكم على رجل بالسجن 30 عاما وامرأة بالسجن 28 عاما، بعد نشرهما عبر فيسبوك العديد من الرسائل اعتبرت مهينة للأسرة المالكة.
وتميزت السنوات العشر الأخيرة من عهد الملك الراحل بالكثير من عدم الاستقرار السياسي.
وشهدت مواجهات بين النخب الموالية للملك (عرفوا بلونهم الأصفر الملكي) وانصار رئيس الوزراء الأسبق تاسكين شيناوترا (بلونهم الأحمر).
ونفذ آخر انقلاب عسكري ضمن سلسلة طويلة من الانقلابات، بعنوان الحفاظ على الملكية. ونفذها جنرالات جيش حريصون على الامساك بزمام الأمور مع اقتراب الخلافة.