يعتقد مسؤولون أميركيون وعراقيون أن زعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادي ترك معركة الموصل لقادة العمليات وأتباعه المخلصين، وأنه يختبئ الآن في الصحراء، حيث يتركز اهتمامه على بقائه على قيد الحياة.
ومن المستحيل التأكد من مكان اختباء البغدادي الذي نصب نفسه خليفة على المسلمين من المسجد الكبير في الموصل بعد أن اجتاح مقاتلوه شمال العراق عام 2014.
غير أن مصادر مخابرات أميركية وعراقية تقول إن غياب أي بيانات رسمية من قيادة التنظيم وفقدان السيطرة على مناطق بمدينة الموصل يوحي بأنه هجر المدينة التي تعد أكبر مركز سكاني خضع لسيطرة التنظيم.
وقد ثبت أن البغدادي هدف مراوغ، فنادرا ما يستخدم وسيلة اتصال يمكن مراقبتها. وقالت المصادر إنه يتنقل باستمرار وفي كثير من الأحيان أكثر من مرة خلال اليوم الواحد.
وأضافت المصادر أنها تعتقد من خلال الجهود المبذولة لاقتفاء أثره أنه يختبئ في الغالب بين مدنيين من المتعاطفين معه في قرى صحراوية مألوفة له لا بين المقاتلين في ثكناتهم في المناطق الحضرية التي يدور فيها القتال.
وفيما يتوقع أن يكون نصرا رمزيا كبيرا للقوات العراقية المدعومة من الولايات المتحدة، أصبحت هذه القوات تقترب من المنطقة التي يقع فيها المسجد الكبير على الضفة الغربية لنهر دجلة الذي أعلن البغدادي من على منبره قيام دولة الخلافة.
ويقول هشام الهاشمي مؤلف كتاب «عالم داعش» الذي صدر بالانجليزية، وهو من مستشاري الحكومة العراقية: إن أكثر من نصف الستة آلاف من مقاتلي التنظيم الذين تركوا للدفاع عن المدينة قتلوا.
ويبدي القادة الأميركيون تفاؤلهم، ويقولون إن معركة تحرير المدينة أصبحت الآن في مرحلة متقدمة. فقد قال البريجادير جنرال ماثيو آيلر من سلاح الجو الأميركي في مطار غرب القيارة جنوبي الموصل «انكشفت اللعبة». وأضاف أن بعض مقاتلي التنظيم من الأجانب يحاولون مغادرة المدينة.
وقال: إن من تركوا لمواصلة القتال وأغلبهم من العراقيين يبدون «مقاومة عنيفة للغاية» على المستوى التكتيكي لكنهم لا يشكلون الآن قوة متكاملة، إذ دمرت ضربات التحالف الجوية مراكز القيادة والسيطرة والسيارات الملغومة ومخابئ الأسلحة.
وأضاف «لقد خسروا هذه المعركة وما تشهدونه الآن عملية تأخير (لحسمها)».
الى ذلك، قال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي امس: إن العراق سيواصل ضرب أهداف تابعة لتنظيم داعش في سورية وفي بلدان مجاورة بعد موافقتها.
وأضاف العبادي في مؤتمر صحافي في مدينة السليمانية الكردية قائلا «أحترم سيادة الدول، لهذا حصلت على موافقة الحكومة السورية بضرب مواقع للإرهاب في البوكمال السورية لأن هذه المواقع الإرهابية هي التي تمكن السيارات المفخخة التي ترسلها إلى بغداد وإلى باقي المدن العراقية للقيام بأعمال إرهابية، وسنستمر في محاربة الإرهاب».
وقال العبادي «لن أتردد في ضرب مواقع إرهاب في دول مجاورة تهدد داخل العراق».
وأضاف أن إجمالي الضرر الذي لحق بالممتلكات والبنية الأساسية الناجم عن التنظيم بلغ نحو 35 مليار دولار.