أعلنت الولايات المتحدة الأميركية وكندا و14 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، ودول في الكتلة السوفييتية السابقة طرد ديبلوماسيين روس على خلفية قضية تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال في بريطانيا.
وقررت واشنطن، طرد 60 ديبلوماسيا روسيا لديها، وأعطتهم مهلة 7 أيام لمغادرة البلاد، كما اغلقت القنصلية الروسية في مدينة سياتل.
ويعد هذا هو اكبر عدد من الديبلوماسيين يتم طردهم على خلفية قضية تسميم سكريبال، فيما كانت لندن قد طردت مؤخرا نحو 23 ديبلوماسيا.
وذكر البيت الأبيض في بيان أن الولايات المتحدة تتخذ هذا الإجراء «بالتوافق مع حلفائنا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وشركائنا في جميع أنحاء العالم ردا على استخدام روسيا سلاحا عسكريا كيماويا على أرض المملكة المتحدة في آخر سلسلة أنشطتها لزعزعة الاستقرار حول العالم».
وأكد البيان أن الإجراء الذي اتخذه الرئيس الأميركي «يزيد من أمن الولايات المتحدة بالحد من قدرة روسيا على التجسس على الأميركيين والقيام بعمليات سرية تهدد الأمن القومي الأميركي».
كما اكد ان الولايات المتحدة وحلفاءها وشركاءها توضح من هذه الخطوات لروسيا ان «تصرفاتها لها عواقب».
وأشار إلى استعداد الولايات المتحدة للتعاون من أجل بناء علاقة أفضل مع روسيا «بيد أن هذا لن يحدث إلا بتغيير سلوك الحكومة الروسية».
وصرح مسؤولون بارزون في الإدارة الأميركية بأن الديبلوماسيين الستين كانوا جواسيس يعملون في الولايات المتحدة تحت غطاء ديبلوماسي، منهم 12 ديبلوماسيا في بعثة روسيا لدى الأمم المتحدة.
وفي المقابل، قالت روسيا إنها سترد على طرد ديبلوماسييها بالشكل المناسب واتهمت حكومات الدول التي قامت بذلك بالسير دون تفكير وراء بريطانيا في مواجهتها مع موسكو.
وأوضحت وزارة الخارجية الروسية في بيان أنها تعتبر قرارات الطرد «عملا غير ودي وبادرة استفزازية»، متوعدة بأن «هذه الخطوة غير الودية لن تمر دون أثر، وسنرد عليها».
ومن جهته، أعلن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أن 14 دولة أعضاء في الاتحاد الاوروبي قررت طرد ديبلوماسيين روس.
وقال توسك من فارنا في بلغاريا امس: «بطريقة ملموسة، قرر 14 بلدا من الاتحاد الأوروبي طرد ديبلوماسيين روس». وأضاف أن «تدابير إضافية تتضمن عمليات طرد جديدة ليست مستبعدة في الأيام المقبلة والأسابيع المقبلة».
وقد امهلت برلين، 4 ديبلوماسيين روس 7 أيام لمغادرة أراضيها.
وقال بيان للخارجية الألمانية إنه تم ابلاغ السفارة الروسية في المانيا بالقرار، الذي يأتي تعبيرا عن التضامن العميق مع بريطانيا، وردا على اختراق مواقع الحكومة الألمانية على الإنترنت، وهو الاعتداء الذي يرجح وقوف روسيا خلفه.
وبالمثل، اعلن وزير الخارجية الفرنسي جون ايف لودريان ان باريس قررت إمهال اربعة ديبلوماسيين روس أسبوعا لمغادرة أراضيها.
وأعلنت وزارة الخارجية الإيطالية أن روما ستطرد في غضون أسبوع اثنين من مسؤولي السفارة الروسية.
وفي سياق متصل، اعلن عدد كبير من البلدان التي كانت في الكتلة السوفيياتية السابقة، طرد ديبلوماسيين روس.
فقد اعلنت اوكرانيا طرد 13 ديبلوماسيا روسيا، مشيرة الى انها اتخذت هذا القرار «في اطار التضامن مع شركائنا البريطانيين وحلفائنا الأطلسيين وبالتنسيق مع بلدان الاتحاد الاوروبي».
وأعلنت پولندا اربعة ديبلوماسيين روسا اشخاصا غير مرغوب فيهم، فيما عمدت كل من جمهورية التشيك وليتوانيا الى ترحيل ثلاثة ديبلوماسيين.
وستضيف ليتوانيا ايضا 21 اسما من المواطنين الروس الى لائحة وضعت العام الماضي لأشخاص غير مرغوب فيهم وممنوعين من الدخول. وهذه هي «لائحة مانيتسكي»، تيمنا باسم القاضي الروسي الذي توفي في السجن بعدما كشف قضية فساد كبيرة مفترضة تورط فيها مسؤولون كبار.
وأبعدت لاتفيا ديبلوماسيا واحدا، هو السكرتير الثاني في سفارة روسيا في ريغا، كما اوضحت وزارة خارجيتها. وقررت استونيا ان تبعد ديبلوماسيا ايضا، هو الملحق العسكري، كما ذكرت وكالة «بي.ان.اس» للأنباء.
اما سلوفاكيا، فأعلنت وزارة خارجيتها انها «تدرس التدابير المقبلة. ثمة اكثر من خيار في هذه الحالة».
كما انضمت كندا للولايات المتحدة و14 دولة أوروبية وطردت ديبلوماسيين روسا.
من جانبها، رحبت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بالإجراءات التي اتخذتها واشنطن وعواصم اوروبية لطرد ديبلوماسيين روس، قائلة إن ذلك يبعث بإشارة قوية لموسكو.
وقال بيان صادر عن مكتب ماي إن 18 دولة أعلنت خططا لطرد ضباط المخابرات الروس ردا على ضلوع موسكو في هجوم بغاز للأعصاب استهدف الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال.
وأضاف: «نرحب بالإجراءات التي اتخذها حلفاؤنا والتي توضح بشكل جلي أننا نقف صفا واحدا في توجيه أقوى إشارة لروسيا بأنها لا تستطيع الاستخفاف بالقانون الدولي».