بيروت - عمر حبنجر ـ داود رمال
على وقع الاحتجاجات وإغلاق الطرقات، دعا الرئيس العماد ميشال عون رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إلى قصر بعبدا، واصفا مسودة الحكومة التي قدمها سابقا بأنها لا تلبي التوازن، وقال «بعدما تقدم الرئيس المكلف سعد الحريري بعناوين مسودة حكومية لا تلبي الحد الأدنى من التوازن الوطني والميثاقية ما أدخل البلاد في نفق التعطيل، أدعوه إلى قصر بعبدا من أجل التأليف الفوري للحكومة بالاتفاق معي وفق الآلية والمعايير الدستورية المعتمدة في تأليف الحكومات من دون تحجج أو تأخير».
وأضاف «في حال وجد الرئيس المكلف نفسه في عجز عن التأليف وترؤس حكومة إنقاذ وطني تتصدى للأوضاع الخطيرة التي تعاني منها البلاد والعباد، فعليه أن يفسح في المجال أمام كل قادر على التأليف».
وقال في كلمة متلفزة إلى اللبنانيين «كل شيء يهون أمام معاناة اللبنانيين واللبنانيات التي بلغت مستويات لا قدرة لشعب على تحملها».
وتابع عون: «دعوتي للرئيس المكلف تأتي من منطلق مسؤوليته الدستورية وضميره الإنساني والوطني، ذلك أن مثل هذه المعاناة الشعبية لن ترحم المسؤول عن التعطيل والإقصاء وتأبيد تصريف الأعمال، ودعوتي مصممة وصادقة للرئيس المكلف إلى أن يبادر فورا إلى أحد الخيارين المتاحين، حيث لا ينفع بعد اليوم الصمت والتزام البيوت الحصينة، علنا ننقذ لبنان».
وشدد عون على انه لا فائدة من كلّ المناصب وتقاذف المسؤوليات إذا انهار الوطن وأصبح الشعب أسير اليأس والإحباط، حيث لا مفرّ له سوى الغضب، وعلى أن كل شيء يهون امام معاناة الشعب التي بلغت مستويات لا قدرة له على تحمّلها.
ولفت عون الى أن «الوباء يتربص وأيضا العوز والبطالة والهجرة وزوال القدرة الشرائية، كذلك انقطاع المواد والتخبط في مختلف السلطات الدستورية والإدارات المعنية بتأمين مستلزمات العيش، فيما لم نخرج بعد من فاجعة انفجار المرفأ.. كل يوم يحمل أثقاله، فيتفاقم القلق بفعل العجز عن أبسط أساليب الحياة الكريمة».
وتابع «آثرت الصمت إفساحا في المجال أمام المعالجات على مختلف المستويات، وتفاديا لأي حدث من جراء التجاذبات والانقسامات الحادة في المواقف السياسية وانهيار المنظومة الاقتصادية والمالية نتيجة سياسات خاطئة لعقود خلت».
وقال «سلكت درب المساءلة الوعرة في ظل نظام تجذر فيه الفساد السلطوي والمؤسساتي واستشرى، وارتفعت أمامي كل المتاريس، وأنتم تعرفون أني ما اعتدت الإذعان والرضوخ دفاعا عن كرامتكم وعيشكم الحر الكريم».
وسارع الحريري في الرد على عون وقال في بيان إنه "بعد أسابيع عديدة على تقديمي تشكيلة متكاملة لحكومة اختصاصيين غير حزبيين قادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة لوقف الانهيار والشروع بإعادة إعمار ما دمره انفجار المرفأ في بيروت، منتظراً اتصالاً هاتفياً من رئيس الجمهورية ميشال عون ليناقشني في التشكيلة المقترحة لإصدار مراسيم الحكومة الجديدة، وهي أسابيع زادت من معاناة اللبنانيين التي كانت قد بدأت قبل اختياري من قبل النواب لتشكيل الحكومة بأشهر طويلة، تفاجأت، كما تفاجأ اللبنانيون جميعا، بفخامة الرئيس وهو يدعوني عبر كلمة متلفزة إلى القصر الجمهوري، من أجل التأليف الفوري بالاتفاق معه وفق الآلية والمعايير الدستورية المعتمدة، كما قال فخامته".
