Note: English translation is not 100% accurate
تراجع في مستويات التفاؤل الإقليمي ينعكس على مجلس النواب
التشكيلة الحكومية على نار عودة سليمان من إسبانيا
20 أكتوبر 2009
المصدر : الأنباء
بيروت ـ عمر حبنجر
يعود الرئيس ميشال سليمان الى لبنان غدا الاربعاء، في نهاية زيارة رسمية له الى اسبانيا، ومع عودته يعاد وضع ملف تشكيل الحكومة على نار حامية، وسط استمرار الغموض في نوايا وتوجهات بعض الاطراف، ومحاولات الرئيس المكلف سعد الحريري فك الطلاسم والرموز تمهيدا للخروج من الدوامة الراهنة.
بيد ان النار المشتعلة في الموقد الحكومي مازالت اقل حرارة مما يبدو انه مطلوب، وهذا ما يفسر المراوحة السياسية بين التفاؤل والتشاؤم، في ظل تضاؤل الانقشاع في الافق الاقليمي المتحكم بمجرى السياسية اللبنانية.
ويذهب نائب من الموالاة الى حد استبعاده القدرة على الحسم حول اي اتجاه سيذهب الوضع الحكومي، فثمة معارضون يروجون لقرب تشكيل الحكومة وثمة موالون يقولون العكس.
الارتباط بالخارج
وفي هذا الضوء يبدو للنائب الاكثري وفق ما ألمح لـ «الأنباء» ان التشكيل الحكومي سيطول، وبالتالي لن يتمكن اللبنانيون من حسم هذا الاستحقاق في الايام المقبلة، لان الساحة اللبنانية عادت الى الارتباط بالخارج بصورة تامة وعلى معظم الاطراف تنفيذ الاجندات المقررة خارجيا.
ويتوقع النائب المتشائم استمرار الوضع الداخلي على هذه الوتيرة الا اذا حصل توافق خارجي على تحييد لبنان، مما يتيح للبنانيين تشكيل حكومة بأي شكل من الاشكال.
اما تشكيل حكومة من الطراز الاول فانه يتطلب قرارا خاصا من الخارج، وهذا القرار لم يأت بعد، اما القرار النافذ حتى الآن فهو ما نرى ونشهد من مطالب وشروط تعجيزية، تعكس رغبات اقليمية، بفرض دورها على الساحة اللبنانية، كممسك بتلابيب هذه الساحة، وكقادر عبرها، على القيام بدور الوسيط بين الاطراف الاخرى المتنازعة.
ولاحظ النائب الاكثري ان التعقيدات الاقليمية لاتزال كبيرة، وهذا يعني من وجه نظره ان العماد عون سيستمر كواجهة تعطيلية للتشكيل الحكومي تحت الشعارات والمطالب الرائجة.
ويؤيد نائب بيروت عن كتلة «لبنان اولا» نبيل دو فريج هذه القراءة للوضع الحكومي، ويرى ان عقدة وزارة الاتصالات التي عاد يتمسك بها العماد عون، مردودة الى الاوضاع الأمنية المرتبطة بالتنصت والتجسس وما ظهر منها وما استتر، وان الاكثرية ترفض من جهتها ابقاء هذه الوزارة حيث هي الآن، للاسباب عينها، بمعزل عما يقال في مضمار الخصخصة ومقررات مؤتمر باريس 3.
الرؤية الأوروبية
هذه الصورة ليست بعيدة عن الرؤية الاوروبية، وقد تطرق اليها سفير ايطاليا غبريال كيكيا بعد زيارته البطريرك الماروني نصرالله صفير بتأكيده على ان بلاده والاتحاد الاوروبي عموما يتمنيان تشكيل حكومة لبنانية مع عودة الرئيس سليمان من اسبانيا، رغم يقينه ان عملية التشكيل شأن لبناني محض، آملا ان تزول كل العناصر التشاؤمية وتتشكل الحكومة بجهود جميع الفرقاء.
في المقابل، أمل عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب سليم سلهب ان يكون الاسبوع الجاري حاسما لجهة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لافتا الى ان اللقاء المقبل بين الرئيس المكلف والنائب ميشال عون قد يعقد بعد عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من اسبانيا.
واشار النائب سلهب الى ان الرئيس الحريري والعماد عون قد دخلا في التفاصيل، ونوه بكلام الحريري الايجابي الذي اطلقه من قصر بعبدا يوم السبت الماضي، معربا عن اعتقاده ان عقدة وزارة الاتصالات ليست الوحيدة المتبقية انما حقائب اخرى.
بدوره نائب وزير الخارجية الروسية الكسندر سلطانوف واصل زيارته الى بيروت امس، فالتقى رئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة، ثم رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث عرض للتطورات في المنطقة، وحث على تشكيل الحكومة في لبنان.
دعوات للتعجيل بالحكومة
أما النائب ايوب حميّد، عضو كتلة التحرير والتنمية فشدد في تصريح له امس على ان الفرصة متاحة لكي نعوض ما فاتنا من معاناة اهلنا من خلال العمل على اخراج حكومة المشاركة الحقيقية الى العلن.
من جهته، المجلس الأعلى للروم الكاثوليك في لبنان رفض مقولة وزارات سيادية في لبنان وكأن الدفاع عن السيادة والحفاظ عليها محصور بالطوائف.
وشدد المجلس في بيانه الشهري على الا يأتي اي حل في تأليف الحكومة على حساب احد مهما كانت المبررات.
ودعا الى تشكيلة تجمع جميع الاطراف تؤدي الى حكومة وحدة وطنية.
جلسة سريعة لمجلس النواب
في غضون ذلك، يفتتح مجلس النواب اللبناني اليوم عقده العادي الثاني الذي يستمر حتى نهاية السنة، بجلسة انتخابية قصيرة يستكمل فيها هيئة مكتب المجلس بانتخاب امينين للسر والمفوضين الثلاثة.
اما اعضاء اللجان النيابية فسينتخبون في جلسة ثانية الثلاثاء المقبل، حال تشكيل الحكومة، على ان تتولى كل لجنة بعدئذ انتخاب رئيسها ومقرريها.
وبذلك فإن الاسبوع المقبل سيكون حاسما على صعيد بت رئاسة لجنة المال والموازنة، بعدما رشحت المعارضة امين سر تكتل التغيير والاصلاح النائب ابراهيم كنعان لهذا المنصب، في حين عارضت قوى الأكثرية هذا الترشيح، وأكدت مصادر اللقاء النيابي الديموقراطي بزعامة وليد جنبلاط انها تؤيد انتخاب النائب انور الخليل عضو كتلة التحرير والتنمية لرئاسة هذه اللجنة، اعتبارا ان رئاسة اللجنة السابقة كانت لعضو من الكتلة عينها هو النائب السابق سمير عازار، الا اذا تم التوافق على النائب العوني ابراهيم كنعان، عندها يسير اللقاء النيابي مع القافلة.