باهتمام بالغ، انصبت أنظار أوروبا على الانتخابات التشريعية في هولندا التي اجريت امس، حيث يرجح الخبراء أنها ستكون اختبارا مصيريا لليمين المتطرف في أوروبا، وستحدد نوايا التصويت في كل من فرنسا وألمانيا وربما إيطاليا.
وأدلى الناخبون الهولنديون بأصواتهم في الانتخابات التي خيمت عليها ظلال الخطاب العنصري، ومعاداة الإسلام، وفضيحة منع وزيرين تركيين من دخول البلاد.
فبعد تصويت البريطانيين على الخروج من الاتحاد الأوروبي وفوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الاميركية، تتوجه الأنظار إلى حزب النائب اليميني المتطرف المعادي للإسلام غيرت فيلدرز الذي تراجع في استطلاعات الرأي الاخيرة بعد تقدم استمر اشهرا.
وأدلى فيلدرز بصوته في مدرسة في إحدى ضواحي لاهاي، وقال «ايا كانت نتيجة الانتخابات.. فإن الأمور لن تبقى على حالها وهذه الثورة الوطنية موجودة لتبقى».
ويتنافس حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء مارك روته (50 عاما) مع حزب الحرية الذي ينتمي إليه فيلدرز (53 عاما).
وتنافس في الانتخابات 28 حزبا و1114 مرشحا، في اقتراع دعي إليه 12.9 مليون ناخب، ومفتوح على أكثر من سيناريو، أسوأها صعود اليمين المتطرف، بحسب استطلاعات الرأي في البلاد.
وعلى عكس الانتخابات الرئاسية في فرنسا أو الولايات المتحدة، لن يكون هناك فائز واضح في الانتخابات في هولندا، حيث يتمتع 15 حزبا بفرص حقيقية لكسب مقاعد في البرلمان، وليس من المتوقع أن يفوز أيها حتى بنسبة 20% من الأصوات.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة الى ان الحزب الشعبي الليبرالي والديموقراطي يتقدم بفارق كبير على حزب فيلدرز.
وتعد النتيجة التي سيحققها الحزب الشعبوي اختبارا قبل انتخابات الأشهر المقبلة في فرنسا ثم في ألمانيا.
وقالت المرشحة اليمينية المتطرفة للرئاسة في فرنسا، ماري لوبن ان فيلدرز «وطني».
ويتلخص برنامج فيلدرز في إغلاق الحدود امام المهاجرين ومنع بيع القرآن واغلاق المساجد في بلد يشكل المسلمون 5% من سكانه.
هذا، وجلبت له افكاره دعما كبيرا خلال أزمة الهجرة، لكن عددا كبيرا من الهولنديين يرون انه يبالغ فيها.
ويرى الخبراء انه اذا خرج حزب «النداء المسيحي» من الاقتراع كأكبر حزب سياسي في البلاد، فيفترض الا يشارك فيلدرز في الحكومة، اذ ان أغلبية الأحزاب الأخرى ترفض التعاون معه.
ويلزم النظام الانتخابي الهولندي النسبي بشكل شبه كامل، الحزب الفائز على تشكيل تحالفات حكومية. وخوفا من الهجمات الالكترونية، سيتم احتساب الأصوات بالكامل يدويا وستعلن النتائج الرسمية الاسبوع المقبل.