Note: English translation is not 100% accurate
رحيل آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله بعد مسيرة طويلة من الاجتهاد والتبحر في علوم الدين
رائد الفكر المنفتح في مقتطفات من أحاديث متفرقة مع «الأنباء»: همّي أن أقدّم للعالم إسلاماً حضارياً منفتحاً على العقل
6 يوليو 2010
المصدر : الأنباء





إعداد محمد ناصر:
ربطت سماحة آية الله العظمى الراحل السيد محمد حسين فضل الله بالصحافة علاقة صداقة وثقة ومن ضمنها «الأنباء» التي خصها بالعديد من اللقاءات المطولة على مر السنوات الماضية التي أطلق خلالها آراءه الراصدة والمتبصرة والناقدة، وذلك بالإضافة لعدد من المقالات التي اختار «الأنباء» لتكون مساحته الرحبة لتوجيه رسائله التي ما حملت يوما إلا رغبته الصادقة في تقديم الإسلام القرآني لاعطاء العالم إسلاما حضاريا منفتحا على العقل، وعمله الدائم لإنقاذ الواقع الإسلامي بالوحدة الإسلامية التي عمل عليها أكثر من 50 عاما.
«الأنباء» تُعيد نشر مقتطفات من لقاءاتها مع العلامة الراحل حول قضايا متنوعة تعميما للفائدة والاضاءة على رؤى الراحل في عدد من القضايا المتنوعة.
المسؤولية أمام الله
عندما انطلقت في مسؤولياتي الاسلامية منذ الخمسينيات كان كل همي ان اقدم للعالم اسلاما حضاريا منفتحا على العقل، انطلاقا من قوله تعالى (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) لقد كنت أفكر في ان مسؤوليتي امام الله هي انني عندما أؤمن بشيء على انه حقيقة فإن علي ان أصرح به، لأنه يمثل مصلحة الناس ويمثل الخط المستقيم الذي أراد الله لنا ان نسير عليه. وأنا أقول انني موكل بالاسلام اتبعه، وانني أعمل على اساس ما أؤمن به من الاسلام الذي جاء به القرآن والسنة في هذا المجال، لذلك انا لا اهتم بمحمد حسين فضل الله، ليس له عندي اي دور، انما اهتم بالاسلام، لذلك لا مشكلة عندي في ان اتهم بالتضليل او التكفير او بأي شيء مما نطق به الكثيرون سواء من الشيعة او السنة في هذا المجال، كما انني اتصور ان الساحة لا تخلو من المثقفين والاسلاميين الذين يدرسون الآراء الصادرة مني او من الآخرين بموضوعية، لهذا فإنني واجهت الكثير من التأييد من الطبقات الواعية والمثقفة الإسلامية في هذا المجال، لذلك فإنني أتحرك على هذا الأساس.
الإنسان بأصالة إنسانيته
أنا أقول ان الإنسان يقاس بأصالة إنسانيته، ان تكون إنسانا، أن تعيش إنسانيتك في إنسانية الآخر، وهذا يعبر عن الحديث النبوي الشريف بالقول: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه «ويكره ما يكره لها.. كن أنت الآخر، اعرف ما يحب الآخر وما يكره، واعمل على أساس ان تحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لها، وعندما نعيش إنسانيتنا، نستطيع ان نفهم بعضنا البعض ونرتاح، ان مشكلتنا اننا لا نفهم بعضنا، احد شعراء العراق الشيخ محمد الشبيبي، شاعر ومؤرخ وعالم يقول: «حكم الناس على الناس بما سمعوا عنهم وغضوا الأعين فاستحالت، وأنا من بينهم، أذني عينا، وعيني أذنا»، بمعنى انني صرت أسمع بعيني وأرى بأذني.
الخليج عربي أو فارسي
التسمية أمر تاريخي، كان اسمه الخليج الفارسي، كما ان هناك المحيط الهندي، وبحر العرب، وبالنسبة للخليج كان اسمه الخليج الفارسي، وفي أيام المرحوم الإمام الخميني، عندما حصل جدال حول الموضوع قال فلتسموه «الخليج الإسلامي».
