مظاهرات مستمرة في الشارع، معارضة ترفض قرارات الرئيس، وحكومة تعرض الحوار، وجيش يتعهد بحماية الأمن، وسط حديث عن حل البرلمان، تلك عناصر المشهد الجزائري الذي يزداد تعقيدا يوما بعد يوم.
فقد أعلنت المعارضة الجزائرية رفضها الحوار مع الحكومة، وعدم مشاركتها في الندوة الوطنية التي اقترحها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة خلال المرحلة الانتقالية.
وقالت المعارضة في بيان أمس في ختام لقائها التشاوري الخامس إنها ترفض القرارات التي أعلنها بوتفليقة مؤخرا شكلا ومضمونا باعتبارها تمديدا للعهدة الرابعة. وشددت على رفض إقحام الجيش في التجاذبات السياسية حرصا على الإجماع عليه.
وأشارت المعارضة إلى مساندتها «الهبة الشعبية»، مطالبة بدعمها حتى تحقيق مطالبها، مشيرة إلى أن «السلطة القائمة لا يمكن أن تستمر وغير مؤهلة لقيادة المرحلة الانتقالية»، داعية النواب إلى الانسحاب من البرلمان بغرفتيه.
ومن جهته، أكد عبدالله جاب الله، رئيس جبهة العدالة والتنمية المحسوب على التيار الإسلامي، ان التصرفات والممارسات التي دأبت عليها السلطة تجبر الشعب على الثورة، معتبرا «المرحلة الانتقالية التي أعلن عنها رئيس الجمهورية في رسالته الأخيرة إنما له ولأوليائه».
وقالت حركه التقويم والتأصيل المنشقة عن حزب جبهة التحرير الوطني الذي يمتلك الأغلبية في البرلمان، إن رد السلطة جاء باهتا وغير متجاوب إطلاقا مع مضمون رسالة الشعب الجزائري، في إشارة إلى ما تضمنته رسالة الرئيس بوتفليقة.
وكان نائب رئيس الوزراء رمطان لعمامرة صرح للإذاعة الرسمية في وقت سابق من امس بأن الحكومة مستعدة للحوار مع المعارضة، معتبرا ان تقديم موعد عقد الندوة الوطنية قبل الانتخابات الرئاسية جاء من أجل توافق الجزائريين، واصفا قرارات بوتفليقة بـ «التاريخية».
بموازاة ذلك، تجددت المظاهرات المناوئة لقرارات بوتفليقة واستمراره في الحكم. وخرج أساتذة التعليم العام في مسيرات احتجاجية بساحة البريد المركزي بوسط الجزائر العاصمة، كما شهدت مدن أخرى مظاهرات مماثلة، تلبية لنداء أطلقه تكتل 6 نقابات مستقلة، من أجل دعم الحراك الشعبي الذي يطالب برحيل الرئيس بوتفليقة وأركان نظامه. وحمل المتظاهرون لافتات بالعربية والفرنسية كتب عليها «لا لتمديد العهدة الرابعة» و«من أجل مستقبل أفضل لأولادنا».
في هذه الأثناء، أعرب الديبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الإبراهيمي المرشح بقوة لقيادة المرحلة الانتقالية، عن استعداده لقبول رئاسة ندوة الحوار الوطني التي دعا إليها بوتفليقة «إذا طلب مني لأن هذا واجبي نحو الجزائر». وقال إن الجزائر تحتاج لحوار حقيقي يبحث عن القواسم المشتركة حتى تنشأ الجمهورية الثانية. وكشف عن انه كان هناك توافق بين المعارضة والموالاة على رفض العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة. وأضاف الإبراهيمي في تصريحات نقلتها وسائل إعلام جزائرية، أن هناك اتفاقا على تغيير جذري وشامل للنظام يمهد لجمهورية ثانية. وطمأن الإبراهيمي على صحة الرئيس، مؤكدا أنه لا خطر على حياته، لكنه برر عدم إلقائه أي خطاب بأن صوته «ضعيف وغير مسموع».
هذا، وبحسب مصادر نيابية وإعلامية متطابقة، فإن الرئيس سيتجه الى حل المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى من البرلمان) الذي تسيطر عليه الموالاة.
ونشر النائب عن جبهة القوى الاشتراكية براهم بناج على صفحته بموقع فيسبوك «لقد تقرر حل البرلمان»، فيما نقلت «الأناضول» أن هذه الأخبار متداولة فعلا.
في غضون ذلك، علق الفريق أحمد قايد صالح قائد أركان الجيش للمرة الرابعة في غضون الأيام الأخيرة على التطورات التي تشهدها البلاد، متعهدا بالحفاظ على استقرار الجزائر وأمنها ووحدتها في كل الظروف. وقال صالح في كلمة خلال اجتماع مع قادة عسكريين ان وحدة الجزائر واستقرارها هي أمانة غالية في أعناق أفراد الجيش الوطني، وهذه الأمانة يجعل الجيش من المحافظة عليها هاجسه الأول بل وشغله الشاغل ومهمته الأساسية، مجددا الإشادة بالعلاقة بين الجيش والشعب.
إلى ذلك، أعربت الخارجية الأميركية عن تأييدها حق الجزائريين «في التظاهر والتعبير السلمي عن آرائهم»، مؤكدة دعمها للجهود التي تبذل في الجزائر «لرسم مسار جديد على أساس الحوار».
وقال المتحدث باسم الوزارة روبرت بالادينو للصحافيين: «نحن نؤيد الجهود المبذولة في الجزائر لرسم مسار جديد بهدف المضي قدما على أساس حوار يجسد إرادة جميع الجزائريين وتطلعاتهم لمستقبل سلمي ومزدهر».