مع تزايد التحذيرات من موجات تفشٍ ثانية وثالثة لفيروس كورونا المستجد، يترقب العالم بشغف السباق المحموم على ايجاد لقاح لوقف تفشي الوباء الذي سببه «كوفيد ـ 19» وحصد حياة أكثر من 180 ألف انسان وأصاب ما يزيد على مليونين و600 الف.
وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهنوم غيبريسوس أن الفيروس القاتل سيبقى «معنا لمدة طويلة، وقد يتم اشتعاله من جديد بسهولة».
وحذر غيبربسوس من احتمال تدهور حاد للأوضاع «على الرغم من أن الأرقام لاتزال منخفضة، إلا أننا نشاهد توجهات مقلقة مرتفعة في إفريقيا، والأميركيتين الوسطى والجنوبية، وكذلك أوروبا الوسطى».
وكان بيتر ماكس، مدير مركز أبحاث البيولوجيا في الولايات المتحدة الذي يشرف على إنتاج لقاحات للفيروسات المختلفة، حذر من أن «العالم سيشهد موجة ثانية وحتى ثالثة من العدوى بالفيروس في حال لم نصنع لقاحا له»، في حين حذر علماء آخرون ان الموجة الثانية «قادمة ولكنها ستصيب المناطق التي لم تتأثر بالمرحلة الأولى، ما يعني أن مناطق جديدة ستعاني بشكل كبير».
ووسط هذه التحذيرات المتشائمة تتعلق آمال العالم، بالسباق المحموم لتطوير لقاح فعال ضد الفيروس مع موافقة على اجراء تجارب سريرية على البشر في ألمانيا وبريطانيا.
ورغم وجود نحو 150 مشروعا لتطوير لقاحات حول العالم، تمت الموافقة على البرنامجين الألماني والبريطاني من بين خمس تجارب سريرية فقط على البشر.
ففي بريطانيا، من المقرر أن تتم تجربة أول جرعة من لقاح محتمل يعتمد على فيروس موجود في الشمبانزي على متطوعين في جامعة أكسفورد اليوم.
وستشمل تجربة أكسفورد، التي يديرها معهد جينر، 510 متطوعين تتراوح أعمارهم بين 18 و55 عاما في المرحلة الأولى. وقدرت مديرة الأبحاث سارة غيلبرت أن لديها فرصة نجاح بنسبة 80%.
ويسعى المعهد إلى تطوير مليون جرعة من اللقاح بحلول سبتمبر لتوزيعه في أسرع وقت بعد الموافقة عليه.
أما في ألمانيا، فقد منح معهد بول إيرلخ الألماني، الهيئة التنظيمية المختصة في البلاد، الضوء الأخضر لاجراء تجارب اولى على متطوعين باستخدام لقاح شركة «بيونتيك» التي مقرها في ماينز والمرتبطة بمختبر فايزر الأميركي.
وقال المعهد على موقعه الإلكتروني ان هذه التجارب ستشمل في مرحلة أولى 200 من المتطوعين الأصحاء تراوح أعمارهم بين 18 و55 عاما، موضحا أنها تشكل «الاختبار الرابع على الإنسان» في العالم، في سياق البحث عن لقاح ضد مرض «كوفيد ـ 19». ووفق المعهد، فإن المرحلة التالية من الاختبارات سيتم اجراؤها على 500 شخص من الفئات العمرية المهددة اي اعمارهم فوق 55 عاما.
وشدد على ان الاختبارات ترمي الى معرفة ما إذا كانت اجسام المصابين بالمرض ستنتج اجساما مضادة للفيروس، مؤكدا ان الاختبارات جاءت بعد تجريب اللقاح على الفئران.
وبصرف النظر عن تجارب بيونتيك وأكسفورد، تمت الموافقة على ثلاث تجارب سريرية أخرى على البشر في جميع أنحاء العالم منذ منتصف مارس.