بيروت ـ محمد حرفوش
على مدى الاشهر الماضية احتل ملف الانتخابات البلدية صدارة الاهتمام المحلي، وهذا الامر مرشح للاستمرار خلال الايام وربما الاسابيع المقبلة.
ومع بدء العد العكسي للمرحلة الاولى من الانتخابات في 2 مايو المقبل في جبل لبنان، فإن ارباكات تكشف هذا الاستحقاق البلدي في ظل عدم البت نهائيا في مصيره.
هذا الملف تنقل خلال الاسابيع الماضية بين المجلس النيابي والسرايا الحكومي، الى ان احاله الرئيس نبيه بري الى اللجان المشتركة.
وفيما يكرر الرئيس بري القول انه غير مقيد بمهلة زمنية محددة، فإن الغموض يلف مصير مشروع قانون الانتخابات البلدية ورزمة الاصلاحات المرفقة، وسط دعوة رئيس الحكومة سعد الحريري الى احترام الدستور الذي يلزم باجراء الانتخابات ضمن المهل المحددة.
وبانتظار حسم القوى السياسية موقفها النهائي، وضع مصير الاستحقاق البلدي امام خيارين: اما ان تجرى على اساس القانون الساري المفعول، واما ان تؤجل تقنيا لبضعة اشهر لاقرار التعديلات الاصلاحية.
وقد برزت في هذا السياق تحذيرات من الازدواجية التي تحكم الاستحقاق قبل اقل من شهر من بدء مرحلته الاولى، اذ ان من شأن هذه الازدواجية ان تبقي اولا باب الصفقات السياسية مفتوحا على الرغم من كل الكلام الذي ينفي هذا الاحتمال، كما ان المفعول الاخطر لهذه الازدواجية سينعكس بلبلة وضياعا في الاستعدادات الاهلية للانتخابات على مستوى الترشيحات وعقد التحالفات وتشكيل اللوائح.
في اي حال الانتخابات البلدية تبدأ نظريا في الثاني من مايو المقبل، مجلس النواب يواصل درس مشروع القانون المحال من الحكومة والموعد الاقرب الخميس المقبل للجان النيابية المشتركة في وقت تواصل وزارة الداخلية التحضيرات لهذه الانتخابات وعلى انها حاصلة في مواعيدها، والعين على مجالس بلدية تلبي حاجات المواطنين المتعلقة على مصير هذا الاستحقاق.
اللبنانيون ينظرون بحيرة الى يوم الثاني من مايو، موعد بدء استحقاق الانتخابات البلدية والاختيارية، اذ ينطلق قطار الانتخابات من جبل لبنان في اربعة آحاد متتالية لينتخب اللبنانيون مجالس لاكثر من 950 بلدية، يبدأ بعد ذلك الانماء في المناطق والذي توقف لسنوات في عدد من القرى والبلدات، والخشية اليوم من ان يؤدي تأجيل الانتخابات البلدية الى تأجيل حاجات المواطنين المعلقة.
ستون بلدة في لبنان تعاني من غياب السلطة المحلية فيها بسبب انفراط عقد المجلس البلدي ما جعل العمل متوقفا على مدى السنوات الماضية، فيما مائة وخمسون بلدة تفتقد ربع اعضائها.
وانفراط عقد المجالس البلدية يضع السلطة في يد المحافظ او القائمقام وبالتالي فإن تأجيل الاستحقاق يؤجل المحاسبة التي يجربها المواطن لمن في يدهم قرارات تتصل بمطالبه اليومية.