أطلقت قوات حكومة الوفاق الوطني في ليبيا عملية عسكرية مضادة تحت اسم «بركان الغضب» بهدف «تطهير كل المدن» من «المعتدين والخارجين عن الشرعية» في إشارة إلى الهجوم الذي تشنه قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، التي اعلنت بدورها أنها نفذت للمرة الأولى ضربة جوية في إحدى ضواحي العاصمة طرابلس.
وبعد ساعات من تأكيد رئيس حكومة الوفاق فايز السراج أن حرب حفتر لن تجد الا القوة والحزم، أعلن المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق العقيد محمد قنونو امس انطلاق عملية «بركان الغضب» ضد قوات حفتر.
وقال قنونو في اول تصريح صحافي من طرابلس غداة تعيينه في منصبه إن هذه العملية سوف تسمح بـ«تطهير كل المدن الليبية من المعتدين والخارجين عن الشرعية».
وغداة وصول قوات مسلحة متحالفة مع حكومة الوفاق بمركبات مزودة بمدافع آلية من مصراتة الى طرابلس للدفاع عنها، أعلنت الحكومة تشكيل غرفة مشتركة تضم كل المجموعات المسلحة في طرابلس، مشيرة الى إن طيرانها نفذ غارة على مواقع قوات حفتر جنوب العاصمة.
ودارت مواجهات مسلحة عنيفة امس بين الجيش الليبي وقوات حكومة الوفاق على أطراف طرابلس.
وسمع صدى المواجهات في الجهة الجنوبية لطرابلس وللمرة الأولى سمع صداها أيضا وسط العاصمة.
ويأتي هذا التطور بعد ساعات من وصول فصائل مصراته بمركبات مزودة بمدافع آلية لدعم حكومة السراج.
وذكرت وسائل إعلام محلية بأن المواجهات المسلحة جرت في محيط مطار طرابلس الدولي القديم الذي تسيطر عليه قوات حفتر، وفق مصادر عسكرية.
وفي السياق ذاته أعلنت وزارة الصحة التابعة لحكومة الوفاق سقوط 21 قتيلا و27 جريحا على الاقل في اشتباكات ضواحي العاصمة طرابلس.
ونقل موقع «بوابة الوسط» عن الناطق الرسمي باسم الوزارة أمين محمد الهاشمي قوله امس إن «حصيلة الاشتباكات في ضواحي طرابلس بلغت 21 قتيلا و27 جريحا»، واشار إلى أن من بين القتلي طبيبا وطبيبا مساعدا ومدنيين.
وأشار الهاشمي إلى أن الاحصائية الرسمية الصادرة عن غرفة العمليات المركزية بالوزارة التابعة تؤكد مقتل سيدتين جراء سقوط قذيفة عشوائية على منزل عائلة بمنطقة خلة الفرجان جنوب العاصمة.
في غضون ذلك، دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في بيان على موقعها الالكتروني امس جميع الأطراف العسكرية المتواجدة في منطقة وادي الربيع والكايخ وقصر بن غشير والعزيزية إلى احترام هدنة إنسانية لتأمين إجلاء الجرحى والمدنيين من قبل أجهزة وطواقم الإسعاف والطوارئ والهلال الأحمر الليبي.
الى ذلك، أعلن الجيش الأميركي سحبا موقتا لجنود له يتمركزون في ليبيا لم يكشف عن عددهم، وذلك بسبب المعارك العنيفة قرب طرابلس.
وقالت القيادة الأميركية لافريقيا ومقرها شتوتغارت بألمانيا في بيان «بسبب عودة الاضطرابات في ليبيا تم القيام بنقل موقت لكتيبة من القوات الأميركية الى خارج البلاد بسبب الوضع الأمني على الأرض».
واكتفى البيان بالتذكير بأن القوة الأميركية في ليبيا تقدم «دعما عسكريا للبعثات الديبلوماسية وأنشطة مكافحة الإرهاب وترسيخ الشراكات والأمن في كل المنطقة».
وشدد قائد القيادة العسكرية الأميركية لأفريقيا الجنرال توماس فالدهاوسر في البيان على «أن الواقع الأمني على الأرض يزداد تعقيدا وهو مفتوح على كل الاحتمالات».
وفي الغضون، شهدت قرية البلم سيتي، والمعروفة بـ«قرية النخيل» بمنطقة جنزور، غرب العاصمة الليبية طرابلس، امس عملية إجلاء لموظفي المنظمات الدولية الأجانب بواسطة سفينة.
وتعتبر قرية النخيل، المقر الرئيسي لأغلب المنظمات الدولية ومن بينها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، التي يرأسها غسان سلامة، وكذلك مقرا لبعض السفراء الاجانب.