أثار السودان الشكوك امس حول تطبيع قريب للعلاقات مع إسرائيل بعد يوم من كشف مسؤولين إسرائيليين عن لقاء سري ومفاجئ جمع بين الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «من أجل هذه الغاية».
ومن شأن ذلك على الأرجح أن يثير الغضب في السودان والعالم العربي كونها طرحت بالتزامن مع ترويج نتنياهو لخطة السلام التي أعلنها الرئيس الاميركي دونالد ترامب وتعرف باسم «صفقة القرن» ولاقت رفضا فلسطينيا وعربيا ودوليا. وقال المسؤولون الإسرائيليون أمس الاول إن نتنياهو اجتمع مع عبد الفتاح البرهان لمدة ساعتين في مدينة عنتيبي الأوغندية. وكتب يؤاف جلانت العضو في مجلس الوزراء الأمني المصغر في إسرائيل وعضو حزب ليكود الذي ينتمي إليه نتنياهو على تويتر بعد اللقاء، قائلا: «دولة تلو الأخرى.. تريد التقرب من إسرائيل وتحسين العلاقات. القوة الإسرائيلية هي مفتاح النجاح وليس التذلل».
وقال مكتب نتنياهو ان الرجلين «اتفقا على بدء التعاون للوصول الى التطبيع الكامل في علاقة البلدين».
وتابع المكتب ان السودان يسير في «اتجاه إيجابي جديد». وأضاف ان «البرهان يحاول المساعدة على تحديث بلاده من خلال إخراجها من عزلتها وإعادتها إلى الخريطة الدولية».
من جهتها، بحثت الحكومة السودانية امس، اجتماع الزعيمين، الذي قالت إنها لم تخطر به بعد. وقالت مصادر في قوى الحرية والتغيير، وهو تحالف القوى التي قادت الاحتجاجات التي أطاحت بحكم الرئيس عمر البشير العام الماضي، إن الحكومة استدعت زعماء التحالف للتشاور.
وعقد البرهان اجتماعا مع المجلس الحاكم لاطلاعه على ما جرى في اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي أعلن أن اللقاء تناول تطبيع العلاقات بين البلدين.
والبرهان هو الشخصية الأبرز في المرحلة الأولى من اتفاق بدأ في أغسطس لاقتسام السلطة بين الجيش والأحزاب المدنية بعد الإطاحة بالبشير.
وعرقل إدراج السودان على القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب مساعدات مالية دولية تحتاج اليها الخرطوم بشدة، كما عطل النشاط التجاري في البلاد.
ووصف الحزب الشيوعي السوداني الاجتماع بين الرجلين «بالخيانة للقضية الفلسطينية». وقال فتحي فضل المتحدث باسم الحزب عبر تصريح بثه بالصورة والصوت عبر صفحته الرسمية على فيسبوك «ما حدث طعنة في ظهر الشعب السوداني ومواقفه المساندة للقضية الفلسطينية ومساندته لحقوق الشعب الفلسطيني».
كما انتقد فضل بيان المتحدث باسم الحكومة «كان على بيان مجلس الوزراء والناطق الرسمي باسمه فيصل صالح أن يدين هذه الخطوة ويرفضها لا أن يتحدث عن عدم إبلاغه بها».
فلسطينيا، اعتبر أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات مساء امس الأول ان «هذا اللقاء طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني وخروج صارخ عن مبادرة السلام العربية في وقت تحاول فيه إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي تصفية القضية الفلسطينية»، حسب وكالة الأنباء الرسمية (وفا).
غير ان الاجتماع حظي بمباركة واشنطن، وأعرب وزير الخارجية الأميركي عن تطلع الولايات المتحدة لتحسين العلاقات مع السودان، وذلك بعد محادثات هاتفية مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان.
وأكد بيان صدر عن المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس أمس الاول أن بومبيو شكر في المكالمة البرهان على «زعامته في تطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد اجتماعه مع نتنياهو في أوغندا بدعوة من الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني».
وأشار البيان إلى أن بومبيو والبرهان أعربا في المكالمة عن تطلعهما المشترك إلى تحسين مشاركة السودان الفعالة في المنطقة والمجتمع الدولي، وأكدا التزامهما بالمضي قدما نحو إقامة «علاقات ثنائية أكثر قوة وصحة».
ودعا وزير الخارجية الأميركي، رئيس مجلس السيادة السوداني إلى زيارة واشنطن في وقت لاحق من العام الحالي. ووصف بومبيو على حسابه في «تويتر» اتصاله مع البرهان بأنه كان «بناء».