قبل ان تخبو نار الاحتجاجات التي اججتها وفاة جورج فلويد خنقا تحت ركبة شرطي ابيض، اعلنت واشنطن فتح تحقيق جديد بشأن وفاة رجل آخر من أصول افريقية خنقا ايضا على يد رجال الشرطة، في وقت عاد الرئيس الاميركي دونالد ترامب بتصريحات جديدة مثيرة للجدل، كتلك التي اطلقها في بداية التظاهرات.
ودعا المسؤولين في مدينة سياتل بولاية واشنطن إلى إعادة السيطرة على المدينة وإلا «سيفعل هو»، بعد أن احتل المحتجون جزءا من وسط المدينة وأقاموا تجمعا «مستقلا» بهم.
وكما وصف المحتجين الغاضبين من وفاة فلويد قال ترامب عبر حسابه في «تويتر»: «لقد احتل إرهابيون داخليون سياتل، التي يسيطر عليها بالطبع، ديموقراطيون يساريون متطرفون»، ساخرا من حاكم ولاية واشنطن، جاي إنسلي وعمدة المدينة، جيني دوركان، وحثهما على اتخاذ إجراءات أكثر حسما ضد أعمال الشغب.
وقال ترامب في تغريدة على تويتر إن «حاكم الولاية اليساري الراديكالي وعمدة سياتل يتعرضان للسخرية والتلاعب على مستوى لم تشهده بلادنا العظيمة من قبل».
وأضاف: «استعيدا مدينتكما الآن. إذا لم تفعلا ذلك، سأفعل. هذه ليست لعبة. يجب إيقاف هؤلاء الأناركيين القبيحين على الفور. تحركا بسرعة». وهي نفس التصريحات التي اطلقها مع بداية احتجاجات منيابوليس وهدد فيها باللجوء الى القوة.
وكانت وسائل إعلام أميركية، نشرت مقطع فيديو لعملية اقتحام صفوف المحتجين في أحد شوارع مدينة سياتل الأميركية بسيارة مدنية، ما أسفر عن جرح العشرات وتوقيف سائقها بالقوة وهربه من المنطقة.
وقالت تقارير محلية إن متظاهرين احتشدوا في مبنى البلدية للمطالبة باستقالة دوركان ورددوا هتافات مضادة لها، وقام عدد منهم باحتلال جزء أطلقوا عليه «منطقة الكابيتول هيل المستقلة» ويقع أمام مقر شرطة شرق المدينة في حي كابيتول هيل، حيث نصبوا خياما وأقاموا شاشة عرض وتناقشوا بشأن مطالبهم.
وبحسب صحيفة سياتل تايمز، لا يوجد قادة لهؤلاء المحتجين، ونقلت عن متظاهرة بينهم قولها: «لا نعرف متى ستصل الشرطة لاستعادة المنطقة».
ويطالب المحتجون بوضع ضوابط أكثر صرامة لتعامل الشرطة مع السكان وخفض تمويل إدارات الشرطة، وقد خرج الآلاف في مظاهرة قبل أيام حاصروا خلالها مركز شرطة سياتل للمطالبة باستخدام بعض الأموال المخصصة للشرطة في تمويل برامج اجتماعية.
وكان ترامب قد وجه انتقادات من قبل لعمدة منيابوليس جاكوب فراي بعد احتلال المتظاهرين لأحد مقرات الشرطة في أعقاب وفاة فلويد، ووصفه بأنه «عمدة اليسار الراديكالي الضعيف جدا».
وفي وقت لاحق أشاد ترامب بالطريقة التي تعامل بها الحرس الوطني مع المحتجين في محيط البيت الابيض، وقال على تويتر«لا يمكن أن نصدق كيف تمكن حرسنا الوطني العظيم من السيطرة على البيت الابيض». وشبه ذلك بـ «نزه في حديقة» وأضاف واضعا جميع المحتجين والمخربين في سلة واحدو «المحتجون، المحرضون، الفوضويون، وآخرون، تم التعامل معهم بكل سهولة من قبل الحرس الوطني والشرطة. عمل عظيم». لكن تعامل قوات الامن مع المحتجين حول البيت الابيض اثار وابلا من الانتقادات لترامب، وادى الى خلاف مع وزارة الدفاع «الپنتاغون» التي قيل ان مسؤوليها رفضوا طلبه نشر الجيش.
في غضون ذلك، أعلنت سلطات ولاية واشنطن فتح تحقيق جديد بشأن وفاة رجل أسود خنقا خلال توقيفه على يد الشرطة في مارس، فيما كان يشكو من عجزه عن التنفس، كما حصل مع جورج فلويد في منيابوليس الشهر الماضي.
وقال حاكم الولاية الواقعة في شمال غرب الولايات المتحدة جاي إينسلي إنه «مقتنع» بأن التحقيق حول وفاة الرجل الذي يدعى مانويل إيليس لا يجب أن يترك بيد مأمور الشرطة ومدعي عام مقاطعة بيرسي على خلفية «تضارب المصالح».
ويأتي قرار الحاكم الديموقراطي بعد نشر فيديو اقتطع من كاميرا مراقبة لأحد المنازل تظهر إيليس مكبل اليدين ويتوسل الشرطيين أثناء توقيفه في 3 مارس. وصورت عابرة في المكان أيضا المشهد جزئيا عبر هاتفها.
وأعلن محامي عائلة الضحية خلال مؤتمر صحافي «ما يوضحه لنا هذا الفيديو هو أن ماني إيليس لم يقل فقط لا أستطيع التنفس، بل قال لا أستطيع التنفس، سيدي». وأضاف أن ذلك «يظهر بوضوح أنه لم يكن فقط ينازع ليتنفس، لكنه كان يحاول أن يبقى محترما حتى خلال آخر لحظات حياته. هذا دليل على أنه لم يكن شخصا عدوانيا كما وصفته الشرطة».
وتوفي إيليس نتيجة توقف التنفس المرتبط بضغط بدني، وفق ما كشف تشريح جثته، الذي بين أيضا وجود ميثامفيتامين في جسد الرجل البالغ من العمر 33 عاما، وإصابته بمرض قلبي قد أسهم أيضا في وفاته.
وطلب رئيس بلدية مدينة تاكوما الواقعة على بعد 50 كلم من سياتل، الأسبوع الماضي، أن يجري تسريح وملاحقة عناصر الشرطة الأربعة المتورطين في هذه القضية، بدل وضعهم في إجازة إدارية فقط.
وأكد عناصر الشركة أنهم باشروا بتوقيف إيليس لأنه «كان يحاول فتح أبواب سيارة كان يوجد داخلها أشخاص».
وقالوا إن مشاجرة حصلت معه ما أرغمهم على السيطرة عليه.