تناقض المشهدان على طرفي الأزمة العالمية التي سببها فيروس كورونا المتطور «كوفيد-19» بشكل كبير أمس، ففي وقت خففت الصين، التي منها انطلق الفيروس وفيها سجل أكبر عدد من الضحايا، اجراءاتها في مؤشر على نجاحها في احتوائه بعد اعلان تعافي 70% من المصابين، توسع الهلع في أوروبا وأجزاء أخرى من العالم، مع تجاوز الحصيلة الإجمالية للإصابات الـ 114.151 حالة في 105 من الدول والمناطق، وتسبب بوفاة 4012 شخصا.
وتحولت إيطاليا إلى أكبر محجر صحي في العالم، بعد ان طلب من حوالي 60 مليون ايطالي البقاء في منازلهم مع بدء روما تطبيق اجراءات غير مسبوقة عالميا لوقف انتشار الفيروس.
واستيقظت إيطاليا أمس على شوارع مهجورة مع فرض قيود لم يسبق لها مثيل.
وعنونت الصحافة الإيطالية «الجميع في المنزل» و«كل شيء مغلق» بعد صدور مرسوم وقعه رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي يوسع الى كل انحاء البلاد اجراءات الإغلاق الكبرى التي كانت مطبقة في الشمال.
وكان كونتي مهد لهذا المرسوم بمؤتمر صحافي عقده في مقر الحكومة ودعا خلاله مواطنيه إلى «ملازمة منازلهم»، وبلهجة حازمة قال: «يمكن تلخيصه بالآتي: ألزم منزلي»، مضيفا «إيطاليا بأسرها ستصبح منطقة محمية».
وشهدت المتاجر تهافتا وخصوصا على السلع الأساسية «مثل أيام الحروب» بحسب أحد البائعين.
وفي خضم تلك الإجراءات ألغت خطوط بريتش ايرويز كافة الرحلات إلى إيطاليا. كما علقت إسبانيا جميع الرحلات الجوية إلى إيطاليا حتى 25 مارس فيما قررت النمسا منع دخول المسافرين القادمين من الأراضي الإيطالية «ما لم تكن بحوزتهم شهادة من طبيب». وأصبحت ايطاليا ثاني دولة في العالم بعد الصين من حيث عدد الإصابات والوفيات بكورونا المستجد، إذ سجلت البلاد أكثر من تسعة آلاف مصاب بينهم نحو ٦٠٠ توفوا جراء الفيروس، لكنها الدولة صاحبة عدد الوفيات الاعلى بالنسبة الى عدد الإصابات.
وعلى غرار إيطاليا، يسود القلق فرنسا حيث حذر الرئيس إيمانويل ماكرون من أنها لاتزال «في بداية» تفشي الفيروس.
وقال عقب زيارة إلى خدمة الإسعاف في باريس «مازلنا في بداية هذا الوباء»، داعيا الفرنسيين لتجنب الذعر ومشددا على أن السلطات «منظمة» لمواجهة الأزمة.
وأعلنت وزارة الصحة الفرنسية ارتفاع الوفيات في البلاد الى 30 حالة وعدد الإصابات الى 1606.
وقالت الوزارة في بيان انه تم تعزيز نظام الرعاية الصحية في العديد من الاقاليم حيث توجد 157 مؤسسة صحية في خط المواجهة ويتم إجراء أكثر من 1000 فحص يوميا بقدرات فائقة.
وفي قبرص، أمرت السلطات أمس بإغلاق المستشفى الحكومي الرئيسي لمدة يومين في الجزيرة الواقعة على البحر المتوسط بعد تأكد إصابة كبير جراحي القلب في المستشفى بفيروس كورونا، ويبلغ من العمر 64 عاما وهو أحد اصابتين أعلنت الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي عنهما كأول اصابتين امس الأول. أما المصاب الثاني فهو قبرصي في الخامسة والعشرين من العمر عاد من ميلانو في شمال إيطاليا، وفق ما أعلن وزير الصحة القبرصي كونستانتينوس يوانو.
وقال يوانو إن الطبيب أصيب بالمرض أثناء سفره إلى المملكة المتحدة.
ودعا وزير الصحة كل من كان على اختلاط مع الجراح الالتزام بالحجر الصحي لمدة أسبوعين وقال عبر إذاعة «راديو بوليتيس» إن 152 مريضا وموظفا في المستشفى يخضعون لفحوصات لمعرفة إن كانوا مصابين بفيروس كورونا المستجد.
من جانبها، أعلنت سلطات جمهورية شمال قبرص التي لا تعترف بها سوى أنقرة أمس، أنها سجلت أول حالة إصابة وهي سائحة ألمانية في الخامسة والستين من العمر.
وفي الفاتيكان، قررت السلطات إغلاق ساحة وكنيسة القديس بطرس أمام السائحين والمجموعات الزائرة لكن يمكن للمسيحيين دخول الكنيسة للصلاة. وجاء في بيان أن الفاتيكان سيغلق أيضا مكتبه البريدي في الساحة والذي يجذب الكثير من السائحين وكذلك المكتبات وخدمات التصوير. وسيتم إغلاق مطعم داخل الفاتيكان يخدم العاملين.
وقال وزير الصحة اليوناني إن البلاد ستغلق المدارس والجامعات ودور الحضانة وغيرها من المنشآت التعليمية لمدة أسبوعين لاحتواء الفيروس.
وفي صورة معاكسة، بدأت الحياة تعود الى طبيعتها تدريجيا في الصين، حيث أجرى الرئيس شي جينبينغ أمس زيارة هي الأولى إلى ووهان منذ أن باتت هذه المدينة بؤرة للفيروس في وقت خففت السلطات القيود على السفر في المقاطعات المحيطة بها، في مؤشر على أن الوباء بات تحت السيطرة.
وجاءت زيارة شي في وقت تبدو إجراءات الحجر الصحي غير المسبوقة التي عزلت مدينة ووهان وباقي أنحاء مقاطعة هوباي وسط الصين منذ أواخر يناير أتت بثمارها، مع انحسار عدد الإصابات الجديدة، حيث اعلن عن 19 وفاة فقط. وقال «تمت السيطرة عمليا» على الفيروس.
وأعلنت هوباي أنها ستخفف قيود السفر بما يسمح للأشخاص الأصحاء في مناطق منخفضة الخطر، بالتنقل في أنحاء المقاطعة.