لكن هذا لم يدخل في القاموس السياسي، على اي حال ان ما يهمني هو ان تكون العلاقات أساسية جدا بين دول مجلس التعاون وإيران وقائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة، وألا تتدخل إيران في شؤون اي دولة.
الوحدة الإسلامية
لقد بدأت الدعوة الى الوحدة الاسلامية منذ اوائل الخمسينيات، فقد جئت الى لبنان عام 1952 حيث ولدت وعشت في العراق لأن أبي أقام طويلا هناك، وكان هناك احتفال اربعيني للمرحوم السيد محسن الأمين احد علماء المسلمين الشيعة الذي كان يقيم في الشام، وقد ألقيت قصيدة في ذلك الوقت دعوت فيها للوحدة الاسلامية، وكان إلى جانبي د.مصطفى السباعي المرشد العام للاخوان المسلمين في سورية ولبنان، وأذكر ان الرجل كان وحدويا ايضا، وقد نقل قصة عن السيد محسن الأمين، حيث جاءه شخص سني، وقال له: أريد ان أكون شيعيا، فرد عليه: ليس هناك فرق بين السنة والشيعة، فكلنا مسلمون، لكن هذا الشخص أصر، فقال السيد الأمين: هل تريد ان تكون شيعيا؟ فرد: نعم، فقال له: اجلس على ركبتيك، وقل اشهد ان لا اله الا الله، فقال ثم قال له: قل ان محمدا رسول الله، فقالها، فقال له السيد الأمين: أصبحت شيعيا، ونحن عندما نختلف نختلف حول ماذا قال رسول الله، وكلنا نؤمن بالكتاب والسنة، ونؤمن بأنه (اذا تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) فنحن نلتقي على الله والرسول، لذلك أنا كنت وحدويا منذ الخمسينيات ولا أزال اعمل على اساس الدعوة الى الوحدة الاسلامية في شرق العالم الاسلامي وغربه، وأتابع الاسلام في كل موقع، وأرى ان الوحدة الاسلامية هي الخيار الوحيد لانقاذ الواقع الاسلامي اقتصاديا وسياسيا وأمنيا. ومسؤولونا، سنة وشيعة هذا يتكلم عن الصحابة وهذا يتكلم عن أهل البيت، لقد شغلونا بالتاريخ فنسينا الحاضر، شغلونا بالتراكمات التاريخية.
فانا أول من حرّم سب الصحابة، هناك شيعة يسبون الصحابة وهناك سنة يكفّرون الشيعة، فلنأخذ الإيجابيات ولنعمل على ان نلغي السلبيات.
قتل المسلم للمسلم
علينا كمسلمين ان نفهم انسانيتنا وحريتنا وكرامتنا ونصنع مستقبلنا، وكما تلاحظون الآن، لا حرب ولا قاتل ومقتول الا في المناطق الاسلامية، العراق، أفغانستان، الصومال، السودان، فلسطين، ثم القتال السياسي في لبنان، وإلى حد ما الصراع في ايران وسورية، لذلك الآخرون يريدون ان يشغلونا بأنفسنا، نحن نقتل أنفسنا بأنفسنا، يقتل المسلم بيد المسلم وهم يكملون علينا
نشأة الأصولية
ان مشكلة الأصولية ليست مجرد مشكلة فكرية اجتهادية ولكنها مشكلة العنف الذي تختزنه هذه الأصولية التي ينظر فيها اصحابها الى من يخالفهم الرأي نظرة المسلم الى الكافر الذي يمثل خطرا على الاسلام والمسلمين حتى اننا نسمع من بعضهم ان خطر الذين يختلفون معهم في الرأي ممن ينسبونهم الى الشرك من الشيعة او من السنة اكثر من خطر اليهود والنصارى وما الى ذلك.
