أحمد شعبان
الآن وقد أصبح واقعا، ما كان قبل أشهر قليلة نكتة سمجة للبعض وكابوسا لآخرين. وبعد ان أصبح ملياردير الـ «شو ـ بيز» دونالد ترامب الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة، يقف العالم بأسره على قدم واحدة بعد أن حفلت ايامه الأولى بالقرارات التي لم ولن تقف تداعياتها عند حدود الولايات المتحدة.
وبعد مضي اكثر من اسبوعين على تسلمه، بدأت ملامح سياسة الرئيس ترامب واسلوبه في الحكم يتبلوران.
ويبدو جليا، انه يستلهم فكر سلفه الجمهوري جورج بوش الابن صاحب شعار «من ليس معي فهو ضدي».
لكن الرئيس الجديد يذهب أبعد من بوش في تطبيق شعاره. ولم يعد يقتصر الموضوع على تصنيف الفرقاء بين «معي أو ضدي»، وإنما بات الرجل يخير من يريد العمل معه بين الموافقة على ما يقرر أو.. الرحيل.
فقد أقال ترامب وزيرة العدل بالوكالة سالي ييتس لمجرد رفضها تطبيق قراره التنفيذي حول الحد من الهجرة ومنع دخول اللاجئين، الذي أقام الدنيا ولم يقعدها. وعين بدلا منها المدعي الفيدرالي دانا بينتي الذي يتبنى سياسات الرئيس «عالعمياني» كما يقول المثل. لا بل انه تعهد بالدفاع عن قراراته.
وبعد أقل من ساعة على ذلك، أقال ترامب أيضا المسؤول بالوكالة عن ادارة الهجرة والجمارك دانيال راغسديل الذي كان عين ايضا في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، لنفس الأسباب، وعين محله توماس هومان.
ومن شبه المؤكد أن الأمر لن يقف عند هذين المسؤولين. وسنرى في القادمة من الأيام المزيد من المسؤولين «المطرودين» ما لم يوافقوا على سياسات الرئيس، فقد وجه البيت الأبيض انذارا شديد اللهجة الى الديبلوماسيين الأميركيين المعارضين للرئيس او لسياساته، مفاده «القبول أو الرحيل».
ولم يقتصر الأمر على الديبلوماسيين الأميركيين، فقد تجاوز الرئيس العتيد الاعراف الديبلوماسية المعهودة بين الدول، ووبخ رئيس وزراء استراليا مالكوم تيرنبول، أحد أقرب حلفاء الولايات المتحدة، بسبب اتفاقية اعادة توطين اللاجئين بين البلدين التي وصفها بـ«الغبية»، مختصرا المكالمة الهاتفية التي كان يفترض أن تستمر ساعة، الى 25 دقيقة. ويتهكم البعض بأن تيرنبول نفسه كان يمكن أن «يطرد» لو كان تحت سلطته.
قبل سنوات وقبل ان تراود حوت العقارات هذا، فكرة الترشح لرئاسة أميركا، كان منهمكا في ادارة مسابقات الجمال العالمية وبرامج تلفزيون الواقع.
ومن أشهر تلك البرامج برنامج «المتدرب» أو
«The Apprentice». وفكرته ببساطة تقوم على «طرد» أي متسابق يعجز عن تحقيق نسبة المبيعات او تنفيذ خطة التسويق التي يضعها القائمون على المسابقة للمشاركين. ولمدة 13 سنة، كان ترامب يترأس لجنة الحكم وكانت كل حلقة تنتهي بعبارته الشهيرة «You are Fired».
وخلال هذه السنوات كلها وحتى تنازله عن كل شركاته وأعماله كرمى لكرسي الرئاسة، كان ترامب يستخدم هذه العبارة مع عشرات الموظفين الذين يعملون تحت قيادته.
الآن وبعد جردة سريعة للأيام الأولى من العهد، وبالنظر إلى سلسلة القرارات التي اتخذها والمواقف التي أطلقها، يبدو أن شعار حكم ترامب سيتحول من شعار «من ليس معي فهو ضدي» إلى آخر طوره بنفسه فحواه «من ليس معي فهو مطرود».