Note: English translation is not 100% accurate
قراءة سياسية «خاطفة» في انتخابات جبل لبنان
4 مايو 2010
المصدر : بيروت
صدرت فجر امس النتائج الأولية للانتخابات البلدية في جبل لبنان، وأبرز النتائج:
- فوز كامل للائحة «جبيل أحلى» برئاسة زياد حواط «18 ـ 0» على لائحة جان لوي قرداحي المدعومة من العماد ميشال عون.
- فوز لائحة 14 آذار في قرطبا المدعومة من ابن البلدة النائب السابق فارس سعيد ومن القوات اللبنانية على اللائحة المدعومة من التيار الوطني الحر والكتائب.
- فوز لائحة التيار الوطني الحر في الحدث على لائحة 14 آذار.
- فوز لائحة الكتائب في سن الفيل على لائحة «التيار».
- فوز اللائحة التوافقية في جونية برئاسة أنطوان افرام.
- فوز لائحة تحالف «الأحرار القوات» في دير القمر، وفوز لائحة تحالف «عون جنبلاط» في الدامور.
- فوز اللوائح المدعومة من النائب ميشال المر في ساحل المتن.
في قراءة سياسية لهذه النتائج:
1 - من حيث المبدأ، لا تصلح الانتخابات البلدية مقياسا للواقع السياسي وميزان القوى، خصوصا انها جرت بشكل عام تحت مظلة «التوافق» بين قوى وقيادات باغتتها الانتخابات، واتسمت بـ «الفوضى العارمة» في تحالفات «غريبة عجيبة» جمعت أضدادا وتناقضات في لوائح واحدة، وطغت فيها الاعتبارات العائلية والمناطقية في كثير من البلدات وانحسر تأثير العوامل السياسية الى حد كبير، فإذا كانت الأحزاب قادت الانتخابات النيابية، فإن العائلات قادت الانتخابات البلدية وتحكمت بمجرياتها واضطرت الأحزاب الى السير وراءها والتلطي بها والخضوع لتوازنات وتعقيدات محلية وابرام تحالفات موضعية.
ولكن معارك سياسية في عدد من المدن الكبرى، خرقت قاعدة التوافق وشكلت «استثناءات» نوعية، كانت كافية لإعطاء فكرة ومؤشرات أولية الى تغييرات حاصلة «على الأرض»، خلال عام فصل بين الانتخابات البلدية والنيابية، في الأحجام وفي المزاج الشعبي العام.
2 - معركة جبيل هي المعركة التي استحوذت على أكبر قدر من الاهتمام والأضواء، خصوصا بعدما أعطيت طابع المواجهة الضمنية بين «العمادين» الرئيس العماد ميشال سليمان في معركة «رد الاعتبار»، والعماد ميشال عون في معركة اثبات الوجود وتثبيت الفوز المحقق في انتخابات 2009، خصوصا ان ترؤس زياد حواط المحسوب عائليا على الرئيس سليمان «شقيق صهر الرئيس» وجان لوي قرداحي المحسوب سياسيا على عون «حليفه في انتخابات 2009» للائحتين عزز هذا الانطباع ورسخه.
قبل اعلان النتائج كان سليمان متقدما في الأداء على عون، فالرئيس سليمان جهد في ان ينأى بنفسه عن الانتخابات ونجح في ان يظهر انه على مسافة واحدة من الجميع وليس فريقا، وفي ان يقلل من شأن الانتخابات «كلها ما بتحرز»، وفي المقابل، فإن العماد عون «بالغ» في «تسييس» المعركة والنزول بكل ثقله فيها، وفي «استدراج رئيس الجمهورية» بدل التوافق معه كما جرى في عمشيت، وفي تكبير المعركة والانخراط شخصيا فيها عبر زيارته عشية الانتخابات لمنزل قرداحي وفي حث أنصاره على المشاركة الكثيفة.
3 - لولا الفوز الذي أحرزه العماد عون في الحدث أحد معاقله الرئيسية، لكانت خسارة جبيل جاءت مدوية، خصوصا انها ترافقت مع تراجع ملحوظ للتيار الوطني الحر في بلدات أساسية في جرد جبيل أبرزها قرطبا والعاقورة وميفوق، في حين انه نجح بالخروج بأقل ضرر ممكن من انتخابات كسروان والمتن «باستثناء مواجهة خاسرة له في معركة سياسية جرت في سن الفيل بمواجهة لائحة 14 آذار يتزعمها حزب الكتائب»، وأما تحالفه الناشئ حديثا مع جنبلاط، فإنه لم يترجم مكاسب بلدية تذكر في الشوف وعاليه وان أتاح له دخولا سياسيا الى جبل لبنان الجنوبي.
4 - «ميشال المر» هو الرابح الأكبر في هذه الانتخابات التي أثبت من خلالها انه «سيد اللعبة» في المتن ومفتاح البلديات في يده، وانه الأكثر خبرة وتمرسا في فهم أسرارها وخصوصياتها «العائلية».
ميشال المر نجح في رد اعتباره السياسي وفي استرجاع ما كان فقده في الانتخابات النيابية الأخيرة من مكانة سياسية، واذا قرر اعادة الاتصال مع العماد عون ومصالحته فإنه يفعل ذلك الآن من موقع قوي ولعلاقة «ندية».
5 - أشارت النتائج الى تقدم لـ «القوات اللبنانية» على أرض جبل لبنان، مع العلم انها خاضت الانتخابات بطريقة براغماتية ومرنة، فأعطت الأولوية للتحالفات في أماكن كثيرة وفضلت في أماكن أخرى المواجهة غير المباشرة من خطوط خلفية، وكان من الملاحظ ان القوات أحرزت اختراقات بلدية واضحة في كسروان، في حين ان المفارقة سجلت بأن نفوذها في جبل لبنان الجنوبي «الشوف وعاليه والمتن الأعلى» جاء أوضح وأكبر مما هو عليه في جبل لبنان الشمالي «المتن وجبيل وكسروان».
6 - حزب الكتائب، وكما أفادت نتائج الانتخابات البلدية، يسجل تحسنا وتقدما، تقدم بطيء وطفيف ولكنه ثابت وقابل للاتساع مع الوقت، الكتائب أكدت سيطرتها على بلدات بكفيا والجوار وربحت معركة سن الفيل وأثبتت وجودها في كفرشيما والحازمية.
7 - «معركة جونية» أعطت اشارة الانطلاق لمرحلة جديدة في كسروان تكون فيها «عائلة افرام» الرقم الصعب في المعادلة وتتصدر فيها مستقبلا عملية تمثيل كسروان على كل المستويات «النيابية والوزارية».