تعهدت شرطة لوس أنجيليس بفتح تحقيق «معمق» لجلاء ملابسات موت شاب أسود عثر عليه الأسبوع الماضي مشنوقا على شجرة، في واقعة اعتبرتها السلطات في بادئ الأمر حادثة انتحار قبل أن تتراجع تحت وطأة تظاهرات غاضبة وتأمر بتشريح الجثة.
وقال شريف مقاطعة لوس أنجيليس أليكس فيلانويفا خلال مؤتمر صحافي إنه «من مصلحتنا التحقيق في كل الفرضيات» المتعلقة بموت روبرت فولر (24 عاما) الذي عثر عليه فجر العاشر من يونيو الجاري جثة هامدة متدليا من رقبته بحبل مربوط على غصن شجرة في بالمديل (حوالي 80 كلم جنوب لوس أنجيليس).
وأضاف: «يبدو أن التحقيق في هذه الوفاة يلقى اهتماما كبيرا ليس فقط في بالمديل بل في سائر أنحاء البلاد».
وكانت السلطات المحلية سارعت في بادئ الأمر إلى اعتبار موت فولر عملية انتحار، لكنها ما لبثت أن تراجعت تحت وقع الاحتجاجات التي شارك فيها الآلاف للمطالبة بالتحقيق في ملابسات موت هذا الشاب الأسود.
وأكد فيلانويفا ان المحققين سيدققون في كل القرائن والصور التي التقطتها كاميرات المراقبة في المنطقة لتحديد ما إذا كان موت الشاب ناجما عن عملية انتحار فعلا أم أنه كان ضحية جريمة قتل.
ومنذ موت ابنها لم تنفك عائلة فولر تشكك بفرضية الانتحار وتدعو إلى فتح تحقيق لتحديد ملابسات وفاته. وتأتي هذه الواقعة في الوقت الذي تهز فيه احتجاجات ضخمة ضد العنصرية وعنف الشرطة الولايات المتحدة بعد وفاة جورج فلويد، الأميركي الأسود الأعزل الذي قضى اختناقا تحت ركبة شرطي أبيض أثناء اعتقاله في منيابوليس في 25 مايو.
ومن جهتها، طالبت أسرة الأميركي الأسود رايشارد بروكس بالعدالة وإجراء «تغيير جذري» في العمل الشرطي بعد أن قتله رجل شرطة بمدينة أتلانتا بالرصاص في ظهره، كما دعا رئيس بلدية المدينة إلى تغيير في قوة الشرطة.
وأعلن مكتب الطبيب الشرعي بمقاطعة فولتون أن موت بروكس جريمة قتل.
وقالت تيارا بروكس ابنة عم ريشارد بروكس خلال مؤتمر صحافي لأسرته «لقد مللنا ونشعر بخيبة أمل. الأهم أن قلبنا منكسر لذلك نطالب بالعدالة لريشارد بروكس.
«ثقتنا في قوة الشرطة انهارت. الطريقة الوحيدة لعلاج بعض تلك الجروح هي من خلال الإدانة وإجراء تغيير جذري في إدارة الشرطة».
وأدى موت بروكس، وحادث إطلاق نار منفصل على العداء الأسود أحمد أربيري بالقرب من بلدة برونزويك الساحلية في فبراير والذي تورط فيه رجل شرطة سابق، إلى دعوات للعدالة العرقية في الولاية.
ونظم متظاهرون مسيرة في مدينة أتلانتا الأميركية للمطالبة بإصلاح الشرطة، على خلفية موت بروكس التي نكأت الجراح التي لم تندمل إثر مقتل جورج فلويد.
وجاء في بيان أصدرته «الرابطة الوطنية لنهضة الشعوب الملونة» التي دعت إلى التظاهر أمام مقر الحكومة المحلية لولاية جورجيا في جنوب الولايات المتحدة، «لقد اكتفينا من الموت».
وطالبت المنظمة المدافعة عن الحقوق المدنية بـ «إصلاح القضاء الجنائي»، من أجل «وضع حد للعنف الممارس من قبل الشرطة ضد أبنائنا».
وصرحت أرملة بروكس توميكا ميلر لشبكة «سي بي اس» الأميركية «أريد أن يوضعوا في السجن»، مضيفة «لو ان زوجي هو من قتلهم لكان حكم بالحبس مدى الحياة».
وفي مؤتمر صحافي لاحق دعت المتظاهرين إلى المحافظة على «سلمية» التحرك، مضيفة «نريد أن يبقى اسمه مقترنا بأمر إيجابي».
وأكد جاستن ميلر، محامي عائلة بروكس، أن الشرطي غاريب رولف «كانت لديه خيارات أخرى (غير إطلاق النار) ما كانت لتؤدي إلى موت» بروكس.
وصنفت ستيسي أبرامز، وهي نائبة أميركية سابقة عن جورجيا ومرشحة محتملة لمنصب نائب الرئيس في حملة جو بايدن الرئاسية، الواقعة بأنها «جريمة قتل».
وأشارت في حديثها لشبكة «سي ان ان» الإخبارية الأميركية إلى نوع من أنواع «اللا إنسانية».
وأظهر التشريح أن بروكس مات جراء إصابته برصاصتين في الظهر.