إلى الصين مرة أخرى، تتجه الانظار وسط ترقب لمآلات ما يبدو انه الموجة الثانية من تفشي الوباء الذي يسببه فيروس كورونا «كوفيد-19» في وقت تستعد دول أوروبية عدة إلى إعادة فتح حدودها متشجعة بتراجع عدد الاصابات فيها.
فقد أعلنت الصين أمس تسجيل، قفزة قياسية في عدد الإصابات الجديدة ما يعزز المخاوف من عودة الوباء إلى البلد الذي كان منطلقا له أواخر العام الماضي. واحتفل قبل اسابيع بإعلان النصر عليه.
وبحسب السلطات الصحية هناك، اكتشفت 57 إصابة جديدة أمس، بينها 36 في بكين وحدها، وهي أعلى حصيلة يومية منذ أبريل.
وقالت السلطات إن هذه الاصابات على صلة بسوق شينفادي الكبير لبيع منتجات غذائية بالجملة في العاصمة. وذكرت صحيفة بكين نيوز أن مسؤولي المدينة قرروا إلزام أي شخص ذهب إلى السوق أو خالط من زارها أو يعيش بالقرب منها، منذ 30 مايو بإبلاغ عمله ومقر سكنه بالأمر والخضوع لفحص كورونا.
وقال شو خه جيان المتحدث باسم بلدية المدينة في مؤتمر صحافي أمس «بكين دخلت فترة استثنائية».
ويعيش 12 من حالات الإصابة الأحدث في مجمع سكني لعمال سوق شينفادي. وكل من أصيبوا تقريبا إما عملوا أو تسوقوا فيه.
ونشرت صحيفة الشعب اليومية التابعة للدولة أمس صورا تظهر صفوفا طويلة من المنتظرين للخضوع لفحص كورونا خارج مستشفى قرب السوق.
ومن بين المصابين الذين أفيد عنهم، رجل يبلغ 56 عاما يعمل سائق حافلة في المطار وكان قد ذهب إلى سوق شينفادي قبل أن يصاب.
وقال بائع خضار في سوق آخر في وسط بكين لفرانس برس إن «الناس يشعرون بالخوف». وأضاف «بائعو اللحوم أجبروا على إغلاق محلاتهم وهذا المرض مخيف فعلا».
وتعتبر هذه التطورات مصدر قلق بالنسبة لسائر دول العالم التي تخشى من الموجة الجديدة، لاسيما أن الوباء يواصل تفشيه في عدة بؤر جديدة منها أميركا اللاتينية وأفريقيا والهند.
وأصبحت بؤرة الوباء حاليا في أميركا اللاتينية، حيث يتفاقم الوضع خارج البرازيل، أي في دول مثل المكسيك وتشيلي في حين يبدو النظام الاستشفائي في هندوراس «على وشك الانهيار»، وفق ما قال الأستاذ في الجامعة الوطنية ماركو توليو ميدينا. وفي الهند التي سجلت قرابة تسعة آلاف وفاة وأكثر من 300 ألف إصابة بكورونا المستجد، تتكدس الجثث في المقابر لأن عدد الوفيات فاق قدرة موظفي المقابر والمحارق.
ويزداد القلق خصوصا من نقص عدد الأسرة. وأعدت حكومة نيودلهي، تطبيقا لمعرفة عدد الأسرة الشاغرة المخصصة لمرضى «كوفيد-19».
ويدل الارتفاع الحاد في الإصابات على عدم استقرار النظام الصحي الهندي، ويسبب هذا النقص في الأسرة قلقا متزايدا بين السكان.
وأحصت نيودلهي التي يبلغ عدد سكانها 20 مليون نسمة، حوالى 1200 وفاة بالوباء. ويتم تسجيل أكثر من ألف إصابة جديدة يوميا.
وأفادت وسائل الإعلام الهندية أن الكثير من الأشخاص ماتوا بعد رفض المستشفيات استقبالهم. وتوفيت امرأة حامل خلال تنقلها بين عدة مستشفيات.
وروت عدة عائلات على وسائل التواصل الاجتماعي كيف حرمت من الحصول على سرير في المستشفى.
يقول العالم بالفيروسات شهيد جميل إن نيودلهي، مثل المدن الكبرى الأخرى، لم تجر اختبارات كافية على الأشخاص. وأشار إلى إجراء الفحص على 1% فقط من السكان.
وأشار لوكالة فرانس برس إلى «أن حكومة دلهي تبذل كل ما في وسعها لبث الذعر».
وسجلت إيران أعلى حصيلة وفيات يومية جراء كورونا منذ شهرين، وقالت المتحدثة باسم وزارة الصحة الإيرانية إن 107 أشخاص توفوا أمس. واضافت المتحدثة سيما السادات لاري إن الوفيات الجديدة ترفع إجمالي حصيلة الوفيات جراء كورونا في إيران حتى الآن إلى 837 حالة.
وأكدت أيضا تسجيل 2472 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا، ليرتفع العدد الإجمالي للحالات إلى 187 ألفا و427 حالة. وفي افريقيا، اعلن المركز الافريقي لمكافحة الامراض والوقاية منها أمس ان اجمالي حالات الاصابة في عموم بلدان القارة الافريقية بلغ حتى أمس 232815 فيما بلغ عدد الوفيات جراء المرض 6244 حالة.
تأتي عودة القلق إلى الصين والهند وايران، في وقت تستعيد ألمانيا وبلجيكا وفرنسا واليونان في أوروبا، حيث يتراجع المرض بشكل واضح، لحرية التنقل اعتبارا من صباح اليوم مع كافة دول الاتحاد الأوروبي.
وستقوم النمسا بالأمر نفسه منتصف هذه الليلة. وأعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ان بلاده ستقدم موعد فتح حدودها مع الدول الأعضاء في منطقة (شنغن) باستثناء البرتغال في 21 من شهر يونيو الجاري فيما ستواصل تمديد القيود على المسافرين من خارج الاتحاد حتى نهاية الشهر. وأرجع سانشيز القرار إلى التطور الإيجابي لوباء الفيروس التاجي.
إلا أنه في إيطاليا التي فتحت حدودها في الثالث من يونيو أمام المواطنين الأوروبيين، تم اكتشاف بؤرتين جديدتين للمرض في الأيام الأخيرة في روما، الأولى في مستشفى والثانية في مبنى فرض عليه حجر.