أعلن «نادي القضاة الجزائريين الأحرار»، امس، رفضه الإشراف على مراقبة الانتخابات الرئاسية المقررة في 4 يوليو المقبل، دعما للحراك المطالب برحيل رموز نظام الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة.
جاء ذلك في بيان، قرأه ممثلو النادي (نقابة مستقلة) في ختام وقفة احتجاجية امس أمام وزارة العدل في العاصمة الجزائر.
ونادي القضاة هو نقابة ظهرت مع الحراك الشعبي، تضم نحو ألف قاض معارضين للنظام، وتوجد أيضا النقابة الوطنية للقضاة المعترف بها رسميا، والمعروفة بدعمها لبوتفليقة والتي تلتزم الصمت إزاء الأزمة الحالية.
وأفاد القضاة في البيان: «لقد قررنا ولا رجعة في ذلك مقاطعة انتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها يوليو، خاصة في ظل قانون الانتخابات الحالي الذي لم يطرأ عليه أي تغيير».
وتابع: «كما نرفض الإدلاء بشهادة زور في هذه الانتخابات، لأن نتائجها ستكون محسومة سلفا»، وفق تعبيرهم. وحسبهم فالقرار جاء انطلاقا من «إيماننا بأن القاضي ابن الشعب وخادمه، ويحكم باسمه ومنه وإليه، ودعما لمطالب الشعب التي عبر عنها خلال حراكه المستمر».
وصباح امس، خرج مئات القضاة والمحامين، في مسيرة بالعاصمة الجزائرية، انتهت بوقفة أمام مقر وزارة العدل، مطالبين باستقلالية القضاء. وردد المحتجون هتافات مطالبة باستقلالية القضاء، وإعادة فتح ملفات فساد في حقبة الرئيس المستقيل عبدالعزيز بوتفليقة.
وفي ذات السياق، قالت الإذاعة الجزائرية الحكومية ووسائل إعلام محلية، امس، أن مواطنين رافضين للحكومة نظموا امس مظاهرات ضد وزير الداخلية صلاح الدين دحمون خلال زيارته إلى محافظة بشار (جنوب غرب).
وأكد مراسل الإذاعة الحكومية من محافظة بشار، أن مظاهرات واحتجاجات صاحبت زيارة وزير الداخلية صلاح الدين دحمون، من أجل تدشين مشاريع بالمنطقة في أول زيارة له منذ تعيينه في المنصب مطلع الشهر الجاري.
من جهتها، نقلت قناة البلاد الخاصة مشاهد لمواطنين يهتفون «ديغاج (ارحل)» خلال وصول موكب وزير الداخلية إلى بلدة بني ونيف غرب المحافظة وسط حضور كبير لقوات الشرطة لمنع المحتجين من الوصول إلى الوفد الرسمي.
وعرضت قناة النهار (خاصة) مشاهد لمحتجين تجمعوا أمام مبنى معهد الموسيقى بوسط مدينة بشار والذي كان سيدشنه وزير الداخلية خلال زيارته مرددين هتافات رافضة للحكومة.
ولم يعلق الوزير على هذه الاحتجاجات لكن أكد أن البلاد «تعيش محطة مهمة في تاريخها من خلال حراك يطالب بالتغيير ونحن كلنا نريد التغيير لكن في هدوء».
وأمس الاول شهدت العاصمة الجزائرية ومدن أخرى،، تظاهر مئات آلاف المواطنين، في أول جمعة، بعد تنصيب عبدالقادر بن صالح، رئيسا مؤقتا للبلاد، رافعين شعارات رافضة لإشراف رموز نظام عبدالعزيز بوتفليقة، على المرحلة الانتقالية.
وكان شبه إجماع لدى المتظاهرين على ضرورة رحيل ما بات يعرف بالباءات الثلاثة، وهم «بن صالح»، ونور الدين بدوي رئيس الوزراء، والطيب بلعيز، رئيس المجلس الدستوري.
من جانبها، أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني الجزائري إصابة 83 شرطيا وتوقيف 180 شخصا خلال مظاهرات امس الاول الجمعة التي شهدتها العاصمة. ونفى بيان لمديرية الأمن الوطني بشكل قاطع الأخبار التي تداولتها بعض وسائل الإعلام الإعلامية نقلا عن الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان مفادها استعمال مصالح الشرطة للغازات المسيلة للدموع داخل النفق الجامعي بالجزائر العاصمة.
وذكر البيان أن «تكوين رجال الشرطة والعرف الشرطي واحترافيتهم المشهود لها يسمح لهم بالتحكم الجيد في استعمال الأدوات القانونية لحفظ النظام والذين لم ولن يستعملوا بتاتا الغازات المسيلة للدموع في مثل هذه الأماكن المغلقة». هذا، ودعا نائب عن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بالجزائر، رئيس المجلس الدستوري إلى التنحي، باعتباره «مفتاحا» لحل الأزمة الحالية، واستجابة لمطالب الحراك الشعبي.
جاء ذلك في رسالة لعبدالوهاب بن زعيم، النائب عن العاصمة في مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان)، إلى رئيس المجلس (المحكمة) الطيب بلعيز. وخاطب النائب «بلعيز» بالقول «إن استقالتكم ستسمح للشعب ولرئيس الدولة المؤقت (عبد القادر بن صالح)، بتعيين شخصية حيادية يمكنها تسيير الدولة فيما بعد، والهدف من ذلك إرجاع الكلمة للشعب، واحترام إرادته في اختيار رئيسه بكل حرية ومسؤولية».
وتابع «لذلك أنا أخاطب فيكم الضمير الوطني.. إن استجابتكم لطلب الشعب سيسجله لكم التاريخ بأحرف من ذهب، وكما تعلم: لو دامت لغيرك لما وصلت إليك.. يعلم الله أننا نحب وطننا وشعبنا».