قبل أسابيع فقط من الموعد الذي حدده الاحتلال الإسرائيلي لبدء تنفيذ مخطط الضم، حذر البنك الدولي من أن الفقر قد يتضاعف في الضفة الغربية المحتلة هذا العام بسبب التداعيات الاقتصادية جراء وباء «كوفيد- 19».
ورغم أن الأراضي الفلسطينية المحتلة بقيت بمنأى نسبيا عن الوباء، مع تسجيلها بضع مئات من الاصابات وعدد قليل من الوفيات نسبة لنحو 5 ملايين شخص يعيشون في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، لكن الأزمة ألقت بثقلها، كما هي الحال في أماكن كثيرة، على النشاط الاقتصادي، في وقت تتعرض السلطات المحلية لضغوط من أجل زيادة الإجراءات الصحية وإجراءات إعادة إطلاق الاقتصاد.
وقال البنك الدولي في تقرير الاثنين الماضي: «حتى قبل تفشي وباء كوفيد-19، كان نحو ربع الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر، 53% من سكان غزة و14% في الضفة الغربية. وبحسب التقديرات الأولية، سيرتفع عدد الأسر الفقيرة إلى 30% في الضفة الغربية وإلى 64% في غزة».
ومن المتوقع أن يكون التأثير أكبر في الضفة الغربية لأن عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين يعيشون هناك يعملون في إسرائيل التي تأثرت أيضا بالأزمة. وبسبب الوباء انخفض عدد هؤلاء العمال، وهو ما يساهم في «انخفاض كبير» في تدفقاتهم المالية.
وأعلنت السلطة الفلسطينية الأسبوع الماضي إنهاء الإغلاق الذي فرضته في أوائل مارس قي الضفة الغربية بعد تفشي ڤيروس كورونا المستجد في مدينة بيت لحم.
ومن المتوقع أن يزداد وضع الموارد المالية العامة للسلطة الفلسطينية صعوبة، وذلك بسبب تراجع الإيرادات والزيادة الملموسة في الإنفاق العام على احتياجات المواطنين الطبية والاجتماعية والاقتصادية. وعلى الرغم من الاحتياجات المالية المتزايدة، فإن دعم موازنة السلطة الفلسطينية لهذا العام هو الأدنى منذ عقدين وفقا للتقرير.
تعتمد الحكومة الفلسطينية بشكل كبير على دعم المانحين للعمل لأنها غير قادرة على تنفيذ تدابير التحفيز التي تستخدمها الدول في أماكن أخرى، مثل تغيير أسعار الفائدة أو الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية.
وبينما تظل المساعدات الإنسانية والإنمائية مهمة، قالت الأمم المتحدة: «إن الأمر يتطلب إجراءات مختلفة وجريئة لتجنب الانهيار الاقتصادي».
ودعا مكتب مبعوث الأمم المتحدة الخاص للشرق الأوسط إلى نشر «موارد ضخمة» من قبل الحكومتين الفلسطينية والإسرائيلية وكذلك المانحين الأجانب والقطاع الخاص استجابة للوباء.
وقال مسؤول من الاحتلال الإسرائيلي الشهر الماضي إنه تمت الموافقة على قرض بقيمة 228 مليون دولار للسلطة الفلسطينية لتعويض خسارة إيراداتها جراء أزمة ڤيروس كورونا المستجد.
ولكن في الوقت نفسه، فإن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه على ضم أجزاء من الضفة الغربية يمكن أن يزعزع الاستقرار.
وقد تمضي إسرائيل بدءا من الأول من يوليو المقبل بخطة الضم التي تحظى بدعم الولايات المتحدة التي نشرت خطة سلامها للشرق الأوسط في يناير، ويرفضها الفلسطينيون بشدة.
وحذر تقرير الأمم المتحدة من أن مثل هذه الخطوة «من المرجح أن تؤجج الصراع وتضر أيضا بالتدفقات المالية، لأن الضم يمكن أن يعقد بشكل خطير تسليم المساعدات».
وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ان الضم سيكون بمنزلة: «إعلان حرب» ضد تطلعات الفلسطينيين.
وشكك مراقبون من الاحتلال خلال الأسابيع القليلة الماضية في تنفيذ مشروع الضم قائلين إنه لم يطلب من الجيش إعداد خطة طوارئ.
ودعا بيان صادر عن مكتب وزير دفاع الاحتلال بيني غانتس الجيش «لتسريع التحضيرات استعدادا للإجراءات السياسية المقررة على الصعيد الفلسطيني».
وقالت الأمم المتحدة: «إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فسوف تتلاشى إنجازات الحكومة الفلسطينية خلال الربع قرن الأخير، وسيزداد وضع السلام والأمن سوءا، وستؤدي حتما إلى سياسات متشددة وأكثر تطرفا من الجانبين».
لكن: «في هذه المرحلة، لا يمكن معرفة الوقت الذي سيستغرقه الاقتصاد الفلسطيني للتعافي من تدابير الاحتواء»، بحسب ما يؤكد البنك الدولي، محذرا من أن الاقتصاد قد ينكمش بنسبة 7.6% على الأقل إذا عادت الأوضاع الطبيعية تدريجيا بعد حالة الاحتواء، وبنسبة تصل إلى 11% إذا كان الانتعاش الاقتصادي أبطأ أو فرضت قيود إضافية».
وحتى مع إعادة تخصيص بعض المصروفات، يمكن أن ترتفع الفجوة التمويلية بشكل مثير للقلق من 800 مليون دولار، وهو مستوى مرتفع بالفعل عام 2019 إلى أكثر من 1.5 مليار دولار عام 2020، وذلك لتلبية هذه الاحتياجات بالشكل الملائم.