لا يزال قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الهجرة واللاجئين يتفاعل، محدثا زوبعة قلما حصلت في عهود رئاسية سابقة.
ويبدو أن الانتقادات تتساقط من كل حدب وصوب في عدد من الحقول القانونية والاجتماعية والسياسية، فبعد الاحتجاجات المتصاعدة داخليا وخارجيا، سجلت الخارجية الأميركية سابقة، حينما وقع نحو 900 من مسؤوليها على مذكرة داخلية تعارض القرار، وانضم عدد من الولايات إلى حفلة الاحتجاجات هذه، مصطفين بجانب ولاية واشنطن التي شن حاكمها انتقادات واسعة لترامب.
إذ عمدت ثلاث ولايات جديدة إلى تقديم طعون قانونية على الأمر التنفيذي الذي يحظر سفر مواطني 6 دول عربية (العراق، سورية، ليبيا، اليمن الصومال والسودان) بالإضافة إلى إيران.
وانضمت ماساتشوستس ونيويورك وفرجينيا إلى واشنطن في المعركة القانونية ضد حظر السفر الذي يعتبره البيت الأبيض ضروريا للأمن القومي.
واعتمدت الولايات في طعونها إلى سند قانوني أساسي يتجسد في ضرورة عدم انتهاك الضمانات التي يكفلها الدستور للحرية الدينية.
وباتت سان فرانسيسكو أول مدينة أميركية تطعن على الأمر الرئاسي بحجب تمويل اتحادي عن المدن الأميركية التي تتبنى سياسات حماية للمهاجرين غير الموثقين.
وتعتبر الإجراءات القانونية أحدث تحديات للأوامر التنفيذية التي أصدرها ترامب والتي أثارت موجة احتجاجات في مدن أميركية كبرى، حيث ندد الآلاف بالإجراءات التي اتخذها الرئيس بوصفها تنطوي على التمييز.
يذكر أن واشنطن كانت أول ولاية أميركية يرفع المدعي العام فيها دعوى قضائية ضد الأمر التنفيذي لترامب يوم الاثنين، واستمرت الاحتجاجات ضد الحظر امس الأول حيث تجمع عدة آلاف عند المحكمة.
الى ذلك، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، امس الأول قراره بتسمية القاضي، نيل غورستش، في المقعد التاسع الشاغر في المحكمة الأميركية العليا، مرجحا بذلك كفة المحافظين في تلك المؤسسة التي تبت في المسائل الكبرى في المجتمع الأميركي.
ومنذ عام، لا تضم المحكمة، الواقعة على تلة الكابيتول في واشنطن، سوى 8 قضاة. وبأربعة قضاة محافظين وأربعة تقدميين، ما زالت المحكمة تعمل لكنها مهددة بالتعطيل.
وتعيين غورستش سيدفع المحكمة باتجاه اليمين ربما لجيل كامل، ما يلقى ارتياحا لدى المتدينين التقليديين وناشطي الدفاع عن حيازة الأسلحة النارية وأنصار العمل بعقوبة الإعدام ومصالح مالية نافذة.
وقال ترامب لدى إعلانه التعيين في البيت الأبيض إن «القاضي غورستش يمتلك قدرات قانونية غير عادية، وروحا لامعة، وانضباطا ملحوظا».
وذكر أن «قاضيا في المحكمة العليا (الذي يعين مدى الحياة) يمكن أن ينشط لمدة 50 عاما، ويمكن لقراراته أن يكون لها تأثير لمدة قرن أو أكثر».
من جهته، قال غورستش (49 عاما): «أريد أن أعرب عن امتناني لعائلتي وأصدقائي وإيماني»، معربا عن شعوره «بالتكريم والتواضع».
وتحسم المحكمة العليا، التي تعد حامية الدستور، القضايا الكبرى في الولايات المتحدة. ويعين كل عضو فيها مدى الحياة بقرار من الرئيس ثم يتم تثبيته بتصويت في مجلس الشيوخ.