ولفت الى انه "بما أنني قد زرت فخامة الرئيس 16 مرة منذ تكليفي بنفس الهدف الذي وضعه فخامته للاتفاق على حكومة اختصاصيين غير حزبيين قادرة على تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها ووقف الانهيار الذي يعاني منه اللبنانيون، فإنني أجيبه بالطريقة نفسها إنني سأتشرف بزيارته للمرة السابعة عشرة فوراً إذا سمح جدول مواعيده بذلك، لمناقشته في التشكيلة الموجودة بين يديه منذ أسابيع عديدة، والوصول الفوري إلى إعلان تشكيل الحكومة، أما في حال وجد الرئيس نفسه في عجز عن توقيع مراسيم تشكيل حكومة اختصاصيين غير حزبيين قادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة لوقف الانهيار الذي تعاني منه البلاد والعباد، فسيكون على فخامته أن يصارح اللبنانيين بالسبب الحقيقي الذي يدفعه لمحاولة تعطيل إرادة المجلس النيابي الذي اختار الرئيس المكلف، والذي يمنعه منذ شهور طويلة عن افساح مجال الخلاص أمام المواطنين، وأن يختصر آلامهم ومعاناتهم عبر اتاحة المجال أمام انتخابات رئاسية مبكرة وهي الوسيلة الدستورية الوحيدة القادرة على إلغاء مفاعيل اختياره من قبل النواب لرئاسة الجمهورية قبل خمسة أعوام، تماما كما اختاروني رئيساً مكلفاً لتشكيل الحكومة قبل خمسة أشهر".
هذا ومازال هجوم الدولار على الليرة يعرقل التشكيل، وهو في بعده الأخير، هجمة سياسية بسلاح المال على المحاور المعيشية والاجتماعية للمواطنين الذين ردوا بالتظاهر وإقفال الطرق وحرق الإطارات، وتحطيم واجهات المصارف دون طائل حتى الآن، لسبب بات واضحا وهو ان المحاصصة الإقليمية الجارية، على مستوى الكبار لم تنجز تماما بعد، وان بدا للبعض انها كتبت بالأحرف الأولى.
وحاول سائقو السيارات العمومية اقتحام وزارة الاقتصاد في وسط بيروت، المتغاضية عن الرفع الجنوني للاسعار، خصوصا المحروقات بعد رفع سعر صفيحة البنزين الى 40 ألف ليرة والمازوت الى 27 ألف ليرة، حيث نشب عراك مع القوى الأمنية في الوزارة التي حالت دون وصولهم إلى الوزير راؤول نعمة.
وقطع محتجون طرقا عدة في بيروت ومناطق لبنانية أخرى في ظاهرة تكررت خلال الأسبوعين الماضيين، وتوجه المحتجون لاحقا إلى الطريق المؤدية إلى القصر الجمهوري في بعبدا قرب بيروت، إلا أن القوات الأمنية والعسكرية منعتهم من إكمال طريقهم.
وأقدم محتجون آخرون على قطع طرق رئيسية بالإطارات المشتعلة في بيروت ومناطق أخرى، وفي البقاع شرقا وطرابلس شمالا، وعلى الطريق السريع جنوب بيروت.
وأعلن الصيادلة في لبنان الإغلاق العام اليوم بسبب نفاد الأدوية وتعقيدات الأسعار المرتبطة بالدولار الذي تراجع بضع مئات عن سقف الـ 15 ألف ليرة لبنانية امس.
المتابعون يردون التباطؤ الحاصل، إلى استمرار التباين، في التوجهات الكبرى، فالأميركي يستعجل الحلول الإقليمية، لضمان إعادة الاستقرار الى الشرق الأوسط، كي يتسنى له مقارعة التوسع الروسي، على الرقعة الجغرافية السوفييتية القديمة.
ومن هنا، حرص الروس على النظر إلى لبنان من الشرفة السورية، وبالتالي رغبتهم الضمنية في تشكيل حكومة غير مستفزة لطرف من الأطراف.
وتشير المصادر المتابعة الى ان موسكو تأمل من حزب الله إقناع حليفه الرئيس ميشال عون، بالتخفيف من شروط صهره جبران باسيل الحكومية.
وضمن هذا المسار، تسعى موسكو الى قياس جدية حزب الله في تسريع تشكيل الحكومة، وبالتالي فإنه لا يتلطى خلف عناد الرئيس عون، كما الى تفحص مدى استعداد عون لتلقف الفرصة الزائلة، كي تبقى له جمهورية يترأسها صهره من بعده.