مع الارتفاعات القياسية اليومية في عدد الإصابات والوفيات والفوضى المثارة حول العالم، استعرت حمى البحث عن لقاح ضد فيروس كورونا المستجد، وسط جدل حول ما يسمى «الاستخدام الطارئ» للقاحات لم تثبت فعاليتها وأمانها بشكل كامل.
فقد حذر كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة أنطوني فاوتشي من أن توزيع لقاح كوفيد-19 بموجب بروتوكول «الاستخدام الطارئ» الخاص قبل ثبوت أنه آمن وفعال في تجارب كبرى هي «فكرة سيئة قد يكون لها تأثير شديد على اختبار اللقاحات الأخرى».
وعبر علماء وخبراء في مجال الصحة عن قلقهم من أن الرئيس دونالد ترامب سيضغط على إدارة الغذاء والدواء الأميركية لطرح لقاح قبل نوفمبر لتعزيز فرص إعادة انتخابه.
وقال فاوتشي لرويترز «الشيء الوحيد الذي لا ترغب في رؤيته هو حصول لقاح على ترخيص قبل أن يكون لديك إشارة على الكفاءة». وتابع أن «أحد المخاطر المحتملة هو أنه سيجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل» أن تجد متطوعين لتجريب لقاحات أخرى.
ويخشى خبراء اللقاحات أن يمارس البيت الأبيض ضغوطا على إدارة الغذاء والدواء لطرح لقاح عبر ترخيص الاستخدام الطارئ قبل أن يتم اختباره بالكامل.
وكان ترامب اتهم من قال انها «الدولة العميقة» بتأخير التقدم في الأدوية واللقاحات إلى ما بعد الانتخابات من أجل الإضرار بمحاولة إعادة انتخابه.
لكن الدكتور ستيفن هان مفوض إدارة الغذاء والدواء الأميركية رد على اتهامات ترامب. وقال لرويترز إن الإدارة ليست مكونة من عناصر «الدولة العميقة» التي تحاول تأجيل اللقاح.
وأوضح هان أن قرار إدارة الغذاء والدواء السماح بعلاج مرضى فيروس كورونا باستخدام بلازما دم المتعافين لم يتم بسبب الضغط السياسي.
في المقابل، أعلن مسؤولو الصحة في الصين أنهم بدأوا فعلا في إعطاء جرعات لبعض العاملين في المجال الطبي وموظفي الشركات المملوكة للدولة بلقاح تجريبي للفيروس أواخر يوليو الماضي، بموجب بروتوكولات «الاستخدام العاجل»، وفقا لصحيفة واشنطن بوست.
وأكد المسؤولون الصينيون أنهم أول دولة تستخدم لقاح كورونا قبل روسيا بـ 3 أسابيع اشارة الى اعلان روسيا عن استخدام لقاحها «سبوتنيك V»، رغم أن أي من لقاحي الدولتين لم يجتز التجارب السريرية المفروضة.
وقال تشنغ تشونغوي، رئيس برنامج تطوير لقاح فيروس كورونا الصيني، إن «الاستخدام العاجل» للقاحات التجريبية سينوفارم بدأ في 22 يوليو، وجاء ذلك بعد شهر من بدء الجيش الصيني بتلقيح القوات بالنسخة التجريبية.
من جهتها، أعلنت شركة الأدوية البريطانية أسترازينيكا التي تعد لقاحا مضادا لكوفيد-19 أمس، أنها بدأت تجارب المرحلة الأولى على دواء أعدته بهدف توفير الوقاية من المرض وعلاجه.
وتلقى المشاركون الأوائل في هذه التجربة جرعتهم من هذا الدواء، وهو مزيج من اثنين من الأجسام المضادة، كما أوضحت الشركة في بيان.
وتعمل أسترازينيكا أيضا مع جامعة أكسفورد على تطوير لقاح ضد الفيروس بلغ تجارب المرحلة 3 بمشاركة آلاف من الأشخاص ويتوقع صدور نتائجها اعتبارا من سبتمبر المقبل.
في هذه الاثناء، رصد العلماء في هولندا وبلجيكا إصابات لأشخاص بفيروس كورونا للمرة الثانية، وذلك عقب اعلان هونغ كونغ إصابة شخص مرة أخرى بالفيروس أمس الأول.
وقال إخصائي الفيروسات والمستشار الحكومي ماريون كوبمانس لإذاعة هولندا أمس، إن مريضا كبير السن في هولندا، لديه نظام مناعي ضعيف، أصيب بفيروس كورونا للمرة الثانية.
وأوضح أن كل عدوى بفيروس كورونا لديها «بصمة وراثية مميزة». وأضاف أنه هذا يوضح أن الاصابة الثانية ليست امتدادا للاصابة الأولى.
وقال كبير خبراء الفيروسات مارك فان رانست لشبكة في تي ام، إنه تم تسجيل إصابة شخص بالفيروس مرة ثانية في بلجيكا، حيث أصيب مريض بعد شفائه من الاصابة الأولى بثلاثة أشهر، وأظهر الفيروس 11 تحولا خلال الاصابة الثانية.
ويواصل الفيروس تفشيه في كافة أنحاء العالم مسجلا أكثر من 814 ألف وفاة و23 مليون و680 الف اصابة حول العالم، تزامنا مع المزيد من القيود.
اذ وضعت ألمانيا مناطق فرنسية مثل إيل دو فرانس وباريس و«بروفانس ألب» و«الكوت دازور» في خانة المناطق ذات المخاطر بسبب ارتفاع عدد الإصابات فيها.
وحذرت وزارة الخارجية الألمانية على موقعها الإلكتروني من «الرحلات السياحية غير الضرورية» إلى هذه المناطق، ما يعني أنه يتعين على المسافرين العائدين إلى ألمانيا من هناك أن يجروا فحص الكشف عن كوفيد-19 وأن يخضعوا لحجر صحي بانتظار النتيجة.
وألمحت الى احتمال منع السفر الى جميع الاراضي الفرنسية.
وأعلنت السلطات القبرصية أن فرنسا ستنتقل الى الفئة ج (سي) بعد غد، وهي الدول التي يفرض على القادمين منها حجر إلزامي لمدة 14 يوما. كما تفرض قبرص على الذين ينفذون الحجر، إجراء فحص جديد للكشف عن الفيروس في اليوم الثاني عشر.
وفي إيطاليا، تحولت جزيرة سردينيا، الوجهة السياحية الشهيرة بسبب شواطئها الخلابة، إلى «مركز» للفيروس هذا الصيف.
ويتضمن هذا الأمر خطر أن يتفشى المرض في كل المناطق الإيطالية عندما سيعود أكثر من 250 ألف مصطاف متواجدين على الجزيرة إلى منازلهم في الأيام المقبلة.
وأمرت كوريا الجنوبية أمس معظم المدارس في سيئول والمناطق المحيطة بإغلاق الفصول والعودة إلى الدراسة عبر الإنترنت، في أحدث خطوة في سلسلة تدابير احترازية تهدف إلى تجنب حدوث طفرة في حالات الإصابة بفيروس كورونا.
ورغم تركز معظم الإصابات الجديدة في منطقة العاصمة المكتظة بالسكان، تقول السلطات الصحية إن البلاد على شفا تفش عام وطالبت الناس بالبقاء في منازلهم والحد من السفر.