Note: English translation is not 100% accurate
قصر القبة في مصر.. شاهد على العصر من الخديو إلى المشير
9 يونيو 2014
المصدر : القاهرة ـ الأناضول

يعتبر قصر القبة الرئاسي شرقي القاهرة، شاهدا على مصر الحديثة منذ الخديو إسماعيل إلى المشير السيسي.
بدأ القصر منذ إنشائه، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي بالاحتفالات وألوان البهجة، لينتقل في القرن العشرين إلى حلبة السياسة، محتفظا بأسرار كثيرة للدولة المصرية، قبل أن يصير أحد عناوين غضب المصريين وثورتهم في القرن الحادي والعشرين.
ذلك القصر الضخم الذي يتكون من 3 طوابق، تضم عشرات الغرف، تحيطه حديقة كبيرة تصل مساحتها إلى 70 فدانا مليئة بالنباتات والأشجار الآسيوية، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من النباتات التي تم جلبها من مختلف أنحاء العالم، بخلاف الأكشاك الخشبية رائعة التصميم، التي كانت تستخدم لتمضية أوقات العائلة المالكة المقيمة بالقصر آنذاك.
شهد القصر مراحل تاريخية مهمة في مصر، من الملكية إلى الجمهورية، وكما كان مهدا لميلاد ملوك كان المحطة الأخيرة لبعضهم، وشهد وفاة ملك مصر فؤاد الأول وسجي به جثمان الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر قبل تشييع جنازته، ولجأ للإقامة به الرئيس المعزول محمد مرسي، بعدما اشتدت المظاهرات المناهضة له أمام قصر الاتحادية، وشهد تنصيب رئيس مصر الجديد، في فصل جديد من روايته التي من أبرز أحداثها:
فترة الملكية
٭ قام الخديو إسماعيل الذي حكم مصر في الفترة من (1863 إلى 1879)، ببناء قصر القبة، والذي يعتبر من أكبر القصور الملكية في مصر، ليخصصه لزوجته شوق نور هانم، والدة أكبر أنجاله الخديو توفيق، واستمد القصر اسمه من المنطقة التي يوجد بها «القبة».
٭ وفي فترة حكم الخديو توفيق (1879 إلى 1892) صار القصر الذي ولد فيه محلا لأفخم الاحتفالات وحفلات الزفاف الملكية، وظل الحال كذلك خلال فترة حكم عباس حلمي الثاني (1892 إلى 1914) صار القصر وحدائقه مضاهيا لقصر عابدين الملكي أيضا وقتها.
٭ عندما اعتلى فؤاد الأول عرش مصر في 1917 أصبح القصر مقر الإقامة الملكية الرسمي، وخلال فترة إقامته فيه أمر بعدة تغييرات على القصر، حيث أمر بإضافة سور بارتفاع 6 أمتار وبوابة جديدة وحديقة خارجية، وقام وقتها بإنشاء محطة قطار سكة حديد خاصة بالقطار الملكي حيث كان الزوار يأتون مستقلين هذا القطار إلى القصر سواء كانوا قادمين من الإسكندرية (شمال) أو من محطة مصر (محطة قطار وسط القاهرة)، وقد ظل الملك فؤاد مقيما في هذا القصر حتى توفي فيه يوم الـ 28 من أبريل سنة 1936.
٭ بعد ساعات قليلة من خروج فاروق، آخر ملوك مصر، إلى منفاه الاختياري بإيطاليا يوم 26 يوليو 1952، كان بداخل القصر محررو الصحف ووكالات الأنباء العربية والأجنبية، يهتمون بوصف حياة فاروق الخاصة وهواياته، وكان تعليق مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، حينها، أن «القصر متحف أعاجيب جمعها فاروق وأجداده من كل حدب وصوب، وعندما تمشى وسط هذه الأعاجيب تشعر كأنك في قصر مسحور».
في فترة الجمهورية
٭ تحول القصر وهو من أكبر القصور الملكية إلى أحد قصور رئاسة الجمهورية بعد ثورة 23 يوليو 1952، ومن مقر لأفخم الاحتفالات وحفلات الزفاف الملكية إلى مقر للحكم، وكان أول من اتخذه مقرا للحكم هو الرئيس جمال عبدالناصر، ومكانا يطلع الجماهير عبر خطاباته على كل جديد، بجانب استقبال الزوار الرسميين في هذا القصر، كما سجي جثمانه هناك بعد سبتمبر 1970، وفيه غنت المغنية المصرية الشهيرة أم كلثوم لأول مرة أغنيتها الشهيرة «الليلة عيد» قبل أن تغنيها على المسرح.