ومن الطبيعي ان الظروف التي يتحرك بها هؤلاء، الذين يأخذون بأسباب العنف ويحاولون التحرك في الواقع الاسلامي تحت تأثير الفكرة التي تقول انه لابد لنا ان نصلح الواقع الاسلامي بطرد كل هؤلاء من حياة المسلمين. اننا نلاحظ في هذه المسألة انه عندما تتهيأ لهم ظروف للقيام بالعنف الذي قد يأخذ اسم الارهاب او يأخذ اسم التطرف او التشدد او ما الى ذلك حسب المصطلحات السياسية، فانهم يبادرون الى اعطاء فتاوى القتل، وهذا ما نلاحظه فيما يحدث الآن في العراق او فيما حدث في السعودية او ما حدث في المغرب او ما حدث في العالم سواء كان في اميركا او في بريطانيا او في اسبانيا لإعطاء كل هذه الأحداث اسم الجهاد الاسلامي في هذا المجال.
لن يحكمنا أحد حتى إيران
إننا نستطيع ان نقول بالفم الملآن: نحن ضد اي وصاية عربية او دولية، فنحن لا نريد ان يحكمنا احد حتى ايران، لأن المسألة اننا شعب يملك قراره ويريد ان يعيش في ارضه بعزة وكرامة وحرية، واذا كان البعض يتحدث عن الانتماء السوري للمسلمين الشيعة فإننا نتساءل: أليس اغلب الذين يتحركون سياسيا كانوا يأكلون على المائدة السورية.
إنني استطيع ان اؤكد ان المسألة في العلاقة مع سورية هي ضمن القضايا العربية الكبرى، ومنها القضية الفلسطينية وقضية الاحتلال الاميركي للعراق لذلك فنحن مع سورية في الخط السياسي الذي يحكم القضية في المنطقة العربية لاسيما الاحتلال اليهودي لفلسطين والاحتلال الاميركي للعراق في هذا المجال، اما ان نكون خاضعين للسياسة السورية او السياسة الايرانية فهذا امر نرفض ان يتحدث الآخرون عنا به.
الحفاظ على الكويت
في تصوري ان الانتخابات في الكويت من خلال رصدي لها كانت انتخابات كويتية ولم تكن انتخابات خارجية فرضت على الكويتيين، وانني انصح اخواننا الكويتيين بأن يحافظوا على هذا البلد الذي عانى في تاريخه الكثير، وعليهم ان يجنبوه المعاناة التي ربما يمكن ان تحرق الاخضر واليابس وهي معاناة العصبية المذهبية التي يحاول ان يثيرها البعض وانني عبرت عن تقديري لنجاح المرأة الكويتية في الانتخابات لأنني اتصور ان المرأة تتحمل مسؤولية وطنها تماما كما يتحمل الرجل، بل قد تفوق المرأة الرجل في ثقافتها ووعيها ومعرفتها لحقوق ومصالح بلدها مع الالتزام بالخطوط الاخلاقية الاسلامية، وانني ارى في نتائج الانتخابات الكويتية حيث انتخب الكويتيون اربع سيدات في المجلس ان الكويتيين يتقدمون على كل دول الخليج.
تفجيرات ما قبل الغزو
انا كنت من الذين شجبوا كل ما حدث بالكويت من تفجيرات في الثمانينيات بصوت عال لأنني لا ارى مصلحة في هذا الاسلوب من الاعمال لاسيما في منطقة الخليج، لذلك قلت انني ضد هذا العمل جملة وتفصيلا.
