Note: English translation is not 100% accurate
الملف الفلسطيني في لبنان .. والسيطرة على المخيمات
30 مارس 2010
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت

تروي مصادر انه في واحدة من زيارات الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) لبيروت همس في أذن أحد المسؤولين اللبنانيين قائلا: اذا كان السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ضدكم، فإن السلاح داخل الخيمات ضدي.
وهذه العبارة الشديدة التعبير تعكس حال الواقع الفلسطيني في لبنان والذي عاد الى الواجهة من خلال خروج الصراعات داخل حركة فتح الى العلن على نحو صاحب التعيينات الجديدة التي أصدرها محمود عباس وأبرز الخشية من تحول مخيم عين الحلوة الى «نهر بارد» جديد. وفي هذا الاطار:
ثمة من يعتقد ان الواقع الفلسطيني في لبنان يشكل «قنبلة موقوتة» بصواعق اقليمية جاهزة للتفجير عندما تقتضي الحاجة، وهو الأمر الذي يجعل من المخيمات ما يشبه «أكياس رمل» في لعبة معقدة، ويؤدي تاليا الى التعاطي مع الصراعات داخلها ومع الصراعات عليها بريبة تتجاوز في قراءاتها للأحداث المتتالية ما هو فردي، اذ غالبا مع تشكل الوقائع الميدانية رسائل تتطاير بين دمشق ورام الله وطهران وغزة وسواها من عواصم خط التماس الفلسطيني.
لاتزال أسباب إقالة العميد منير المقدح من قيادة الكفاح المسلح غير واضحة، يضعها البعض في خانة نظرة «حكام» رام الله اليه على انه رجل «المحور السوري - الايراني» في حركة فتح، أما البعض الآخر فيرى ان السبب مرتبط بالصلة القوية بين المقدح والحركات الأصولية في مخيم عين الحلوة، فيما لا يرى آخرون فيها إلا عقابا من سلطان أبو العينين لأن المقدح لم يقف في صفه طوال السنوات الخمس الماضية في مواجهة عباس زكي. وصلت مجموعة من الرسائل الى دمشق ولبنان وبعض الشخصيات الفلسطينية مفادها التحذير من أي انفجار أمني في المخيمات، وطلبت هذه الرسائل من سورية المساعدة في ضبط الأمن في لبنان. وتقول مصادر ان القيادة السورية ردت بأن هذا الأمر يتطلب بحثا مع الحكومة اللبنانية ونظرة جديدة الى دور التركيبة الأمنية اللبنانية.
وحول الموقف السوري من الوضع الفلسطيني في لبنان تشير المصادر الى ان دمشق تنظر بكثير من الجدية الى المخاطر التي يمكن ان تنتج من هذه البقع غير المضبوطة، اضافة الى كون القيادة السورية ترى ان من الواجب تعزيز موقعها وموقع حلفائها في هذه المخيمات.
لكن في الوقت نفسه ثمة اعتقاد آخر ان السوريين يريدون عمليا فرض سيطرتهم الكاملة عليها. ومن يعرف أوضاع تجمعات اللاجئين الفلسطينيين يدرك ان لسورية نفوذا من خلال حلفاء لها في مخيمات الشمال والبقاع وبيروت والجنوب، لكنها تواجه مشكلة جدية بسبب نفوذ خصومها الاقليميين في مخيمي عين الحلوة (صيدا) والرشيدية (صور).
وإذا كان الأخير لا يأخذ الكثير من البحث والاهتمام لدى حلفاء سورية والقوى الأخرى، فإن عين الحلوة هو البند الأكثر تعقيدا لدى جميع المهتمين بشأنه، ففيه تختلط التوجهات والسيطرة بين شارع وآخر، بين حركة فتح والقوى الأصولية والأجهزة الأمنية اللبنانية والعربية والدولية، بما فيها الحضور الأمني للاستخبارات الإسرائيلية، علما ان رسائل التحذير تركز عمليا على عين الحلوة أكثر من أي مخيم آخر.
مصادر فلسطينية من داخل فتح تشير الى ان الملف الفلسطيني في لبنان عموما، أو ما يسمى الملف اللبناني لدى القيادة الفلسطينية، لا يبدو على سلم الأولويات لدى القيادة الفلسطينية في رام الله. وأشارت الى انه بعد اغتيال اللواء كمال مدحت قبل عام في عين الحلوة (23 مارس 2009) ارتجت الرؤية السياسية التي تحدد سبل قيادة الفلسطينيين في لبنان عبر مشروع واضح المعالم على صعيد العلاقة مع لبنان أو على صعيد بلورة مشروع النضال الفلسطيني من لبنان، أو على صعيد تنظيم العلاقة بين الفصائل وغيرها.