- العقوبات سيعاد فرضها ما بين 3 إلى 6 أشهر
استفاق العالم في اليوم التالي لإلغاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاتفاق النووي مع إيران أمس، على مزيد من الاضطراب الذي انعكس في أسواق المال والنفط كذلك في ميادين المواجهة المباشرة كسورية.
وفيما يحاول شركاء واشنطن الأوروبيون جاهدين إنقاذ الاتفاق وإقناع إيران عدم التخلي عنه، واصل المسؤولون الإيرانيون الهجوم على ترامب وقراره.
ووصف المرشد الأعلى علي خامنئي خطاب ترامب بشأن الانسحاب بأنه «سخيف وسطحي» لكنه هاجم أيضا الترويكا الأوروبية التي تسعى للإبقاء على الاتفاق.
وقال خامنئي: «قلت مرارا منذ اليوم الأول: لا أثق في أميركا.. لا أثق في هذه الدول الثلاث» في إشارة إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا.
إلا أنه أعطى الضوء الأخضر للحكومة بالتفاوض على إنقاذ الاتفاق «بضمانات جدية».
وأضاف مخاطبا حكومة الرئيس حسن روحاني التي تدافع عن الاتفاق «إذا أردتم عقد اتفاق فلنحصل على ضمانات عملية وإلا فإن هؤلاء سيقومون جميعا بما فعلته أميركا.
إذا لم تتمكنوا من أخذ ضمانات حتمية - وأنا أشك فعليا في أنكم ستتمكنون من ذلك - فلن يكون مقدورا مواصلة السير ضمن الاتفاق النووي».
وفي شوارع طهران عبر العديد من الإيرانيين عن صدمتهم في مواجهة عودة العقوبات الاقتصادية. بدوره، سخر رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني من ترامب قائلا إنه لا يصلح للقيادة.
وأحرق أعضاء البرلمان العلم الأميركي ونسخة رمزية من الاتفاق النووي المعروف رسميا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة لدى بدء الجلسة. ورددوا هتافات تنادي بسقوط أميركا.
على الطرف المقابل، ذكر المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه، أعرب لمجلس الأمن القومي عن «قلقه البالغ حيال هذا القرار وأكد مجددا أهمية هذه الوثيقة».
من جهتها، أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن اسفها لقرار ترامب واعتبرت انه أمر «فادح» ويثير القلق.
كما أكدت المستشارة ضرورة أن تواصل إيران إيفاءها بالتزاماتها في الاتفاق، مشيرة إلى أن هذا هو الحال حتى الآن بحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان «الاتفاق لم يمت.
هناك انسحاب أميركي من الاتفاق لكن الاتفاق مازال موجودا».
وأضاف لو دريان لراديو «ار.تي.ال» الفرنسي «المنطقة تستحق ما هو أفضل من المزيد من الاضطرابات التي يثيرها الانسحاب الأميركي.
لذلك نريد التمسك به وأن نضمن تمسك إيران كذلك به وأن تمارس ضبط النفس».
بدوره، قال الاتحاد الأوروبي إنه سيلتزم بالاتفاق النووي، مضيفا انه سيضمن استمرار رفع العقوبات عن إيران طالما تفي بالتزاماتها.
وتعتمد فرص إنقاذ الاتفاق بدرجة كبيرة على ما إذا كانت الشركات العالمية مستعدة وقادرة على الاستمرار في إقامة أعمال مع إيران رغم العقوبات الأميركية.
وفيما ينذر بما قد يحدث في المستقبل، قال السفير الأميركي لدى ألمانيا إنه يتعين على الشركات الألمانية وقف أنشطتها في إيران على الفور.
وأعلنت شركات أوروبية منها بي.اس.ايه صانعة الكاميرات وإيرباص لصناعة الطائرات وسيمينز إنها تراقب الوضع عن كثب.
وعبر ديبلوماسي غربي عن موقف أكثر وضوحا بقوله إن الولايات المتحدة «تعلن عقوبات سيكون أول ضحاياها هم حلفاء ترامب الأوروبيون»، وأضاف الديبلوماسي إنه من الواضح أن ترامب لا يعبأ بالتحالف.
وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن العقوبات المتعلقة بقطاعات الطاقة والسيارات والمالية الإيرانية سيعاد فرضها في غضون ما بين 3 و6 أشهر.
وقال وزير الخزانة ستيف منوتشين إنه سيجري إلغاء تصاريح لشركتي بوينغ وإيرباص لبيع طائرات ركاب لإيران مما سيوقف صفقة بقيمة 38 مليار دولار.
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في تصريح لشبكة «سي إن إن» الأميركية امس، ان السعودية ستسعى الى تطوير سلاح نووي في حال سعت إيران الى ذلك.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت الرياض «ستقوم بتصنيع قنبلة بنفسها» في حال استغلت طهران انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني عام 2015 لاستئناف برنامج للأسلحة النووية، قال الجبير «إذا حازت إيران على قدرات نووية فسنبذل كل ما بوسعنا للقيام بالشيء نفسه».