اشتدت العاصفة التي أثارتها «فضيحة» المكالمة الهاتفية المثيرة للجدل مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لتضيق الخناق حول الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما تعهد البيت الأبيض بالتصدي لهستيريا الديموقراطيين.
واتهم مسرب المكالمة، البيت الأبيض بتزييف نص الاتصال، وذلك حسب الشكوى الكتابية للمسرب المجهول الذي يعمل في صفوف المخابرات الأميركية، والتي نشرتها لجنة مجلس النواب الأميركي المسؤولة عن مراقبة أنشطة المخابرات، أمس.
واظهرت وثيقة الشكوى أن رئيس أكبر ديموقراطية في العالم سعى إلى تدخل أوكرانيا للتأثير على انتخابات الرئاسة الأميركية 2020، الى جانب تدخل البيت الأبيض لمنع الاطلاع على نص الاتصال الهاتفي بين ترامب وزيلينسكي.
وكتب المسؤول المجهول الهوية في الشكوى «تلقيت معلومات من عدة مسؤولين أميركيين بأن رئيس الولايات المتحدة يستخدم سلطات منصبه للحصول على تدخل من دولة اجنبية في انتخابات 2020» مضيفا أن مسؤولين في البيت الأبيض أعربوا عن خشيتهم من خطورة مكالمة ترامب ونظيره الأوكراني وأبلغوه أنهم على الأرجح «شهدوا استغلال الرئيس لمنصبه للحصول على مكسب شخصي».
وقال «في الأيام التي تلت المكالمة الهاتفية، علمت من العديد من المسؤولين الأميركيين أن مسؤولين بارزين في البيت الأبيض تدخلوا لمنع الاطلاع على كامل مضمون المكالمة الهاتفية».
وأشار في الشكوى التي وصفها بأنها «ذات طبيعة ملحة» إلى أن «هذه التحركات أكدت لي أن مسؤولي البيت الأبيض يدركون جسامة ما ورد في المكالمة».
وأضـــاف: «ابلغنــي مسؤولون في البيت الأبيض أن محامي البيت الأبيض «اوعزوا إليهم» بإزالة النص الإلكتروني من نظام الكمبيوتر الذي عادة ما تخزن فيه النصوص لأغراض التنسيق ووضع اللمسات النهائية وتوزيعها على مسؤولين على مستوى الحكومة».
جاء ذلك قبل الاستجواب الذي واجهه مدير المخابرات بإدارة ترامب جوزيف ماغواير، في مجلس النواب بشأن تعامل الإدارة مع تسريب الاتصال الهاتفي،
في اطار التحقيقات التي أطلقها وتمهد للبدء بإجراءات عزل الرئيس «لإساءة استخدامه منصبه».
وأدلى ماغواير القائم بأعمال مدير المخابرات الوطنية، بشهادته أمام لجنة المخابرات أمس، بعد أن رفض في وقت سابق إطلاع الكونغرس على تقرير التسريب على الرغم من أن القانون يلزم بإرساله للمشرعين بعد أن قرر مفتش عام أنه عاجل وجدير بالتصديق. وتولى ماغواير منصبه منذ أقل من شهرين.
وكشف أنه يعمل لحماية مفجر الفضيحة، وقال انه «يدعم مثول المخبر أمام الكونغرس وتوفير الحماية له من أي إجراء انتقامي». وأضاف «لم أسكت عن اتصال الرئيس ترامب بالمخبر وعبرت عن التزامي بحمايته»
وأضاف «وافقت على الكشف عن معلومات المكالمة عندما علمت أن الأمر يرقى للحالة الطارئة».
وعلى الفور، اتهمت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي التي اطلقت اجراءات عزل الرئيس ترامب بأنه سعى للتغطية على القضية. وأن إجراءات المساءلة التي بدأها الديموقراطيون ستركز على قضية أوكرانيا والقضايا الأخرى التي قد يكون ترامب قد استغل سلطاته فيها ستبحث في وقت لاحق، في اشارة ربما لتحقيقات جديدة تتربص بترامب.
ورغم أن المساءلة الرسمية التي أعلنت عنها رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي يوم الثلاثاء كانت مطلبا قاده الديمقوراطيون، فقد انضم إليهم بعض أعضاء الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب في مطالبة الإدارة بإرسال تقرير التسريب للكونغرس. وسمح لأعضاء لجنتي المخابرات بمجلسي النواب والشيوخ بالاطلاع عليه أمس الأول.
وبعد الاطلاع على الشكوى، قال السيناتور بن ساس، وهو جمهوري من لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ «يجب ألا يهرع الجمهوريون للدفاع وقول إن الأمر لا ينطوي على شيء في حين من الواضح أنه ينطوي على الكثير من الأشياء المثيرة للقلق البالغ».
ويمثل الخلاف أحدث فصل في صراع دائر على السلطة، إذ تقاوم إدارة ترامب جهود نواب ديمقوراطيين يحققون في تعاملاته التجارية وأفعاله للحصول على وثائق وتسجيلات وشهادات من البيت الأبيض وكبار المسؤولين.
ويعتقد أن تقرير التسريب يضم محتوى اتصال هاتفي أجري يوم 25 يوليو، ضغط فيه ترامب على زيلينسكي للتحقيق حول نشاطات منافسه الديموقراطي جو بايدن نائب الرئيس السابق. وليس هناك دليل على أن بايدن، أو ابنه هانتر، الذي كان عضوا في مجلس إدارة شركة أوكرانية، قد تصرف بشكل غير ملائم.
