- الرئيس يسعى لاستعراض قوته خلال مؤتمر الحزب الجمهوري
- ترامب يستعين بمنتجي«تلفزيون الواقع» وبايدن يتهمه بالتخلي عن دوره
تزامناً مع انطلاق مؤتمر الحزب الجمهوري الذي رشح الرئيس دونالد ترامب لولاية ثانية، اندلعت احتجاجات واسعة في ولاية ويسكونسن الأميركية عقب تداول شريط مصور لإطلاق الشرطة النار على رجل أعزل من أصول أفريقية آخر. ويظهر في الڤيديو ثلاثة من عناصر الشرطة يوجهون أسلحتهم نحو الرجل الذي يدعى جاكوب بليك بجانب سيارته. وحين هم بركوبها سمع صوت سبع طلقات نارية، وبدأ الناس في الصراخ مذكرين رجال الشرطة بحادثة مقتل جورج فلويد في مينيسوتا التي أججت مظاهرات غير مسبوقة ضد العنصرية وعنف الشرطة. ونقل الرجل إلى المستشفى في حالة خطيرة. وقد تظاهر المئات في الولاية احتجاجا، وأقدم البعض على إحراق عدد من السيارات.
ياتي ذلك بالتزامن مع انطلاق اعمال مؤتمر الحزب الجمهوري المقرر أن ينتهي الخميس بترشيح الرئيس دونالد ترامب للمنافسة في انتخابات الرئاسة نوفمبر القبل، صعد منافسه المرشح الديموقراطي جو بايدن الهجوم عليه متهما اياه بـ «التخلي عن دوره» في ايجاد الحلول لأزمة تفشي وباء «كوفيد ـ 19».
لكن الرئيس الأميركي لن يتوانى عن استخدام جميع إمكانيته الاستعراضية خلال المؤتمر لإقناع الأميركيين بالنظر إلى ما هو أبعد من طريقة تعامله مع أزمة فيروس كورونا المستجد وانتخابه سيدا للبيت الأبيض لولاية ثانية.
ويصر الجمهوريين على أنه قادر على استنساخ فوز العام 2016 المفاجئ ويأملون بأن يشكل المؤتمر نقطة انطلاقة جديدة لحملته.
وستجري معظم فعاليات المؤتمر عبر الإنترنت منعا لتفشي العدوى، كما كان الحال في مؤتمر الحزب الديموقراطي الأسبوع الماضي.
وعلـــى خلاف المؤتمرات التقليدية حيث يبقى المرشح بعيدا عن الأضواء بشكل كبير حتى الليلة الأخيرة، يتوقع أن يقوم ترامب بجولات استعراضيــــة لتسليط الأضواء عليه طوال الأيام الأربعة.
وستلقي السيدة الأولى ميلانيا ترامب خطابا في حديقة الورود في البيت الأبيض اليوم، بينما سيتحدث كذلك أبناء الرئيس بمن فيهم دونالد جونيور وابنة ترامب ومستشارته إيفانكا وزوجة ابنه لارا ترامب.
ولطالما قيل إن علاقات الديموقراطيين بنجوم هوليوود تمنحهم دفعة في الجانب الاستعراضي من السياسة.
وقدموا عرضا قويا الأسبوع الماضي بلغ ذروته مع تعهد بايدن المؤثر بأن يكون «حليف الضوء» بعد ما وصفها بـ «ظلمة» عهد ترامب الأول.
لكن لدى ترامب كذلك سنوات من الخبـــــرة التلفزيونية فضلا عن شهرته كمطور عقارات منذ عقود. لذا، فإن التقارير التي تحدثت عن استعانته بالمنتجين من برنامج تلفزيون الواقع الشهير المتدرب «ذي أبرينتيس»، غير مفاجئة.
ويواجه ترامب معركة صعبة أمام بايدن، الذي يستغل عدم الرضا عن طريقة تعاطي الرئيس مع أزمة الوباء والاضطرابات الناجمة عن اللامساواة العرقية والقلق من الأضرار الاقتصادية طويلة الأمد لتدابير الإغلاق.
من جهته، قال بايدن خلال مقابلة مشتركة مع مرشحته لنيابة الرئاسة كامالا هاريس أجرتها شبكة «إيه بي سي»: «لا ألومه على الأزمة الحالية، ألومه على التخلي عن دوره وعدم التعامل مع الحلول».
والواقع أن ترامب الذي يواجه نسب تأييد متدنية في استطلاعات الرأي، تعرض لانتقادات شديدة لإدارته للأزمة الصحية، إذ بذل كل ما في وسعه لرفع تدابير الحجر بأسرع ما يمكن، وامتنع لفترة طويلة عن تأييد وضع الكمامات ولم يتردد في الاستشهاد بخبراء وعلاجات موضع جدل.
ورد بايدن على هجمات خصمه المشكك في قدراته الذهنية، في حين أن صحة الرئيس البالغ 74 عاما هي نفسها تثير مخاوف، وقال بايدن (77 عاما) «انظر إلي سيدي الرئيس، انظر إلينا كلانا وقل لنا كيف هي حالنا».
من جهتها، شددت كامالا هاريس، المدعية العامة السابقة المتحدرة من أب جامايكي وأم هندية، على التزام جو بايدن من أجل المساواة بين السود والبيض في الولايات المتحدة.
وقالت «جو يعرف حقا معنى حياة السود مهمة»، في إشارة إلى الحركة المعارضة للعنصرية. ولفتت إلى أن ترامب «لم يتلفظ يوما بهذه الكلمات ولن يتلفظ بها أبدا».
وفيما بدا ردا على اتهامه بسوء ادارة الأزمة الصحية، أعلن ترامب المصادقة على استخدام بلازما المتعافين من المرض، لعلاج المصابين بالوباء الذي أدى إلى أكثر من 176 ألف وفاة في الولايات المتحدة.
وقبل دقائق فقط من المؤتمر الصحافي للرئيس الأميركي، سبقته إدارة الأغذية والأدوية الأميركية (اف دي ايه) بالإعلان عن المصادقة العاجلة التي تندرج ضمن اختصاصها وليس ضمن اختصاص رئيس الدولة.
ويعتقد أن البلازما (مصل الدم) يحتوي على أجسام مضادة قوية يمكن أن تساعد المصابين في محاربة الفيروس بوتيرة أسرع، كما يمكن أن تسهم في الحد من التداعيات الخطرة للإصابة بالوباء.
ووصف ترامب الإعلان بأنه «اختراق تاريخي» على مسار علاج «كوفيد ـ 19»، من شأنه «إنقاذ عدد كبير من الأرواح» وسبق له ان وصف عقار هيدروكسي كلوروكين المثير للجدل، بأنه هبة من السماء.
وأشار وزير الصحة الأميركي أليكس عازار إلى أن النتائج الأولية تبين أن معدل البقاء على قيد الحياة أعلى بنسبة 35% لدى المصابين الذين تلقوا هذا العلاج.
ويقول لين هوروفيتس المتخصص في الأمراض الرئوية في مستشفى لينوكس هيل في مدينة نيويورك ان «بلازما المتعافين مفيدة على الأرجح، على الرغم من أن هذا الأمر غير مثبت بتجارب سريرية، لكنه ليس علاجا إنقاذيا لمرضى مصابين بعوارض حادة».