تحت الضغوط المتزايدة، ومع ارتفاع عدد الدول التي تنتقد شفافية الصين وتتهمها بإخفاء المعلومات حول فيروس كورونا المستجد في بداية ظهوره، وذهب بعضها إلى حد التلويح بعقوبات، نشرت شبكة تلفزيون الصين الدولية أمس، السجلات الطبية للحالات السبع الأولى التي أصيبت بفيروس كورونا المستجد في مدينة ووهان، التي ظهر فيها الوباء وانتشر إلى العالم، كدليل على عدم التقصير في رصد الوباء فيما نفى المختبر الصيني المتهم بالتسبب بتسرب الفيروس أي مسؤولية.
وقالت شبكة تلفزيون الصين في تقريرها إن تشانغ جي شيان، مديرة قسم الجهاز التنفسي بمستشفى الطب الصيني التقليدي والغربي المتكامل في مقاطعة هوبي، استقبلت خلال الفترة من الـ 26 إلى 29 من ديسمبر 2019، على التوالي 7 حالات من الالتهاب الرئوي غير المبرر.
وأضافت أنه وحسب خبراتها العالية وتعاملها مع الوضع الوبائي للأمراض المعدية، اكتشفت أولا علامات وباء الالتهاب الرئوي الناجم عن فيروس كورونا، وكانت أول من دق ناقوس الخطر وأثار إنذار الوقاية من الوباء ومكافحته.
وفي سجل استشاري قدمته تشانغ، تم إدخال المريض إلى المستشفى في 27 ديسمبر 2019، وكانت الاستشارة في 29 ديسمبر.
وأوضحت تشانغ أنه في البداية، اعتقدت فقط أنه قد يكون مرضا معديا، لكنها لم تتوقع أن الوباء يتفشى بصورة سريعة وواسعة.
رغم ذلك أكدت أن استجابة مركز السيطرة على الأمراض بحي جيانغهان لمدينة ووهان كانت سريعة للغاية وفي الوقت المناسب تماما.
من جهته، نفى يوان زيمينغ مدير معهد علم الفيروسات في ووهان الذي تشير إليه وسائل إعلام أميركية على أنه قد يكون مصدر فيروس «كوفيد - 19» أي مسؤولية في انتشار الوباء.
وقال، متحدثا لشبكة «سي جي تي إن» التلفزيونية الرسمية «من المستحيل أن يكون هذا الفيروس صادرا عنا».
إلا أن ذلك لا يبدو أنه يقنع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي ذهب لحد تهديد الصين بمواجهة عواقب لم يكشف النقاب عنها إذا كانت «مسؤولة عن عمد» عن الجائحة.
وأضاف ترامب للصحافيين خلال لقاء يومي «لو كان خطأ فالخطأ خطأ. ولكن إذا كانوا مسؤولين عن عمد فأعني هنا أنه لابد أن تكون هناك عواقب».
أستراليا تطالب بالتحقيق
وانضمت أستراليا إلى كل من فرنسا وبريطانيا وقائمة متنامية من الدول التي تمارس ضغطا على الصين بسبب إدارتها لأزمة انتشار كورونا.
وقالت ماريس بين وزيرة الخارجية الأسترالية إن قلقها فيما يتعلق بشفافية الصين بلغ «نقطة عالية جدا».
وصرحت لهيئة الإذاعة الأسترالية (إيه.بي.سي) «المشاكل المتعلقة بفيروس كورونا يجب أن تكون موضع مراجعة مستقلة وأعتقد أنه من المهم أن نفعل ذلك».
وأضافت «أستراليا في الواقع ستصر تماما على ذلك».
على صعيد الإحصائيات، مازال فيروس كورونا يودي بحياة الآلاف يوميا حيث ارتفع إلى ما لا يقل عن 160685 عدد الوفيات في العالم منهم ما يزيد على 100 ألف في أوروبا، وفق حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر رسمية.
وشخصت أكثر من 2334130 إصابة رسميا في 193 دولة ومنطقة. ومن بين المصابين، تعافى ما لا يقل عن 518900 شخص.
والولايات المتحدة التي سجلت أول وفاة نهاية فبراير هي الدولة الأكثر تضررا حتى الآن، سواء من حيث عدد الوفيات أو الإصابات، وناهزت الحصيلة فيها الـ 40 ألف وفاة من أصل 735287 إصابة، فيما أعلنت السلطات شفاء 66819 على الأقل.
