بيروت ـ عمر حبنجر
اقفل الاسبوع اللبناني الحافل بالانفعالات والتشنجات، على الامل في انفراجات سياسية مصحوبة بالمزيد من الاستقرار الامني، بعيدا عن المفاجآت الاسرائيلية التي لا خلاف بين اللبنانيين على ما تضمر من شرور لبلدهم.
الرئيس ميشال سليمان وعد بمتابعة مسيرة الاصلاح السياسي والاداري، فيما توجه رئيس الحكومة سعد الحريري الى ملاحقة قضايا المواطنين التزاما بما اورد في البيان الوزاري لحكومته، اضافة الى التركيز على سياسة الاعتدال والمناصفة في لبنان.
سليمان ابلغ زواره، ان لبنان على ابواب ورشة اصلاحية من ابرز عناوينها التحضير لاقرار اللامركزية الادارية واصلاحات اخرى، لافتا الى وجود مشاريع قيد الاعداد لتعزيز الانماء في كل المناطق.
ولاحظ ان الامور تتحسن يوميا في ظل الاستقرار السياسي والامني السائد في البلد.
اما عمليا فقد تركزت الانظار على ما جرى في الجنوب وبوشرت الاتصالات لاعادة ترتيب العلاقة بين القوات الدولية والاهالي والجيش، بعد اشكالات المناورة التدريبية لليونيفيل يوم الثلاثاء الماضي، وما استجد امس من احتكاكات في بلدتي قبريخا وتولين الجنوبية.
وحول هذا قالت اذاعة «النور» الناطقة بلسان حزب الله ان ما حصل حادث استفزازي جديد تمثل في اقتياد دورية لليونيفيل من الكتيبة الفرنسية، احد الفتيان من بلدة «قبريخا» واطلاق النار في الهواء واتجهت به الى بلدة تولين حيث ضاعت في أزقتها فتجمع حولها الاهالي واخرجوا الفتى من ناقلة الجند عنوة، فيما راح الجنود يطلقون النار في الهواء.
وقال مراسلون ان الناقلة الدولية كانت في عداد دورية مؤللة، في بلدة قبريخا، واذا بأحد عناصرها يقوم بتصوير بعض المباني، الامر الذي استلفت انتباه احد الشبان، فتقدم من الجندي المصور معترضا، وحصلت مشادة امسك بعدها الجنود بالشاب ودفعوه الى داخل الناقلة المدرعة، وانطلقوا به الى تولين حيث بلغوا طريقا مقفلا وراحوا يطلقون النار لابعاد الناس الذين حرروا الشاب ورموا عناصر اليونيفيل بالبيض والحجارة وجرحوا عنصرين واستمروا هكذا حتى وصلت قوة من الجيش وامنت انسحابهم.
من جهته رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد اعتبر ان اكتشاف جاسوس الاتصالات «شربل قزي» او ما عرف بجاسوس ألفا هو انجاز للجيش اللبناني ولمديرية المخابرات، محذرا من ان العدو الصهيوني يستهدف لبنان بكل استطاعته ومجالات الحياة فيه.
وقال رعد في تكريم للاعلاميين: لابد من موقف جريء وشجاع في مواجهة العدو الاسرائيلي الذي يخترق مجتمعنا ومؤسساتنا، وهذا الاختراق هو تعد صارخ على القرار الدولي 1701 وعلى مزاعم الذين يرفعون التقارير الدورية الى الامم المتحدة ويغفلون الخروقات والاعتداءات الاسرائيلية.
واضاف رعد: الامر ليس بسيطا، حتى نتعاطى معه بخفة، الامر يستهدف بنية لبنان ومؤسساته ومجتمعه المتنوع ويستهدف الأمن والاستقرار.
وحول موضوع اليونيفيل، أكد رعد أن القاعدة التي تحكم موقف اللبنانيين من تحركات هذه القوات «تنطلق من موقفنا الأساسي الذي يعتبر أن هذه القوات مرحب بها في اطار التزامها بتنفيذ مهامها تحت سقف القرار 1701».
وقال رعد إن «يونيفيل ليست قوات مطلقة الصلاحية ولا قوات انتداب، بل هي قوات حفظ سلام في إطار القرار 1701، محددة المهام والصلاحيات بما يتلاءم مع كونها قوة مؤازرة للجيش اللبناني».
ولفت رعد الانتباه الى أن «ما جرى قبل يومين لا ينبغي ان يثير أسئلة سياسية حول مستقبل هذه القوات في لبنان، بل يجب ان يدفع في اتجاه اعادة تصويب أداء القوات ضمن مهامها المنصوص عليها في القرار 1701 لا أكثر ولا أقل».
من جهته رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية د.سمير جعجع، قلل من تداعيات توقيف قزي بالقول ان هذا الشخص لايزال في مرحلة التحقيق الأولي، لافتا الى انه وبحسب معلوماته لم يتسرب أي شيء من التحقيق الأولي معه.
وتحدث جعجع بعد لقائه الرئيس سعد الحريري عن مجموعة وسائل إعلامية تابعة لفرقاء 8 آذار استغلت هذا الأمر من خلال بناء تحقيق من طرفها والذهاب به في اتجاهات اختلقتها بذاتها، وهدفها في نهاية المطاف المحكمة الدولية.
وتشير المعلومات الى ان الموقوف قزي ينتمي سياسيا الى اجواء القوات اللبنانية.
ونقلت مصادر مطلعة لـ «الأنباء» عن د.جعجع قوله في مجلس خاص ان الموقوف شربل قزي موظف تقني في شركة «ألفا» وهو مسؤول عن محطة ارسال من اصل 108 محطات في هذه الشركة ويتبع لمحطته عدد من الخلايا الخلوية الا انه لا يستطيع ان يتحكم بالمعلومات، بأي شكل من الأشكال، ولا يمكنه ان يركب أصواتا او ما شابه ذلك، الأمر الذي يجعل كل ما نشر من قبيل الدس.
وفي رأي جعجع وبحسب المصادر المطلعة ان هناك جهة سماها بالتحديد، تعمل على ضرب القرار الاتهامي المرتقب عن المدعي العام الدولي مسبقا ولإفراغه من مضمونه، عبر اقناع الجميع بأن كل ما سيرد عن اتهام عناصر من الحزب بتنفيذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري مجرد تلفيق او نتاج التسييس الذي قامت به لجان التحقيق الدولية.
وزير الاتصالات شربل نحاس استغرب ربط قضية المتهم بالعمالة في احدى شركات الخليوي بالمحكمة الدولية، وقال لإذاعة «صوت لبنان» أمس: هذا كلام، كل واحد يستطيع ان يحلل ما يشاء. الوزير نحاس الذي يمثل تيار العماد ميشال عون في حكومة الوحدة الوطنية أكد بقوله: حتى الآن لم تثبت اي علاقة بين هذين الأمرين. وأكد الوزير نحاس الحرص على أن تقوم المحكمة الدولية بواجباتها بالشكل الذي ينسجم مع مهماتها، ونحن في وزارة الاتصالات نتعاون مع المحكمة من خلال طلبات معينة نستجيب لها ونوضح مضامينها، ونتعاون مع محققيها بشكل مستمر.