ساد التوتر اجتماع القادة الأوروبيين وبريطانيا في سالزبورغ امس، حيث اصدر القادة الاوروبيون موقفا موحدا اعتبروا فيه الخطة البريطانية حول خروجها من الاتحاد الأوروبي «البريكست» غير مقبولة.
وقال رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك ان اقتراح رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي حول إطار التعاون الاقتصادي المستقبلي بين الاتحاد الاوروبي وبريطانيا بعد «بريكست» لن ينجح. وقال توسك في ختام قمة سالزبورغ إن «إطار العلاقات الاقتصادية كما هو مقترح لن يعمل جيدا لأنه سينسف أسس السوق الداخلية» للاتحاد الاوروبي. وتأمل لندن وبروكسل في التوافق خلال القمة المقبلة في بروكسل في اكتوبر على صيغة نهائية لخروج بريطانيا من الاتحاد، وكذلك على إعلان يحدد اطار علاقتهما المستقبلية وخصوصا على الصعيد الاقتصادي. وقال توسك انه يمكن ان يدعو الى قمة أوروبية طارئة في 17 و18 نوفمبر اذا لم تؤد المحادثات الى نتيجة.
من جهتها، عبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، عن أملها في حدوث تقدم جوهري في تلك المفاوضات.
وقالت ميركل، في مؤتمر صحافي عقب القمة، إن من حق الاتحاد الأوروبي أن «يضع اللمسات الأخيرة» على النتيجة في نوفمبر. كما أكدت ميركل على قوة التضامن حاليا بين دول الاتحاد أمام بريطانيا وقالت: «لايزال أمامنا عمل كثير فيما يتعلق بالشكل الذي يجب أن تكون عليه العلاقات التجارية مع بريطانيا مستقبلا».
بدوره، اعتبر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، ان الاقتراحات البريطانية في الشق الاقتصادي «ليست مقبولة بوضعها الحالي» لأنها لا تحترم السوق الموحدة.
وقال ماكرون أمام الصحافيين «نحن اليوم أمام ساعة الحقيقة»، وأضاف «يجب أن نستخدم الأسابيع المقبلة لكي نحرز تقدما» ودعا الى تقديم «اقتراحات بريطانية جديدة في اكتوبر».
وقال ماكرون إن الاتحاد الأوروبي يريد إيضاحات قاطعة من لندن بشأن القضية الأكثر صعوبة في المباحثات، وهي كيفية التعامل مع الحدود بين جمهورية إيرلندا، كعضو بالاتحاد الأوروبي، وإيرلندا الشمالية، التي ستخرج من الاتحاد الأوروبي بصفتها جزءا من بريطانيا.
وقبل ذلك، دعا قادة الاتحاد الأوروبي لندن صراحة، إلى إجراء استفتاء شعبي جديد حول البريكست، بعد دخول المفاوضات بين الجانبين بشأن العلاقات المستقبلية مرحلة حرجة. وذكرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية أمس، أن رئيسي وزراء التشيك ومالطا قالا إنهما يفضلان أن يكون للشعب البريطاني قول أخير في نتائج مفاوضات «البريكست» بمجرد انتهائها، وأن يتاح لهم الاطلاع على الخيارات.
إلا أن تريزا ماي أكدت خلال خطابها أمام القمة، أن حكومتها لن تسمح بإجراء استفتاء ثان، ولن يكون هناك تأخير عن موعد الخروج الرسمي في 29 مارس المقبل، في محاولة منها للضغط على قادة الاتحاد الأوروبي من أجل التنازل والوصول إلى حل وسط لتجنب خروج بريطانيا دون اتفاق.
وحذرت ماي، قادة الاتحاد الأوروبي من أن بريطانيا ستغادر الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق إن لم يتوصل الاتحاد لاتفاق بحلول شهر نوفمبر المقبل.
وقالت، وفقا لما أوردته صحيفة «التليغراف»، إنه لن يتم تأجيل المادة 50 من معاهدة لشبونة «التي تمثل السبيل الوحيد لأي دولة تريد الخروج من الاتحاد الأوروبي» ولن يتم إجراء استفتاء ثان على خروج بلادها من التكتل الأوروبي (بريكست).