عقد أقطاب المعارضة الجزائرية امس، مؤتمرا، من أجل بحث خارطة طريق للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد بمشاركة 500 شخصية من مختلف التيارات وممثلين عن جمعيات ونقابات وتحت شعار «من أجل نصرة خيار الشعب».
جاء ذلك، بعد مبادرة الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح بإسناد جلسات الحوار لشخصيات مستقلة عن السلطة.
وقبل الاجتماع الذي عقد في العاصمة الجزائرية، كشفت وسائل إعلام جزائرية عن نص وثيقة تتضمن رؤية المعارضة، وتحتوي على خطة لتنظيم الانتخابات الرئاسية خلال 6 أشهر، وإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات وإطلاق دعوة للحوار الوطني.
وتستغني الوثيقة عن بعض النقاط الخلافية، وهي استبدال رئيس الدولة الحالي بشخصية مقبولة وفق الإجراءات الدستورية، واستبدال الحكومة الحالية المرفوضة شعبيا بحكومة توافقية مقبولة.
كما تم الاستغناء عن عبارة «استبعاد كل رموز النظام السابق المتورطة في الفساد والمرفوضة شعبيا»، ومصطلح «الفترة المؤقتة» الجدلي وتعويضه بـ«الفترة الممهدة للانتخابات».
وخلال افتتاح المؤتمر، قال رئيس الحكومة الأسبق ورئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس، إن «المسؤولية الملقاة على عاتقنا تتمثل في الإسهام في ائتلافة جادة لحوار وطني يقتضي حلا للأزمة نحو تلبية المطالب الهادفة، والعادلة، والمشروعة للثورة الديموقراطية السلمية التي أدخلت بلدنا في عهد جديد».
وأوضح أن هذا الحوار «يرمي الى تعديل النظام الانتخابي في كل تدابيره المرتبطة بالانتخابات الرئاسية، وإجرائها في آجال معقولة ومقبولة».
وعن مبادرة الرئيس المؤقت بإسناد جلسات الحوار لشخصيات مستقلة عن السلطة يرى بن فليس أنها مبادرة «عرضت قاعدة ولو أنها غير كاملة يمكن التفاعل معها لوضع معالم الخروج من الانسداد السياسي القائم».
من جهته، دعا رئيس حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري، إلى حوار قائم على نوايا صادقة والابتعاد عن الصراعات الإيديولوجية، معتبرا مطلب مجلس تأسيسي (إسقاط النظام نهائيا) «خطير» كما أن للمؤسسة العسكرية حسبه فضل تاريخي فيما حققه الحراك.
من جهته، اقترح رئيس حزب جيل جديد جيلالي سفيان أن «تبدأ عملية التغيير بتعيين لجنة، تكون متكونة من رجال ونساء نزهاء، تحظى بالقبول من الجميع، وبتفويض لإقامة اتصالات مع جميع الشركاء السياسيين.
ستتيح هذه المرحلة من النقاش الاتفاق على جدول أعمال الحوار».
يشار إلى أن هذا المؤتمر قاطعته أحزاب علمانية ويسارية معارضة مثل التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية وحزب العمال وجبهة القوى الاشتراكية بدعوى تركيز أصحابه على بحث ملف تنظيم انتخابات رئاسية جديدة.
وتطالب الأحزاب العلمانية بمجلس تأسيسي وبناء جمهورية جديدة، لكن مصادر من مؤتمر المعارضة قالت إن هذه الأحزاب لم توجه لها أصلا دعوة الحضور كون مشروعها مخالفا تماما لما تطرحه أطياف المعارضة المجتمعة.