وأجري الاتصال بعد أن أمر ترامب بوقف صرف مساعدات أميركية لأوكرانيا بما يقرب من 400 مليون دولار ولم تسمح الإدارة بصرفها إلا في وقت لاحق.
وقال النائب الديموقراطي آدم شيف الذي ترأس الجلسة باعتباره رئيس لجنة المخابرات بمجلس النواب بعد قراءة تقرير التسريب، إنه مكتوب بشكل جيد ووصف المزاعم الواردة فيه بأنها «مقلقة للغاية» و«جديرة بالتصديق». وأضاف «الشكوى... تقدم بالتأكيد معلومات يتعين على اللجنة متابعتها». وقال شيف إن وزارة العدل أساءت تفسير القانون بمنعها ماغواير من الكشف عن الشكوى.
ويبدو أن انضمام بعض الجمهوريين للمطالبة بنشر الوثائق، اثار حنق ترامب الذي نشر تغريدة تحذير قال فيها «الديموقراطيون يحاولون تدمير الحزب الجمهوري وكل مايرمز إليه». وخاطب اعضاء حزبه قائلا «ابقوا متحدين. قاتلوا بقوة. ايها الجمهوريون بلدنا بخطر».
من جهته، ندد البيت الأبيض بما اعتبره «هستيريا» الديموقراطيين.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض ستيفاني غريشام «لم يتغير شيء مع نشر هذه الوثيقة التي لا تعدو كونها تجميعا لروايات مختلقة ومقالات صحافية»، مضيفة أن «البيت الأبيض سيواصل رفض الهستيريا والتفسيرات الخاطئة التي يروج لها الديموقراطيون والعديد من وسائل الإعلام».
«لعنة المكالمة» تطول زيلينسكي وانتقادات حادة لـ«انصياعه المخزي»
عواصم ـ وكالات: امتدت «لعنة» المكالمة الهاتفية التي باتت تهدد مستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لتطول نظيره الأوكراني فولودويمير زيلينسكي، حيث أثار نشر مضمونها ردود فعل حادة في كييف، والتقطتها المعارضة لتشن حملة واسعة على الرئيس بسبب ماو صف بـ«انصياعه المخزي» لترامب على حد وصفها.
وكتب النائب المعارض الموالي للغرب فولوديمير أرييف، الذي كان قريبا من الرئيس السابق بترو بوروشنكو ويتواجه مع السلطات الحالية، على صفحته على فيسبوك «ترامب وضع زيلينسكي في موقف سيئ جدا».
وأضاف أن الرئيس الأوكراني «وعد» ترامب فعليا بإجراء تحقيق حول خصمه السياسي جو بايدن عبر التدخل في نشاطات القضاء والمجازفة بتقويض الدعم المقدم لكييف «من قبل الحزبين» الديموقراطي والجمهوري.
ورأى رواد آخرون للانترنت مثل ميكولا نياجيتسكي النائب الآخر الموالي لبوروشنكو أن الرئيس الأوكراني يستحق أن «تتم إقالته» خصوصا بسبب ما أعلن عنه من عزم على التحكم بالمدعي العام.
وكتبت الصحافية المخضرمة ناستيا ستانكو على فيسبوك «عار»، بينما قالت سونيا كوشكينا رئيسة تحرير «ال بي. أو آ» وهو موقع إخباري «حزن». وكتبت أن «ترامب يتصرف كما لو أن كل شيء مباح له والآخر ينصاع» بلا اعتراض، مؤكدة أن هذا أمر «غير مقبول» لرئيس دولة.
ورأى يفغين ماغدا مدير معهد السياسة العالمية في كييف أن النص يدل على أن الرئيس زيلينيسكي «لا يملك أي فكرة حول فن التفاوض أو القانون الدولي»، وذلك بعد نشر البيت الابيض نص ملخص للاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيسين في يوليو.
وكتب روستيسلاف بالفينكو النائب السابق في حزب بوروشنكو «إنها كارثة»، مشيرا إلى وعد زيلينسكي لترامب بتعيين نائب عام يمكنه أن يتحكم به «بنسبة مائة في المائة».
كيف كُشف الوضع المثير للجدل؟
٭ في 18 يوليو أصدر ترامب تعليمات بإيقاف مساعدة عسكرية لأوكرانيا تقارب قيمتها 400 مليون دولار، حسب ما كشفت تقارير إعلامية أميركية.
٭ في 25 يوليو ترامب يجري مباحثات مع الرئيس الأوكراني عبر الهاتف على مدى 30 دقيقة.
٭ في 9 سبتمبر يعلم الكونغرس أن هناك مكالمة تمت بين ترامب والرئيس الأوكراني، لكن إدارة ترامب تمنع الكشف عنها.
٭ في 11 سبتمبر الموافقة على مساعدة عسكرية اميركية لأوكرانيا .
٭ في 25 سبتمبر ترامب يؤكد أنه احتجز المساعدات لأوكرانيا، وقال إن ذلك كان بسبب شكوك حول وجود فساد.
٭ في 24 سبتمبر ترامب يقول إن المساعدة حجزت من أجل أن تدفع دول أخرى أكثر.