يبدو أن ڤيروس كورونا المستجد أقنع الأوروبيين بضرورة تعزيز التعاون بين دول الاتحاد الأوروبي، والذي لم يرق إلى مستوى مواجهة الأزمة بحسب رأيهم، فقد أشار محللو المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية إلى أن صورة الولايات المتحدة لدى الأوروبيين قد تدهورت بشكل خاص خلال الأزمة، وهو تبدل واضح في الموقف منذ الحرب الباردة.
وتعتمد هذه الدراسة على استطلاعات أجريت في 9 دول أوروبية، هي: (بلغاريا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد) شملت 11 ألف مواطن، وذلك بين نهاية أبريل وبداية مايو الماضيين، عندما كانت الدول تستعد تدريجيا لرفع الإغلاق.
ويرى معدا الدراسة إيفان كراستيف ومارك ليونارد «أن المواطنين يبدو أنهم يرون الدولة الآن كمحرك للتقدم أقل من كونها آلية تأمين»، أو دعم للعاطلين عن العمل أو «مستودعا (...) لتخزين الكمامات والأدوية والمواد الغذائية التي قد نحتاج إليها خلال الأزمة المقبلة».
وأعرب 29% فقط من الأوروبيين الذين شملهم الاستطلاع عن ثقتهم بحكوماتهم، معتبرين أنها أدارت الأزمة بشكل جيد. بالمقابل، فقد 33% منهم الثقة بالحكومات المركزية. وبلغ الانتقاد أشده في فرنسا مع نسبة 61%.
ورأى معدا الدراسة رغم ذلك أنه ينبغي عدم الاستنتاج أن الأزمة أدت إلى بروز التشكيك بالاتحاد الأوروبي.
وفي مختلف البلدان، يعتقد غالبية الذين تم استطلاع آرائهم أن أوروبا «لم تكن على مستوى التحدي»، ووصلت هذه النسبة إلى 63% في فرنسا و61% في إيطاليا.
في الوقت نفسه، تقول الغالبية العظمى من الأوروبيين: «إنهم مقتنعون الآن أكثر من قبل بضرورة تعزيز التعاون في الاتحاد الأوروبي عما كان عليه قبل الأزمة»، باستثناء الپولنديين.
وبالنسبة إلى أميركا ترامب الغارقة في الانقسامات الداخلية حول إدارة الأزمة «يرى العديد من الأوروبيين الولايات المتحدة كقوة مهيمنة معطلة لا يمكن الاعتماد عليها في الدفاع عن العالم الغربي».
وخلص المحللان إلى أنه «حتى لو لم يغير الوباء بعد من الميول السياسية على المستوى الوطني للأوروبيين، فإن بيانات المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية تظهر أنها غيرت تماما نظرتهم إلى العالم».
ورأى نحو 42% من المواطنين الذين شملهم الاستطلاع أن أهمية الاتحاد الأوروبي في عالم الكتل والمناطق «تعتمد على قدرته على العمل معا». ويعتقد مؤيدو «الحمائية التقدمية» أن الاندماج الاقتصادي والسياسي لأوروبا «هو أفضل ضمان لمواجهة العولمة». وينعكس هذا على سبيل المثال في سياسة المناخ عبر دعم رسوم الكربون والضرائب على مجموعات الإنترنت.