وتشهد إيطاليا التي كانت حتى الأمس القريب أكثر الدول الأوروبية تضررا، نقاشا بشأن أولى الخطوات الحذرة للخروج من الإغلاق الشامل. وسرت تكهنات بشأن توقيت السماح للسكان بالتجول بحرية على الطرق لأول مرة منذ مارس.
ودفع الشعور المتنامي بأن أسابيع العزلة باتت على وشك الانتهاء مصدرا في مكتب رئيس الوزراء جوزيبي كونتي رفض الإفصاح عن اسمه للقول لوسائل الإعلام إن «شيئا لن يتغير».
لكن يبدو أن بعض المسؤولين يعتقدون أن تمديد إجراءات الإغلاق الصارمة إلى ما بعد الثالث من مايو قد لا ينجح بكل بساطة.
وكشف كونتي بعض التفاصيل في بيان على فيسبوك. وقال إنه سيتم السماح بعودة بعض الأنشطة «بناء على برنامج منظم بشكل جيد يوازن بين الحاجة لحماية صحة الناس والحاجة لاستئناف الإنتاج» بعد أن أودى الوباء بأكثر من 23 ألف شخص من أصل نحو 176 ألف إصابة بحسب الحصيلة الرسمية، وهي الأدنى في أسبوع.
وفي اسبانيا، قالت وزارة الصحة إن عدد الوفيات ارتفع أمس بتسجيل 410 وفيات جديدة انخفاضا من 565 أمس الأول وهي أقل زيادة يومية منذ نحو شهر في واحدة من أكثر الدول تضررا بالفيروس في العالم.
وارتفع بذلك إجمالي الوفيات إلى 20453 حالة. وأضافت الوزارة أن عدد إصابات كورونا ارتفع إلى 195944 من 191726 أمس الأول.
ورغم تراجع الأعداد، قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث إنه سيطلب من البرلمان تمديد إجراءات العزل العام 15 يوما حتى التاسع من مايو ولكنه قال إن هذه القيود ستكون أكثر مرونة.
وأضاف سانتشيث خلال إفادة صحفية «تجاوزنا أخطر اللحظات». ولكنه أضاف أن «هذه الإنجازات مازالت غير كافية وهي هشة في المقام الأول. لا يمكننا المخاطرة بها بحلول متعجلة».
بريطانيا تمدد الإغلاق
وفي السياق، قال وزير شؤون مجلس الوزراء البريطاني مايكل غوف أمس إن الحكومة لا تفكر في تخفيف إجراءات العزل، في ظل الزيادات «المقلقة للغاية» في حصيلة الوفيات.
وأصبحت بريطانيا في ذروة تفشي المرض أو تقترب منها بعد أن حصد أرواح أكثر من 16 ألفا.
ونفى غوف تقرير نشرة بازفيد الذي ذكر أن الحكومة تدرس رفع إجراءات العزل على مراحل.
وتظهر أحدث البيانات أن حصيلة الوفيات ارتفعت إلى 16060 حالة بعد تسجيل 596 حالة وفاة جديدة في ادنى معدل يومي للضحايا منذ أسبوعين.
وبشأن حالات العدوى أضافت وزارة الصحة أنها أحصت 5850 إصابة جديدة الأمر الذي يرفع إجمالي الإصابات الى 120067 ألف حالة.
ولذلك أعلنت الحكومة تمديد اجراءات الحظر الجزئي في البلاد لمدة ثلاثة أسابيع إضافية على الأقل، خوفا من حدوث ذروة ثانية قد تتسبب في خسائر أكبر في الأرواح.
هذا، ويتطلع العالم الى كوريا الجنوبية التي خاضت واحدة من أنجح تجارب احتواء الوباء عالميا، وأعلنت أمس تسجيل ثماني حالات إصابة فقط، لتصبح أول مرة منذ شهرين تعلن فيها سيئول رقما أحاديا لحالات الإصابة بكورونا.
وقد أعلنت سيئول أمس، تمديد سياسة التباعد الاجتماعي لمدة 16 يوما لكنها خففت بعض القيود على الكنائس والأحداث الرياضية.
وبتخفيف القيود بعض الشيء، لم يعد من اللازم على المنشآت عالية المخاطر كالكنائس إغلاق أبوابها كما يمكن إقامة الفعاليات الرياضية كمباريات كرة القدم دون جمهور.