٭ كان القصر بالنسبة للرئيس السابق أنور السادات الأقرب إليه ولاسيما حديقته التي حرص على التجول فيها مع زوار مصر الكبار، واتخذ الرئيس السادات من القصر قراره بتحديد «ساعة الصفر» في حرب أكتوبر 1973، حسب كتاب عسكريين مصريين، وعندما حضر الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر إلى مصر عام 1979 كان على رأس برنامج زيارته مشاهدة حديقة قصر القبة.
٭ كان حسني مبارك، أول رئيس مصري يتخذ مقرا مغايرا للحكم، في قصر الاتحادية «العروبة» بمنطقة مصر الجديدة، شرقي القاهرة، بينما كان يستخدم «قصر القبة» في عهده لاستقبال كبار الضيوف، حيث استقبل فيه الرئيس الروسي السابق، ديمتري آناتوليفيتش مدفيديف، وأيضا الزيارة الشهيرة للرئيس الأميركي باراك أوباما، حيث دخل للقصر بعربات تجرها الخيول حتى مدخل القصر.
ما بعد ثورة 25 يناير
٭ في يوم مشهود من أيام الثورة المصرية أطلق عليه «جمعة الزحف» هددت حشود قدرها البعض بالملايين في أنحاء الجمهورية بالزحف إلى قصور الرئاسة وبخاصة قصر القبة الرئاسي بالقاهرة والقصر الرئاسي برأس التين في الإسكندرية، إذا لم يتنح مبارك عن الحكم وكان لها ما أرادت في 11 فبراير 2011.
٭ كسلفه مبارك استخدم مرسي قصر الاتحادية كمقر للحكم، واقتصر استخدام قصر القبة على الاستقبالات والاحتفالات التي لم تكن كبيرة قياسا بالفترة التي حكمها الرجل وهي عام واحد، حيث استقبل فيه الرئيس التركي عبدالله غول في فبراير 2013، كما أقيم فيه بنهاية ابريل 2013 احتفال لعيد العمال بحديقة القصر.
٭ انتقل مرسي إلى قصر القبة، كملجأ أمني، بعد أن وقعت الاشتباكات أمام قصر الاتحادية في ديسمبر 2012، حينما حاصره المتظاهرون ضد مرسي وجماعة الإخوان التي ينتمي لها، في مقابل مظاهرات أخرى مؤيدة له، كما انتقل إليه قبل أيام من مظاهرات 30 يونيو 2012 التي كانت تطالب بإسقاط نظامه.
٭ ظل قصر القبة ضمن المواقع المفضلة لدى المتظاهرين المعارضين لحكم مرسي، حيث تصاعدت الاحتجاجات وبلغت ذروتها في 30 يونيو 2013 التي مهدت لعزله في 3 يوليو 2013، وكانت جدران القصر تشهد عبارات مناهضة لمرسي وللإخوان.
تنصيب المشير
٭ على مدار أيام قليلة ماضية شهد القصر عمليات إحلال وتجديد استعدادا لاستقبال الرئيس المصري الجديد عبدالفتاح السيسي حيث تدور أحاديث غير مؤكدة أن السيسي سيتخذه مقرا للحكم بديلا لقصر الاتحادية، شرقي القاهرة، لتعود الكرة وينتقل رأس الحكم من الاتحادية إلى القبة وكلاهما «قصر».
٭ وحسب كاتب مصري، يوصف بالمقرب من السلطات الحالية، سيكون اختيار السيسي لقصر القبة، إذا تم، ليس بسبب تأمينه الجيد كما يردد البعض، وإنما يأتي الاختيار رسالة رمزية لرفضه السكن في قصر الاتحادية تعبيرا عن رفضه للسياسات القديمة بشكل كامل للرؤساء السابقين سواء الرئيس الأسبق حسني مبارك أو السابق محمد مرسي، اللذان أدارا فترة حكميهما من قصر الاتحادية.