Note: English translation is not 100% accurate
ترحيب المندوب الإيراني بموقف لبنان في مجلس الأمن برّد ردود الفعل في بيروت
مونديال العقوبات ضد إيران انتهى «ودياً» في لبنان.. بتعادل «8 و14»
11 يونيو 2010
المصدر : الأنباء

بيروت ـ عمر حبنجر
يمكن وصف الانقسام العمودي الذي شهده مجلس الوزراء اللبناني حول التصويت على العقوبات ضد ايران في مجلس الامن، بالانقسام الودي او الحبي المقترن بتفهم كل فريق لمقتضيات موقف الفريق الآخر، والذي يصب في نهاية المطاف في المصلحة اللبنانية العليا، التي توجب اعتماد الخيارات الاوفر سلامة للبلد.
ودليل ذلك ان العلاقة بين الرئيس ميشال سليمان الذي وقف فريقه الوزاري الى جانب التصويت برفض العقوبات، وبين الرئيس سعد الحريري الذي صوت وفريقه الوزاري مع خيار الامتناع عن التصويت في مجلس الامن، لم تهتز ابدا، ولم تسجل اي ملاحظات تنم عن استياء حصل.
وحتى ردود فعل حزب الله ونوابه وحلفائه لم تبلغ حد القطيعة مع الآخرين، ولو ان «اذاعة النور» حذرت من «شرارة تفجير قد تشتعل في اي لحظة تجد فيها ايران نفسها مستهدفة».
علما ان الموقف الايراني كان مغايرا، لا بل غير متوقع حيال لبنان، حيث رحب مندوب ايران لدى مجلس الامن السفير محمد خزاعي بموقف لبنان وشكر زميله نواف سلام على موقف الحكومة اللبنانية، وتوجه اعضاء البعثة الايرانية الى صفوف البعثة اللبنانية وصافحوا افرادها شاكرين الموقف اللبناني.
مندوب الجامعة العربية: لبنان صوت باسمه
مندوب الجامعة العربية في مجلس الامن السفير يحيى محمصاني قال في تصريح اذاعي، حول تقييمه لاجماع الدول الخمس الكبرى، وما اذا كان ذلك يعني ان الخطر النووي الايراني داهم، ان ثمة تباينا كافيا بين الدول الكبرى حول العقوبات وقد تأخر وصول المشروع الى مجلس الامن بسبب تردد الصين، وقد حصلت مشاورات استمرت عدة شهور، الى ان تم التشاور الاميركي والدول الاخرى مع الصين، انما لم يكن هناك اتفاق بين الدول الكبرى قبل ذلك.
وعما اذا كان موقف لبنان الممتنع عن التصويت قد اخذ بعين الاعتبار، موقف المجموعة العربية، قال السفير محمصاني في الحقيقة: لبنان صوت باسمه في هذا الموضوع، ولم يحصل تشاور مع ممثلي المجموعة العربية بشأن تصويت لبنان، وانا اعتقد انه حتى قبل قرار لبنان الترشح لعضوية مجلس الامن كان هناك تساؤل عما سيفعله لبنان اذا وصل الملف الايراني الى المجلس، ومنذ ذلك كان الاتجاه الى اتخاذ موقف الامتناع عن التصويت وعندما صوت بالامتناع امس الاول، كان يصوت باسم لبنان وليس باسم المجموعة العربية.
وعن موقف الجامعة العربية من العقوبات قال: ما من موقف موحد او محدد لكن المتفق عليه انه من حق كل دولة بما فيها ايران ان تقوم ببرنامج نووي للاغراض السلمية.
وردا على سؤال قال ان قرار مجلس الامن صدر تحت الفصل الثامن، وهو قرار ملزم لمن صوت معه او ضده، وهو بالطبع غير الفصل السابع.
الحريري: لا نستطيع مخالفة مجلس الأمن
بدوره رئيس الحكومة سعد الحريري الذي لم يكن راضيا عن النتيجة برر موقف الامتناع عن التصويت بالقول ان على لبنان دراسة حساباته، فهو من جهة غير قادر على تغيير المعادلة الدولية، حيث تقف 12 دولة من اصل 15 مع العقوبات وبينها الدول الخمس الكبرى، ومن جهة ثانية للبنان مصالح مع المجتمع الدولي، خاصة لجهة التجديد للقوات الدولية (اليونفيل) هذا الصيف، ما يحتم على لبنان اتخاذ موقف غير مخالف لتوجه مجلس الامن.