ولاية الفقيه
ولاية الفقيه غير واقعية في لبنان، إذ نستطيع القول ان ولاية الفقيه، نظرية فقهية سياسية عندما يبحث الفقهاء عن الشخص المؤهل ليكون قائدا في الدولة وفي هذا المنحى هناك نظريتان، نظرية الشورى ونظرية ولاية الفقيه، في نظرية الشورى تتشاور الامة فيما بينها وتختار القائد الذي يتمتع بمواصفات معينة بالدولة الاسلامية وتركز على الفقه الاسلامي ومن خلال الكتاب والسنة، اما نظرية ولي الفقيه فتقوم على اساس انه اذا كانت هناك دولة اسلامية فمن الطبيعي ان يحكمها الفقيه الخبير الذي يحيط به مستشارون وتجوز المعارضة له، ويجوز انتقاده، وكان ابوبكر الصديق يقول: «وليت عليكم ولست بخيركم» ويقول الامام علي عليه السلام: «لا تكلموني بما تكلمون به الجبابرة، ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به اهل البادرة (أهل السيف)»، ونلاحظ ان بعض المجتهدين الشيعة يرون ان للفقيه ولاية اجتماعية خاصة في الاشراف على الايتام والأوقاف.
وسط مشاركة عربية وإسلامية ورسمية واسعة
لبنان يودع «المرشد الحكيم» اليوم.. ويعلن الحداد ثلاثة أيام
السيد نصرالله لـ «الأب الرحيم»: نعاهدك بأن نكون أهل الصبر والثبات مهما أحاطت بنا الشدائد والمصاعب والفتن
بيروت ـ محمد حرفوش ـ خلدون قواص
أعلنت الحكومة اللبنانية الحداد لثلاثة ايام اعتبارا من اليوم حدادا على المرجع الديني الشيعي الواسع الاحترام، السيد محمد حسين فضل الله ونكست الاعلام على صواري المؤسسات الرسمية، واعتبر اليوم عطلة رسمية تغطي مختلف القطاعات العامة والخاصة نظرا لما يمثله هذا العالم الكبير من مكانة استثنائية على مختلف المستويات الدينية والفكرية والسياسية في لبنان وفي العالمين العربي والإسلامي.
ورفعت الرايات السوداء في العديد من المناطق.
واستمر لليوم الثاني على التوالي توافد الشخصيات السياسية والدينية والعسكرية والحزبية الى مسجد الامامين الحسنين عليهما السلام في حارة حريك ومن ابرز المعزين السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم علي ممثلا الرئيس السوري بشار الاسد وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام للأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي والمدير العام للأمن العام اللواء وفيق جزيني.
وكان الرئيس ميشال سليمان قدم واجب التعزية في العلامة الكبير امس الأول.
وتقبل التعازي الى جانب انجال السيد علي ومحمد علي ومحمد باقر، رئيس الهيئة الشرعية في حزب الله الشيخ محمد يزبك ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد وعضوا الكتلة النائبان حسن فضل الله وحسين الموسوي.
من جهته قال السفير السوري: ان سورية بلسان رئيسها السيد الدكتور بشار الأسد وبكل شعبها تنعى هذا الفقيد الكبير متضامنة مع اسرته ومحبيه ومع المقاومة ورمزها الذي كان سماحة السيد دوره في رعايتها ورعاية هذا الفكر المنقذ للأمة كلها.
وحضر معزيا ايضا الوزراء: غازي العريضي، طارق متري، ابراهام دادايان، علي الشامي، عدنان السيد حسين، والنواب: قاسم هاشم، ادغار معلوف، ايوب حميد، غازي زعيتر.
وشارك في التعزية رئيس المكتب السياسي في حركة أمل جميل حايك، ومترو بوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، ومسؤول العلاقات الخارجية في حركة حماس أسامة حمدان، ومنسق تيار المستقبل احمد الحريري ومدعي عام التمييز سعيد ميرزا، ووفود اعلامية وشعبية وعلمانية.
وبين المعزين ايضا وفود من الكويت والبحرين وسلطنة عمان.
مفتي الجمهورية الشيخ د.محمد رشيد قباني اتصل معزيا بالرئيس نبيه بري وبالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وبنائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان، وأعلن اقفال دار الفتوى والمؤسسات التابعة لها اليوم الثلاثاء بمناسبة تشييع المرجع الكبير.
