انتقل التوتر بين الولايات المتحدة والصين الى مرحلة متقدمة وترجم على الارض بما يشبه «حرب القنصيليات» تعيد لأجواء الحرب الباردة انما ليس مع روسيا هذه المرة، فقد عبرت بكين عن استيائها الشديد ومعارضتها الحازمة لاقتحام قوات الامن الأميركية مقر قنصليتها في مدينة هيوستن الأميركية، وردت باصدار اوامر مماثلة باغلاق القنصلية الاميركية في مدينة تشنغدو، وهددت باتخاذ تدابير اضافية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وين بين، في تصريح أمس تعليقا على سيطرة مسؤولي إنفاذ قانون أميركيين على مقر القنصلية الصينية في هيوستن، ان «مباني القنصلية الصينية العامة في هيوستن هي بنايات ديبلوماسية وممتلكات وطنية للصين. ووفقا لمعاهدة فيينا والاتفاقية القنصلية الصينية- الأميركية، لا يجوز للولايات المتحدة التعدي على مقر القنصلية الصينية العامة في هيوستن بأي شكل من الأشكال».
وأضاف بين «تعرب الصين عن استيائها الشديد ومعارضتها الحازمة لدخول الولايات المتحدة عنوة إلى مقر القنصلية العامة الصينية في هيوستن، وقدمت احتجاجات رسمية بهذا الشأن. وستتخذ الصين التدابير المناسبة والضرورية للرد على ذلك».
واعتبر أنه «في سبيل صرف الانتباه عن أمور داخل الولايات المتحدة من خلال الافتراء على الصين لتحقيق بعض المكاسب السياسية، يواصل العديد من الساسة الاميركيين إذكاء التنافس الأيديولوجي، والثرثرة بشأن تغيير الصين ورفض العلاقات الصينيةـ الأميركية، وبث بذور الفتنة بين الصين والبلدان الأخرى».
وتابع وانغ «ان خدع الأميركيين الواهية لن تنطلي على الشعب الأميركي والمجتمع الدولي».
وكان عملاء فيدراليون أميركيون وسلطات إنفاذ القانون المحلية اقتحموا مجمع القنصلية الصينية في مدينة هيوستن اول من امس تنفيذا لأمر الرئيس الاميركي دونالد ترامب بإغلاقها، بعد اتهامه الصين بالعمل على «سرقة الملكية الفكرية» لبلاده.
وقبل فتح الباب الخلفي للقنصلية بالقوة، حاولت السلطات الدخول من خلال ثلاثة مداخل منفصلة، إلا أنها فشلت، ودخلت مجموعة من سيارات الدفع الرباعي السوداء والشاحنات وشاحنتين تتحليان باللون الأبيض وعربة اقفال إلى القنصلية، فيما تواجد متابعون وكاميرات محطات إخبارية في محيط المكان.
من جانبه، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية «يمكننا أن نؤكد أن القنصلية الصينية العامة في هيوستن مغلقة الآن».
في المقابل، وردا على اغلاق قنصليتها في هيوستن، شددت السلطات الصينية الإجراءات الأمنية خارج القنصلية الأميركية في مدينة تشنغدو امس، بينما كان يستعد الموظفون داخلها للمغادرة بعد يوم من إصدار الصين أمرا بإغلاقها.
وردا على الخطوة الصينية، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون أوليوت «نحث الحزب الشيوعي الصيني على وقف هذه الأعمال الخبيثة بدلا من الرد بالمثل».
في السياق، اتهمت وزارة العدل الأميركية رجلا من سنغافورة بإنشاء موقع إلكتروني وهمي للاستشارات بهدف الحصول على معلومات من عاملين في الحكومة الأميركية والجيش الأميركي وانه اعترف بأنه كان يعمل لحساب المخابرات الصينية.
وأضافت الوزارة اول من امس أن جلسة النطق بالحكم على السنغافوري جون وي يو، ويعرف أيضا باسم ديكسون يو، ستنعقد في أكتوبر.