أعلن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، محمد باقر نوبخت، أن الرئيس حسن روحاني سيشكل حكومة «غير حزبية»، في خطوة اعتبرها مراقبون بأنها تأتي في إطار إرضاء المرشد الأعلى للثورة الايرانية علي خامنئي الذي وجه انتقادات كثيرة لروحاني في الآونة الأخيرة.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» عن نوبخت قوله إن الهدف من تشكيل مثل هذه الحكومة هو «إشراك كل من التيارات الإصلاحية والأصولية والمعتدلة في الحكومة المقبلة من أجل تلبية مطالب الشعب»، على حد تعبيره.
وبحسب الوكالة، كان نوبخت يتحدث خلال موتمر «الاقتصاد المقاوم» امس الاول، حيث أكد على «ضرورة إيجاد وثيقة تعاون بين نواب مجلس الشورى والحكومة بعيدا عن الانتماءات السياسية والحزبية».
وتأتي تصريحات المتحدث باسم الحكومة بعد انتقادات وجهها نواب إصلاحيون حول تنسيق روحاني مع خامنئي وعرض أسماء التشكيلة الوزارية عليه، خلال جلسات سرية.
وكان النائب في مجلس الشورى (البرلمان) علي مطهري، قال لموقع كتلة «أميد» الإصلاحية إن روحاني ليس مجبرا على هكذا خطوة، لكنه فعل ذلك لتجنب الاقتراحات من قبل المرشد الاعلى على ما يبدو».
ومن المعروف أن وزراء الوزارات السيادية في إيران كالخارجية والدفاع والأمن، يتم تعيينهم مباشرة من قبل المرشد الأعلى.
من جهته، احتج النائب الإصلاحي البارز، محمود صادقي، على سياسة روحاني الجديدة، وقال في تغريدة عبر حسابه على موقع «تويتر» إنه من المعروف أن رؤساء الجمهورية كانوا يستشيرون المرشد الاعلى بخصوص الوزارات السيادية، لكن الرئيس روحاني يريد عرض كل الوزراء عليه».
وتكشف هذه الخطوة رضوخ روحاني لضغوط خامنئي، الذي يريد منع تشكيل حكومة تضم أغلبية «إصلاحية - معتدلة» تحت شعار «رفض القطبية الحزبية» وتقسيم المجتمع الإيراني، في إشارة إلى التفاف الإصلاحيين والمعتدلين حول روحاني مقابل التيارات اليمنية المتشددة الموالية لخط المرشد.
ويقول الإصلاحيون إن تحذيرات خامنئي لروحاني تشبه التحذيرات التي وجهها الخميني مرشد الثورة الأول لأبي الحسن بني صدر، وهو أول رئيس إيراني منتخب تم عزله عام 1980 بسبب خلافات مع رأس نظام ولاية الفقيه والذي يعيش في منفاه بباريس منذ أربعة عقود.
ويقول مراقبون إن ضغوط خامنئي أدت إلى دفع روحاني نحو التقارب مع المتشددين والحرس الثوري حول السياسيات الإقليمية، حيث دافع في أول مؤتمر صحافي له بعد الفوز بولاية ثانية، عن سياسات التوسع الإيراني في المنطقة وعبر عن دعمه لأنشطة الحرس الثوري الإرهابية في المنطقة، وتعزيز قدراتها الصاروخية والاستمرار بالتجارب الباليستية في تحد واضح للقرارات الأممية.