تشن الدول الافريقية حملة واسعة لحث مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على إجراء تحقيق في «العنصرية المنهجية» وعنف الشرطة في الولايات المتحدة ودول أخرى، وفقا لمشروع القرار الذي طرحته 54 منها في المنظمة الدولية، بحسب نص للتشاور تداوله ديبلوماسيون، قبل عقد جلسة طارئة حول الموضوع في مجلس حقوق الإنسان في جنيف اليوم.
وتجري المناقشة في سياق التظاهرات الضخمة التي هزت الولايات المتحدة منذ وفاة جورج فلويد في 25 مايو خنقا على يد شرطي أبيض.
وفي مشروع القرار، تدين مجموعة البلدان الافريقية بشدة «الممارسات العنصرية التمييزية والعنيفة التي تمارسها الشرطة ضد الأفارقة والسكان المنحدرين من أصل أفريقي والعنصرية الهيكلية المتوطنة في النظام الجنائي، في الولايات المتحدة وفي أنحاء أخرى من العالم».
وتطالب هذه الدول بإنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة، تابعة للأمم المتحدة للتحقيق في «العنصرية الممنهجة» و«وحشية الشرطة» في الولايات المتحدة وأجزاء أخرى من العالم، وذلك بهدف الدفاع عن حقوق من ينحدرون من أصول أفريقية، وهي لجنة رفيعة المستوى مخصصة بشكل عام للأزمات الكبرى مثل النزاع السوري، وتهدف إلى «تقديم مرتكبي أعمال العنف إلى القضاء».
ويتعين على المحققين دراسة «ردود الحكومات على المستوى الاتحادي ومستوى الولايات والمستوى المحلي على الاحتجاجات السلمية، بما في ذلك الاستخدام للقوة المفرطة ضد المتظاهرين والمارة والصحافيين».
ويطلق النص تحذيرا من «حوادث وقعت مؤخرا تعكس وحشية الشرطة في تعاملها مع متظاهرين سلميين يسعون لحماية حقوق الأفارقة ومن ينحدرون من أصول أفريقية».
ووافق المجلس، الذي يضم في عضويته 47 دولة أمس، على عقد الاجتماع بناء على طلب قدمته بوركينا فاسو نيابة عن دول أفريقية. ويجب تقديم النص النهائي لمشروع القرار قبل 24 ساعة على الأقل من تصويت الأعضاء والذي يعقد بشكل طارئ اليوم.
ولم يصدر تعليق من الولايات المتحدة على وضعها في قفص الاتهام في القضية، وهي التي كانت قد انسحبت من المجلس قبل عامين بسبب ما وصفته آنذاك بالتحيز ضد حليفتها إسرائيل.
ويدعو النص، الذي يمكن تغييره بعد التفاوض داخل المجلس، إلى تشكيل «لجنة تحقيق دولية مستقلة للوقوف على الحقائق والملابسات المتعلقة بالعنصرية الممنهجــــة والانتهاكات المزعومــــة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والتجاوزات ضد الأفارقة ومن ينحدرون من أصول أفريقية في الولايات المتحدة الأميركية وأجزاء أخرى من العالم».
وتدعو مسودة القرار الجديد الولايات المتحدة وغيرها من الدول إلى التعاون بشكل كامل في مجريات التحقيق الذي سيعلن عن نتائجه خلال عام واحد.
وللمجلس بالفعل لجان تحقيق أو بعثات لتقصي الحقائق في انتهاكات حقوق الإنسان في المناطق الساخنة، بما في ذلك سورية وبوروندي وميانمار وجنوب السودان وفنزويلا واليمن.
وطلب عقد الجلسة الأسبوع الماضي سفير بوركينا فاسو لدى الأمم المتحدة نيابة عن 54 دولة أفريقية وتمت الموافقة عليها بمناسبة استئناف الدورة الثالثة والأربعين للمجلس الذي علقت أعماله في مارس بسبب وباء «كوفيد ـ 19».