- «الحركة القومية» تدعم التحول للنظام الرئاسي.. و«الشعوب الديمقراطي» يعارضه
أطلقت الشرطة التركية الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه امس لتفرقة مئات المحتجين أمام البرلمان على تعديلات دستورية مقترحة ستوسع سلطات الرئيس رجب طيب أردوغان. وكان من بين من دعوا للاحتجاج في العاصمة أنقرة حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي وعدد من المنظمات غير الحكومية واتحادات المحامين.
وقال شاهد عيان من وكالة رويترز: إن الشرطة أبعدت الكثير من المحتجين في طريق رئيسي عن بوابات البرلمان.
وجاءت الاحتجاجات بالتزامن مع مناقشة البرلمان للتعديلات الدستورية المقترحة والتي ستطبق نظاما رئاسيا تنفيذيا. وفي حال اقرار التعديلات، لن يضطر الرئيس الى قطع روابطه بحزبه السياسي عند انتخابه، وستشمل صلاحياته تعيين الوزراء واقالتهم، وسيكون له نائب رئيس أو أكثر، كما سيكون بوسعه إصدار مراسيم.
وتنص التعديلات ايضا على رفع عدد نواب البرلمان من 550 الى 600 وتخفيض سن التأهل للترشح من 25 عاما الى 18 عاما. ومن المتوقع أن يقر البرلمان الذي يهيمن عليه حزب العدالة والتنمية الحاكم مسودة التعديلات قبل طرحها في استفتاء شعبي خلال فصل الربيع.
وينبغي أن يحصل التعديل الدستوري المقترح على موافقة 330 نائبا على الأقل من اصل 550 من أجل طرحه في استفتاء شعبي.
ويملك حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الحركة القومية الذي يدعم التعديلات معا 355 نائبا في البرلمان. ويتعين بعد ذلك تنظيم الاستفتاء بعد 60 يوما من تصويت البرلمان اي في نهاية مارس او بداية ابريل 2017.
وتثير مسألة تعزيز صلاحيات اردوغان مخاوف معارضيه الذين يتهمونه بسلوك منحى استبدادي وخاصة منذ محاولة الانقلاب الاخيرة في 15 يوليو الماضي وحملة التطهير المكثفة التي تلتها.
لكن القيادة التركية تقول ان مثل هذا النظام ضروري لضمان الاستقرار على رأس الدولة وسيجعل النظام في تركيا شبيها بالانظمة في دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا.
وفي حال بدأ الأخذ بقاعدة بقاء الرئيس ولايتين اعتبارا من 2019، فقد يستمر اردوغان في السلطة حتى 2029.
وفي سياق متصل، قال نور الدين جانيكلي نائب رئيس الوزراء التركي، إن بلاده قد تجري استفتاء في الأسبوع الأول من أبريل المقبل على دستور جديد لإقامة نظام رئاسي تنفيذي، وهو ما سيمنح الرئيس أردوغان مزيدا من الصلاحيات.
وقال جانيكلي في مقابلة مع تلفزيون «خبر» امس: إن البرلمان سينتهي من مناقشة التعديلات الدستورية المقترحة خلال 18 إلى 20 يوما من الآن. وينص مشروع التعديلات الدستورية على نقل السلطة التنفيذية من رئيس الحكومة الى رئيس الدولة. وفي حال اقرار النظام الرئاسي، فإن هذه ستكون سابقة في الجمهورية التركية التي تعتمد حاليا دستورا يعود الى ما بعد انقلاب 1980.
وكان زعيم الحركة القومية دولت بهجلي أعلن في مطلع يناير الجاري «سوف أصوت بنعم على مشروع قانون الاصلاح الدستوري وسأفعل ذلك مجددا في الاستفتاء». لكن الاصلاح الدستوري يواجه رفضا شديدا من حزب الشعوب الديموقراطي، اكبر الاحزاب المؤيدة للأكراد، وحزب الشعب الجمهوري الكمالي التوجه، وهما حزبان معارضان يتهمان أردوغان باغتنام حال الطوارئ المفروضة في البلد لتغيير النظام السياسي فيه. وقال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري بولنت تزجان: إن الاصلاح سيعيد الى «القصر» الصلاحيات التي جرد منها السلطان العثماني قبل قرن.
واعتبر تزجان، وهو نائب عن حزبه، ان «ذلك سيعني حل كل ما أنجزته جمهوريتنا»، مؤكدا ان مشروع الإصلاح الدستوري يفتح الطريق لـ«ديكتاتورية رجل واحد».