كما ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري لم يكن ايضا راضيا عن النتيجة، وسأل كيف تظهر القرار بالامتناع عن التصويت في وقت كان التعادل في مجلس الوزراء بين نصف يقف ضد فرض العقوبات ونصف آخر مع الامتناع.
مصدر وزاري قريب من الرئيس سليمان برر التصويت في مجلس الوزراء ضد قرار العقوبات على ايران بالقول انه كان يتعين اعطاء فرصة للاتفاق الثلاثي الذي وقع في طهران بين ايران وتركيا والبرازيل، بشأن تبادل الوقود النووي، لكن هذه الفرصة لم تعط حجمها ولا وقتها.
وأكد المصدر الوزاري لـ «الأنباء» انه خلال المناقشات في مجلس الوزراء لم يكن اي من الوزراء مع العقوبات، ولا اعتقد ان الموقف الذي خلص اليه مجلس الوزراء ستكون له تداعيات على الحكومة، بدليل اننا استكملنا مناقشة الموازنة بعد التصويت على الموقف من القرار، لذلك لا خشية على الوضع الحكومي.
وردا على سؤال قال المصدر: لو كان هناك موقف واحد داخل مجلس الوزراء، لما كان اللجوء الى التصويت، فتعذر التوافق هو الذي فرض التصويت.
جنبلاط: الامتناع هو الموقف الأنسب
من جانبه قال رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط لـ «السفير» انه كان في الأساس مع الامتناع عن التصويت في مجلس الأمن «وقبل ذلك لم أكن متحمسا لوجود لبنان في عضوية مجلس الأمن اما وان هنالك أمرا واقعا قائما فإن الموقف الذي عبر عنه السفير نواف سلام باسم لبنان هو الأنسب لأننا لسنا دولة كبرى مثل تركيا والبرازيل وما فعلناه يجنبنا غمار لعبة الأمم».
وزير الإعلام طارق متري رأى هو الآخر ان السفير سلام عبر بوضوح عن الموقف اللبناني الرسمي، وقال: مجلس الوزراء متفق على عدم الموافقة على العقوبات، والتعبير عن الموقف هذا يتم بطريقتين في مجلس الأمن، اما برفض القرار او بالامتناع عن التصويت، وقد حصل نقاش في مجلس الوزراء، 14 وزيرا قالوا انهم مع الامتناع و14 وزيرا مع الرفض، وهكذا تعادلوا، ولم نعد نستطيع اخذ قرار، فعمليا لم نشارك في التصويت، امتناعنا في نيويورك هو عدم مشاركة بالتصويت.
قرار جائر ومجحف
حزب الله اصدر بدوره بيانا اعتبر فيه قرار فرض العقوبات على إيران جائرا ومجحفا ومنافيا لابسط قواعد النزاهة والعدل، ويعكس النزعة الاستعلائية التي تحكم سياسات الدول النافذة تجاه العالم الإسلامي، الرافضة لنهج التبعية والخضوع، الطامحة الى تعزيز قدراتها.
واضاف الحزب في بيان: ان من شأن هذا القرار مفاقمة روح التمرد لدى الشعوب المستضعفة، ويراكم خيبتها في الرهان على دور مجلس الامن في حماية الاستقرار وحل الازمات ويحفزها على مواصلة بناء قدراتها الذاتية، منبها الى مخاطر استفادة اسرائيل من هذا القرار بحيث تتمادى في عدوانيتها وممارسة ارهاب الدولة.
واشاد الحزب بموقفي تركيا والبرازيل، ووصفه بالمنصف.
اما بالنسبة للبنان الممتنع عن التصويت «فقد كنا نأمل أن يعكس موقفه صورة أكثر بهاء وقوة وتعبيرا عن قدرة اللبنانيين على التوافق خصوصا ازاء رفض التجني والظلم اللذين ذاق لبنان مرارتهما طويلا.