اعتقلت السلطات الباكستانية رئيس الوزراء السابق نواز شريف وابنته فور عودتهما الى البلاد أمس، حيث يواجه حكما بالسجن لمدة عشر سنوات بتهم الفساد، وذلك قبل الانتخابات التي يشوبها التوتر.
غير أن الفريق القانوني لشريف أكد أنه سيطعن في عقوبة السجن ضده وسيسعى للإفراج عنه بكفالة. وقال أمجد برفيز، أحد أعضاء الفريق القانوني لشريف لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) «سنقدم استئنافا وسنسعى للإفراج عنه بكفالة» يوم غد.
وجاء في بيان لإدارة مدينة اسلام اباد ان سلطات مكافحة الفساد «اعتقلت» شريف وابنته مريم ونقلتهما إلى إسلام اباد، بعدما كانا وصلا جوا إلى لاهور، بحسب البيان.
وقال شريف الذي يقامر بعودته لإنقاذ حزبه، في شريط فيديو وزعه حزبه أمس الأول قبل اعتقاله وبدا فيه جالسا في طائرة «أعرف أنني سيتم اقتيادي مباشرة الى السجن». وأضاف شريف الذي لايزال واسع النفوذ في بلاده، «أقول للباكستانيين إنني فعلت ذلك من أجلكم، سيروا معي، فلنوحد جهودنا، ولنغير وجهة البلاد».
وتأتي عودة شريف في وقت يشهد حزبه تعثرا وعقبات بعدما كان قبل عام يحظى بشعبية كبيرة ويتصدر الأحزاب المتنافسة في الانتخابات.
يأتي ذلك في وقت استهدف فيه اعتداءان الجمعة تجمعين انتخابيين في غرب البلاد موقعين أكثر من 120 قتيلا قبل ايام قليلة من الانتخابات.
وأصدرت محكمة ضد الفساد يوم الجمعة قبل الماضي حكما بالسجن 10 سنوات على نواز شريف، وحكما آخر على ابنته مريم بالسجن 7 سنوات، لدى وجودهما في لندن حيث تتلقى زوجة شريف العلاج من السرطان.
وأدى الحكم الذي انتقده انصاره، معتبرين اياه «سياسيا»، الى ارتفاع حدة التوتر فجأة قبل انتخابات تشريعية مقررة في 25 الجاري، والتي يأمل حزب الرابطة الإسلامية - نواز، الحاكم منذ 2013، الفوز بها. ويقول الصحافي رحيم الله يوسوفزاي «في باكستان لابد للقادة ان يمروا بمربع السجن، هذا مهم لصورتهم».
وأضاف ان صور نواز وهو يفارق زوجته المريضة لمواجهة السجن «قوية، وهذا سيخدمه هو وحزبه وأسرته».
ويقول المحلل الباكستاني زاهد حسين ان شريف يرمي من عودته على ما يبدو الى انقاذ حزبه الذي اظهرته الحملة الانتخابية غير منظم وقليل الفاعلية منذ توجهه الى لندن في منتصف يونيو، والذي تراجع تقدمه في استطلاعات الرأي.
وقال حسين «من الواضح ان فرص الحزب (في الانتخابات) ستكون اسوأ لو لم يعد».
والمنافس الرئيسي للحزب في الانتخابات المقبلة هو حزب حركة الانصاف الذي يرأسه بطل الكريكت السابق عمران خان.
ومنذ عودة نواز شريف وابنته مريم نواز إلى باكستان من لندن وشريف محتجز، والذي تولى رئاسة الوزراء ثلاث مرات وابنته في سجن شديد الحراسة في مدينة روالبندي، حيث يمكن أن يواجه المحاكمة في قضيتي فساد آخريين.
وقال المشرع والمتحدث باسم حزب «الرابطة الاسلامية - جناح نواز» مشاهد الله خان لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) «إنهما يريدان أن تبقى إجراءات المحاكمة بعيدة عن أعين وسائل الاعلام». وأضاف خان أن شريف ليس «إرهابيا» وأن المحاكمة لا يتعين أن تقام في السجن. يتعين أن يكون الناس على علم بالإجراءات، على الرغم من أننا لا نتوقع عدالة.
واحتشد عشرات الآلاف من أنصار شريف في لاهور في محاولة للوصول إلى المطار للترحيب بزعيمهم، لكن القليل منهم فقط تمكن من ذلك بسبب الانتشار المكثف لقوات الأمن.