بيروت ـ عمر حبنجر ـ داود رمال
غبار المواجهة الـ 18 بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري في بعبدا ما زال عابقا، وذهب كل فريق بمراجعة حساباته أين تقدم وأين تأخر، وماذا بقي في حقيبته من أسلحة دستورية تتيح له الإطاحة بالآخر؟
ومع استمرار الفشل الحكومي منذ أشهر تشهد بيروت حراكا ديبلوماسيا محموما للبحث عن مخرج.
فقد استقبل رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري امس في بيت الوسط سفيرنا في لبنان عبدالعال القناعي وعرض معه آخر المستجدات السياسية والأوضاع العامة والعلاقات الثنائية بين البلدين، كما زار القناعي رئيس كتلة اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط في كليمنصو بحضور النواب أكرم شهيب ووائل أبو فاعور وهادي أبو الحسن، حيث جرى عرض مختلف التطورات والمستجدات الراهنة.
كما طلب الرئيس عون لقاء السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري الذي كانت آخر زيارة له إلى بعبدا في 19/6/2019.
وأوضح مصدر متابع أن رئيس الجمهورية عرض للسفير السعودي بالتفصيل التطورات الحكومية وقدم له الشروحات اللازمة حول الأسباب التي أدت إلى حصول الأزمة، وان كل النقاط التي بحاجة إلى توضيح تم توضيحها، بينما أكد السفير بخاري وقوف المملكة إلى جانب لبنان، واضعا الرئيس عون في جو المبادرة السعودية في اليمن.
وقال السفير بخاري بعد اللقاء الذي دام أربعين دقيقة «بناء على دعوة كريمة من فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، شرفت بزيارة قصر بعبدا لاستعراض ومناقشة أبرز المستجدات الراهنة»، وأضاف بخاري «أكدت لفخامته أن المملكة لطالما أعلنت وقوفها وتضامنها مع الشعب اللبناني الشقيق الصامد بوجه كل الأزمات، والرؤية السعودية للبنان تنطلق من مرتكزات السياسة الخارجية للمملكة التي تؤكد على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
سيادة لبنان إنجاز تاريخي تحقق عبر نضالات الشعب اللبناني ونحن نحترم هذه السيادة».
كما أكد «أن الموقف السعودي يشدد على التزام المملكة بسيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه، وبشكل خاص على ضرورة الإسراع بتأليف حكومة قادرة على تحقيق ما يتطلع إليه الشعب اللبناني الشقيق من أمن واستقرار ورخاء».
ودعا السفير السعودي «جميع الأفرقاء السياسيين في لبنان إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا من منطلق الحاجة الملحة للشروع بتنفيذ إصلاحات جذرية تعيد ثقة المجتمع الدولي بلبنان»، وشدد «على أهمية مضامين قرارات مجلس الأمن 1701 و1680 و1559 والقرارات العربية والدولية ذات الصلة من أجل الحفاظ على استقرار لبنان واحترام سيادته ووحدته.
ونشدد بأن اتفاق الطائف هو المؤتمن على الوحدة الوطنية وعلى السلم الأهلي في لبنان».
في السياق ذاته، التقى الرئيس نائب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة نجاة رشدي، وطلب لقاء السفيرة الفرنسية آن غرييو.
ووفق مصدر متابع شرح عون للسفيرة الفرنسية الوضع الحكومي والتطورات والإشكالات التي رافقت عملية تأليف الحكومة، وأكد تمسكه بالمبادرة الفرنسية كمشروع إنقاذي للبنان وليس كوسيلة للسلطة، وأكد متابعة جهوده لمعالجة الموضوع الحكومي وفقا لما تقتضيه مصلحة لبنان ومقتضيات الدستور والوفاق الوطني.
وكانت المعلومات أكدت ان الرئيس عون بالغ الاستياء، ليس مما قاله الرئيس المكلف بعد اللقاء، المتزمت معه وحسب، بل لقوله ما قاله من منبر القصر الجمهوري بالذات، وفي ذلك شيء من التحدي، غير المعتاد، في العلاقات بين رؤساء السلطات الدستورية في لبنان.
في المقابل، لا يناقش فريق الرئيس المكلف في شكليات هذا الموقف ولا في مضمونه، مكتفيا بما معناه «من يقرع الباب يسمع الجواب»، فقبيل «التسوية السياسية» التي رفع رايتها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وجه الرئيس عون الدعوة إلى الرئيس المكلف، عبر شاشات التلفزة، واضعا إياه أمام واحد من خيارين: إما تشكيل الحكومة بالشراكة معه، أي بصيغة تضمن له الثلث المعطل في مجلس الوزراء، أو إفساح المجال لتكليف غيره.
وبعد هذا لم يستغرب المتابعون فشل مساعي جمع الرئيس المكلف مع رئيس التيار جبران باسيل، حتى في غرفة جانبية في قصر بعبدا، كما كان مطروحا.
إلى ذلك، أبدى رؤساء الحكومة السابقون أسفهم واستغرابهم من التصرفات والمواقف التي تخالف الدستور وتخرج عن الإطار المألوف واللياقات والأعراف في تشكيل الحكومات في لبنان وتجاوز الرئيس عون لأحكام الدستور كأن المقصود إحراج الحريري لإخراجه، وعبروا عن احترامهم للدستور وتمسكهم به وبالاتفاق الوطني في الطائف، مؤكدين أن أي محاولة لإعادة إنتاج الخلاف الطائفي مردودة بدليل التفاف الطوائف حول مبادرة البطريرك الراعي.
وأكد رؤساء الحكومة السابقون على موقفهم بالتوجه إلى خطوات من أجل أن تشكل حكومة مهمة محددة، بعيدا عن الدخول في سياسات المحاور، لتستطيع بذلك حل الأزمة الاقتصادية ونيل ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي.