تسارعت تطورات الأحداث في السودان في الساعات الـ48 التالية للإطاحة بالرئيس عمر البشير، حيث نجح ضغط المحتجين في اجبار رئيس المجلس العسكري الانتقالي عوض بن عوف على الاستقالة من منصبه الذي لم يمكث فيه اكثر من 24 ساعة، فيما وافقت المعارضة على قبول دعوة الجيش للمشاركة في حوار حول سلطة مدنية، مؤكدة في الوقت ذاته تواصل الاعتصام حتى تحقيق مطالب الثورة.
وأعلن «تجمع المهنيين» في السودان أن تحالفات المعارضة وافقت على دعوة من المجلس العسكري الانتقالي لإجراء حوار حول الانتقال إلى سلطة مدنية.
وقال التجمع، في بيان عبر صفحته بـ«فيسبوك»إن قوى «إعلان الحرية والتغيير» تلقت اتصالا من قيادة الجيش، للمشاركة في اجتماع وقررنا تلبية الدعوة.
وبالتزامن مع مواصلة آلاف المحتجين اعتصامهم لليوم الثامن على التوالي، الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم، شدد التجمع على أن الجلوس على طاولة التفاوض يهدف إلى الوصول إلى «سلطة مدنية انتقالية تنفذ مطالب الثورة»، بعد أن تمت الإطاحة بالرئيس عمر البشير، الذي كان يحكم منذ عام 1989.
ويضم وفد المعارضة 10 شخصيات من كل من تجمع المهنيين وتحالفات المعارضة.
ويقود التجمع احتجاجات يشهدها السودان، منذ أشهر، بجانب أحزاب تحالفات المعارضـــة، وهي:«نــداء السـودان» و«الإجمــــاع الوطني»و«التجمع الاتحادي المعارض وقوى المدنية». من جهته، أعلن تحالف الحرية والتغيير مواصلة الاعتصام حتى تحقيق مطالب الثورة.
وقال التحالف، في مؤتمر صحافي في وقت سابق من امس إنه يطالب بفترة انتقالية مدتها 4 سنوات لتأسيس دولة ديموقراطية وتفكيك الدولة العميقة، مؤكدا رفضه تولي أي تشكيل عسكري للسلطة في البلاد.
من جهتهم، ردد المحتجون في الخرطوم شعارات منها: «سقطت تاني.. وتسقط ثالثا»، في إشارة إلى سقوط البشير، ثم رئيس المجلس العسكري السابق، عوض بن عوف، وإمكانية إسقاط برهان.
جاء ذلك بعيد البيان الأول للرئيس الجديد للمجلس العسكري الانتقالي الفريق أول عبدالفتاح برهان الذي قال فيه إنه سيتم تشكيل مجلس عسكري وحكومة مدنية متفق عليها بالتشاور مع القوى السياسية لإدارة البلاد خلال المرحلة المقبلة التي تستمر عامين كحد أقصى.
وقال «انه سيتم تشكيل مجلس عسكري لتمثيل سيادة الدولة وتشكيل حكومة مدنية متفق عليها بواسطة الجميع، كذلك يلتزم المجلس العسكري الانتقالي بإرساء دعائم حكم مدني قويم وفقا لفترة انتقالية مدتها عامان كحد أقصى يتم خلالها أو في نهايتها تسليم حكم الدولة لحكومة مدنية تشكل من قبل الشعب، وإعادة هيكلة ومراجعة مؤسسات الدولة المختلفة من وزارات ومؤسسات وهيئات وخلافه بما يتفق مع القانون، والالتزام التام بمحاربة الفساد ومحاسبة كل من أفسد أو ساعد في الإضرار بالاقتصاد أو الحياة الاجتماعية، وتفكيك كل الواجهات الرسمية والحكومية التي كانت تقوم على المحسوبية والمحاصصة الحزبية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في سفك الدماء وقتل الأبرياء من المواطنين الشرفاء».
