Note: English translation is not 100% accurate
«البيال» من منصة هجوم على سورية إلى منبر لإعلان عودتها المظفرة
21 ابريل 2010
المصدر : بيروت
كان حفل الاستقبال الذي أقامه السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي بمناسبة عيد الجلاء «العيد الوطني» لسورية في «البيال» وسط بيروت، المكان الذي احتضن احتفالات كثيرة لـ 14 آذار، حدثا سياسيا بامتياز. لم يسبق ان شهد احتفال سفارة عربية أو غربية مثل هذا الحشد غير المسبوق والمشاركة اللبنانية الواسعة المتنوعة في انتماءاتها الوطنية والسياسية والاجتماعية والإعلامية والفنية والثقافية. وإذا كان حجم المشاركة طبيعيا و«مبررا» ولا يشكل مفاجأة كون الاحتفال هو أول احتفال تقيمه دمشق في بيروت بعد اقامة العلاقات الديبلوماسية وفتح السفارات، وهو بهذا المعنى يكتسب طابع «الاحتفال التاريخي»، فإن طبيعة المشاركة السياسية هي التي ميزت الاحتفال، وتحديدا مشاركة قوى 14 آذار بكل مكوناتها حتى مشاركة القوات اللبنانية والكتائب اللتين لا تقيمان أي اتصال أو تواصل مع القيادة السورية، فكانت مشاركتهما الأكثر من رمزية أول إشارة الى إمكانية كسر حال القطيعة والجدار النفسي من دون الذهاب في التوقعات المتفائلة بعيدا لأن دمشق تبني علاقتها على أساس «الموقف السياسي» وليس على أساس «السلوك أو التصرف السياسي» على أهميته، ومشاركة صقور 14 آذار حتى النائب مروان حمادة الذي كان الأقسى في معارضته لسورية وحملاته عليها في السنوات الماضية ليشكل حضوره إحدى أبرز مفاجآت الاحتفال.
حضور الرئيس نبيه بري لم يثر الاهتمام رغم انه استثنائي وحصل في احتفال شارك فيه ممثلان لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ولا يخرق بري مبدأ عدم الحضور في احتفالات السفارات إلا في احتفال سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأما حضور النائب وليد جنبلاط فقد كان موضع اهتمام ومتابعة إعلامية لرصد المزاج الشخصي والسياسي لجنبلاط في أول «مناسبة سورية» يشارك فيها بعد استعادته المكلفة للعلاقة والتواصل مع دمشق. المفارقة ان وجوه وشخصيات 14 آذار تصدرت الاحتفال والمشهد السياسي، فيما السياسيون والنواب من حلفاء سورية انكفأوا الى الخطوط الخلفية متفرجين غير مصدقين لهذه القدرة الفائقة عند منافسيهم وخصومهم السياسيين على التكيف مع التحولات والواقع الجديد. و«مغتبطين» لهذا المشهد الذي يشكل استفتاء غير مباشر على تطور العلاقات اللبنانية ـ السورية الجديدة وعلى مهمة السفير السوري علي عبدالكريم علي الذي نجح في دوره الدقيق والصعب، دور «إعادة تأسيس العلاقات» من دولة الى دولة ووفق أنماط وأساليب جديدة، وحاز في فترة زمنية قصيرة احترام اللبنانيين وارتياحهم.
ان احتفال «البيال» هو تعبير سياسي صارخ عن التحول الملموس و«الجذري» في الوضع اللبناني الذي انتقل من أقصى التوتر والتأزم مع سورية الى أقصى الهدوء والتودد إليها والتطبيع معها. وهو إعلان رسمي وسياسي عن عودة سورية الى لبنان من «الباب الديبلوماسي» الواسع بعدما كانت غادرت من «الباب العسكري» العريض عام 2005 وفي الواقع لم تخرج سورية لتعود، هي موجودة في كل الظروف والأوقات ولها في لبنان نفوذ لا ينضب وصلات لا تنقطع تاريخية وجغرافية واقتصادية واجتماعية. وبعد اعتراف سورية «بالدولة» اللبنانية وإقامة علاقة ديبلوماسية معها، ها هم اللبنانيون يقدمون اعترافا صريحا وواضحا بنفوذ سورية في لبنان والعلاقة المميزة معها التي لا تشبه علاقة لبنان مع أي دولة أخرى عربية كانت أو غير عربية.
ولفت هنا تزامن احتفال «د» مع زيارة وفد المديرين العامين والخبراء اللبنانيين الى دمشق برئاسة الوزير جان أوغاسبيان. وتعد تمهيدية لزيارة الرئيس سعد الحريري الى دمشق ومدخلا الى عملية مراجعة شاملة للاتفاقات الموقعة.