شهدت منطقة العزيزية جنوبي العاصمة الليبية طرابلس أمس، مواجهات مسلحة تعتبر الأعنف بالمنطقة، بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، وقوات حكومة الوفاق التي يقودها فايز السراج.
وبدأت المواجهات بعد إطلاق قوات المنطقة الغربية التي يقودها أسامة الجويلي، عملية لاستعادة السيطرة على معسكر اللواء الرابع، الذي سيطرت عليه قوات حفتر بحسب الأناضول. وأحرزت قوات «الوفاق» تقدما في محور العزيزية.
وأضاف شهود عيان أن هناك ضربات جوية نفذتها طائرات حربية تابعة للقوتين، أما محور السواني، فيشهد تبادلا للقذائف بين الطرفين، وتمكنت فرق الهلال الأحمر الليبي من إخلاء عدد من العائلات بالمنطقة.
وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، إن أي تدخل عسكري أجنبي في ليبيا لن يشكل حلا للصراع الذي نشب في الآونة الأخيرة في البلاد، محذرا من أن ذلك قد يتسبب في نزوح جماعي للاجئين عبر البحر المتوسط نحو أوروبا.
وقال كونتي لصحيفة إلفاتو كوتيديانو اليومية في مقابلة نشرت امس، «الخيار العسكري لا يمكن أن يكون حلا».
وأضاف أن ما يتوجب فعله هو عقد محادثات بمشاركة كل الأطراف في محاولة لوقف القتال الذي دفع 4500 شخص على الأقل من سكان طرابلس للنزوح من ديارهم. ودعمت إيطاليا، وهي مستثمر كبير في قطاع النفط الليبي، حكومة السراج.
وقال كونتي إن أي تدخل عسكري محتمل قد يدفع الكثير من الليبيين للفرار عبر البحر المتوسط نحو جنوب أوروبا. وتعتبر ليبيا حاليا نقطة انطلاق للمهاجرين من الدول الأفريقية في جنوب الصحراء الكبرى. وأضاف كونتي: «ثمة خطر حقيقي من تفاقم الأزمة الإنسانية».
من جهته، قال رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح، إن القوات المسلحة هي الضامن والمدافع عن الديموقراطية، مضيفا «سنذهب إلى صناديق الاقتراع بعد أن ينهي الجيش عملياته في طرابلس».
وجاء ذلك في كلمته خلال الجلسة الأولى للمجلس بمقره الدستوري في بنغازي امس، بحسب وكالة الأنباء الليبية «وال» التابعة للحكومة المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب.
ودعت «حكومة الوفاق الوطني» الليبية أمس الأول، مجلس الأمن الدولي إلى التحرك لوقف الهجوم الذي تشنه على طرابلس قوات حفتر، معربة عن أسفها لانقسام المجتمع الدولي حول ليبيا.
وقال محمد طاهر سيالة، وزير الخارجية في حكومة الوفاق، للصحافيين: «نريد تدخلا سياسيا وليس عسكريا».
وأضاف: «نأمل أن يتمكن مجلس الأمن الدولي من أن يوقف القوات التي تهاجم العاصمة وأن يقنع الدول التي تدعمها بتغيير موقفها».
وبحسب الوزير الليبي فإنه يتعين على مجلس الأمن الدولي أن يدعو قوات حفتر إلى «الانسحاب إلى المواقع التي كانت فيها قبل الهجوم» على طرابلس. وأضاف: «عندما يحصل ذلك ستتوقف القوات التي تدافع عن العاصمة» عن القتال.