واكد ان «واجب المجلس العسكري طيلة الفترة الانتقالية ينحصر في التأكيد على سيادة حكم القانون واستقلال القضاء والنيابة والمحكمة الدستورية، وتوفير وحفظ الأمن وبث الطمأنينة للوطن والمواطن وإزالة كل القيود والحواجز التي تعيق العمل الحر مع إشاعة روح المساواة والتسامح بين مكونات المجتمع السوداني، والعمل على توفير الخدمات التي تعين المواطنين على الحياة والعيش الكريم، وتهيئة المناخ السياسي لكل مكونات المجتمع لبناء وتكوين أحزاب وتنظيمات لممارسة أنشطتهم المهنية والسياسية التي تفضي إلى الانتقال السلمي للسلطة».
واعلن برهان الذي أدى اليمين الدستورية امس الأول خلفا لوزير الدفاع عوض بن عوف، إلغاء حظر التجوال الليلي، وقال انه «امر بإطلاق سراح جميع من تمت محاكمتهم بموجب قانون الطوارئ او أي قانون آخر بسبب المشاركة في المظاهرات، كل من يثبت تورطه في قتل المتظاهرين ستتم محاكمته» ووعد باجتثاث نظام الرئيس السابق عمر البشير.
كما قرر إنهاء تكليف ولاة الولايات وتكليف قادة الفرق والمناطق العسكرية بتسيير مهام الولايات، داعيا في الوقت نفسه كافة أطياف المجتمع السوداني ومنظمات المجتمع المدني إلى حوار مفتوح.
وشدد برهان على ضرورة وقف إطلاق النار في كافة أرجاء السودان، قائلا: «إننا ندعو حاملي السلاح إلى الجلوس والتحاور من أجل الوصول إلى تعايش سلمي وفق أسس ومعايير جديدة».
وفي السياق، أعلن المجلس العسكري الانتقالي قبول استقالة رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني صلاح عبدالله محمد صالح المعروف باسم صلاح قوش، المسؤول الأساسي في قمع حركة الاحتجاج.
وكان قوش الذي تولى جهاز الأمن والمخابرات في 2018 بعد عقد أمضاه على رأس جهاز المخابرات حتى 2009، أشرف في الاشهر الأربعة الماضية على قمع حركة الاحتجاج. واعتقل آلاف المتظاهرين وناشطي المعارضة وصحافيين بموجب هذه الحملة.
برهان.. عسكري صارم يحظى بقبول الجميع
الخرطوم ـ وكالات: لمع نجم الفريق أول عبدالفتاح برهان الذي خلف عوض بن عوف في رئاسة المجلس العسكري الانتقالي في السودان، مع القرارات التي أصدرها عمر البشير الرئيس المعزول مؤخرا، بإجراء تعديلات في قيادة الجيش عقب تصاعد الاحتجاجات الشعبية في فبراير الماضي.
وينحدر برهان من منطقة «قندتو» غرب مدينة «شندي» بالولاية الشمالية (شمال)، وتخرج في الكلية الحربية الدفعة الـ 31، وخاض معارك عسكرية أيام حرب الجنوب، قبيل انفصال جنوب السودان عن الخرطوم في 2011.
ويقول مقربون من رئيس المجلس العسكري الجديد، إنه ليس له ارتباط بأي تنظيم سياسي، كما انه يجد قبولا من القوى السياسة المختلفة، بوصفه رجلا «معتدلا»، ما يعزز من فرص نجاحه في الوقت الراهن.
حزب البشير يطالب بإطلاق سراح قياداته
الخرطوم - أ. ف. پ: رفض حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير اعتقال قياداته وطالب بإطلاق سراحهم فورا، متهما المجلس العسكري بـ«انتهاك الشرعية الدستورية».
وقال الحزب في بيان: «يرفض المؤتمر الوطني اعتقال قياداته ورئيسه المفوض وعدد كبير من رموزه ويطالب بإطلاق سراحهم فورا». وأضاف الحزب أن «ما قام به المجلس العسكري باستيلائه على السلطة يعد انتهاكا للشرعية الدستورية».