قبل أن تدفن نيوزيلندا ضحايا «مجزرة المسجدين» في كرايست تشرش التي نفذها اليمين المتطرف، خيمت فرضية الإرهاب على الهجوم الذي وقع في مدينة أوتريخت الهولندية موقعا قتلى وجرحى، قبل أن تظهر فرضية أن يكون مطلق النار استهدف صديقته بعد مشاكل عاطفية، بحسب وسائل الإعلام.
ولاحقا، أعلنت أسرة منفذ الهجوم «كوكمان تانيس» أن الأخير أطلق النار على قريب له في المترو بسبب «مشاكل عائلية»، ومن ثم على الأشخاص الذين أرادوا مساعدة المستهدف.
وكانت السلطات الهولندية رفعت الاستنفار الأمني إلى أعلى درجة في مطار امستردام وميناء روتردام وأغلقت المساجد والمدارس والجامعات، وقامت بعزل مدينة أوتريخت بعد حوادث إطلاق النار التي بدأت في المترو ثم انتقلت إلى عدة مواقع بالمدينة، وأودت بحياة 3 أشخاص وإصابة 9 على الأقل، وفقا لما أعلنه جان فان زانين رئيس بلدية اوتريخت.
وأكد أن السلطات تتعامل مع الحادث على أنه إرهابي، فيما اعتقلت الشرطة المشتبه به بعدما طاردته لعدة ساعات أمس. وقال زانين في تسجيل ڤيديو على تويتر «في هذه المرحلة نستطيع أن نؤكد سقوط 3 قتلى و9 جرحى، إصابة 3 منهم خطيرة».
وأضاف: «نعمل وفق مبدأ أن هذا هجوم إرهابي».
وذكر التلفزيون الهولندي وصحيفة «تليغراف» أنه تم نقل 3 مصابين إلى المستشفى، فيما تلقى عدة أشخاص آخرين العلاج في مكان الواقعة.
من جهته، أكد رئيس الوزراء الهولندي مارك روته في مؤتمر صحافي مقتضب في لاهاي برفقة وزير العدل، وقوع قتلى وجرحى جراء الهجوم الإرهابي دون ان يحدد عددهم، مؤكدا ان هولندا «لن تتسامح إطلاقا مع عدم التسامح».
جاء ذلك بعدما عقدت الحكومة الهولندية «مشاورات أزمة» بعد حادثة إطلاق النار.
بدورها، أوضحت شرطة مدينة أوتريخت انها فتحت تحقيقا في الهجوم الذي وقع في خط للمترو «الترام» بالمدينة. وطوقت ميدانا في محطة الترام وانتشرت خدمات الطوارئ في المكان، فيما حلقت مروحيات فوق موقع الحادث.
وحذرت من رجل تركي المولد، عمره 37 عاما ويدعى غوكمان تانيس مشتبه به في الاعتداء، وعرضت صورة له من كاميرا الترام.
ومع ذلك، لم تستبعد الشرطة وجود مسلحين آخرين، بحسب ما نقلت وكالة «إيه ان بي» الهولندية للأنباء عن مصدر في الشرطة.
وعلى إثر الحادثة، أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب الهولندية رفع مستوى التهديد الأمني إلى الدرجة الخامسة وهي القصوى، بمدينة أوتريخت، بحسب رئيس جهاز مكافحة الإرهاب، بيتر جاب آلبرسبيرغ، الذي لفت الى ان إطلاق النار حدث في أكثر من موقع.
وشددت الشرطة العسكرية الإجراءات الأمنية في المطارات والأماكن الحيوية، مثل: سغيبول الدولي ومنشآت عامة أخرى، كما تم تعزيز التواجد الشرطي في مركز الحكومة الهولندية ومجمع المباني «بيننهوف» وسط لاهاي وأمام مبنى البرلمان ومقر رئيس الوزراء.
كما طلبت الجهات الأمنية من المدارس في أوتريخت إغلاق أبوابها ودعت السكان لعدم مغادرة منازلهم كإجراء احترازي، ودعت الهولنديين الى إبلاغ الشرطة في حال رؤيتهم للمشتبه به وعدم الاقتراب منهن وذلك بعدما تم إيقاف حركة النقل العام في المدينة.
وفي سياق متصل، أغلقت جميع المساجد في مدينة أوتريخت، وذكرت وسائل إعلام محلية أن جميع المساجد في المدينة التي وقع بها الهجوم تم إغلاقها كإجراء احترازي.
وأضافت نقلا عن متحدث باسم مسجد «أولو»، أكبر مسجد في أوتريخت قوله: «لقد فعلنا ذلك بالتشاور مع الشرطة».
إلى ذلك، أعلنت الشرطة الألمانية أنها تشدد عمليات المراقبة على حدود البلاد مع هولندا، وأنها تجري البحث عن المسلح الذي نفذ إطلاق النار في مدينة «أوتريخت» الهولندية.
ونقلت شبكة (إيه بي سي) الإخبارية الأميركية عن هاينريش اونشتاين المتحدث باسم الشرطة الفيدرالية في ولاية «شمال الراين-وستفاليا» الحدودية قوله إنه تم الدفع بعناصر إضافية من قوات الشرطة ليس لمراقبة الطرق السريعة الرئيسية فحسب، بل والمعابر الصغيرة وطرق السكك الحديدية أيضا.
وأضاف ان الشرطة الفيدرالية على اتصال وثيق مع السلطات الهولندية ولديها أوصاف المشتبه به، مشيرا إلى أنه تم إبلاغ السلطات الألمانية في بادئ الأمر بالبحث عن سيارة ولكن تم إعلامها انه عثر على السيارة في مدينة أوتريخت.