بدوره، الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وصف السيد فضل الله في بيان نعيه بالأب الرحيم والمرشد الحكيم والسند القوي، وقد عاهده بأن نكون أهل الصبر والثبات والعزم مهما أحاطت بنا الشدائد والمصاعب والفتن وبأن نبقى اوفياء للأهداف المقدسة التي عاش من اجلها وعمل لها وضحى في سبيلها.
الرئيس ميشال سليمان تلقى رسالة تعزية من الرئيس الايراني احمدي نجاد بالسيد فضل الله وصفه فيها برجل الدين الوقور الذي قدم خدمات جلية لصالح الوحدة الوطنية اللبنانية، وان اصراره على المقاومة سيظل علامة مضيئة في تاريخ لبنان.
وقدم وزير خارجية ايران منوچهر متكي ورئيس مجلس الشورى علي لاريجاني التعزية بالسيد فضل الله.
ويشيع جثمان العلامة فضل الله عند الساعة الواحدة من بعد ظهر اليوم في موكب ينطلق من أمام دارته في حارة حريك وسيجوب الموكب شوارع الضاحية الجنوبية التي أمضى فيها الراحل الكبير الجزء الأهم من حياته النضالية دينيا وسياسيا، قبل ان يصلى على جثمانه في مسجد الإمامين الحسنين الذي انطلق منه الموكب ويوارى الثرى في صحن المسجد،وسط مشاركة عربية وإسلامية ورسمية واسعة.
الصحف اللبنانية ترثي فقيد الأمة «الغائب الحاضر»
الصحف اللبنانية تعاطت مع وفاة المرجع الكبير كحدث ابرز الى جانب صوره ووقائع وفاته، وكان رثاؤه الجامع المشترك بين تعليقات الصحف ومقدمات اخبار الاذاعات ومحطات التلفزة.رئيس مجلس النواب نبيه بري كتب مقالا في «النهار» تحت عنوان «فقيه الانفتاح» قال فيه: الان كل الجغرافيا في الشرق، كل الافكار المتحاورة أو المتشاكسة، كل المقاومات ستفتقد العلامة العلم اية الله السيد محمد حسين فضل الله، الذي كان منتبها على خطوط التماس بمواجهة حرب السيطرة لرفع راية الاسلام، وختم بالقول: الآن انا افتقد حضوره النبيل المشرف بالافكار المزدهرة، منوها بتأكيده على ضرورة الدولة، وسعيه لان تكون للجميع وعلى المقاومة التي هي حاجة وضرورة لرد العدو.
وفي «السفير» اكد طلال سلمان أن السيد فضل الله سوف يظل حاضرا في يومياتنا باجتهاداته التي فتحت ابواب الدين امام ابواب الحياة، ليعيشوها متحررين من حكم الحاكم الظالم، وتعسف المحتل الدخيل.
بدوره بطريرك الكاثوليك غريفوريوس الثالث لحام، وصف فضل الله بالعزة اللبنانية الصلبة والمنارة الفقهية المتصفة بالرصانة والحكمة والرزانة، مؤكدا ان آراءه في ركائز العيش التفاعلي بين المسيحيين والمسلمين كانت وستظل من ابرز علامات الانفتاح الفقهي والاعتدال الفكري الذي لا نزال نراهن عليه.
أما صحيفة «الاخبار» قالت: غاب من تربى عليه معظم قادة التيار السياسي والديني وهو الذي وجد فيه كثيرون من مذاهب فكرية ودينية اخرى عقلا متنورا ومؤمنا بلا تعصب. كذلك صحيفة «المستقبل» قالت عن فضل الله انه الرجل الذي شكل علامة فارقة في العالمين العربي والاسلامي، ترك فراغا كبيرا في مجال الدين والسياسة والهموم الاجتماعية، وكذلك في قضايا الفكر والتلاقي الاسلامي والحوار مع الاديان.
بدورها صحيفة «اللواء» اعتبرت ان السيد فضل الله سيبقى المنارة في زمن الظلمات. وان لبنان بغيابه يفتقد احد اعمدة الحكمة التي تجلت في مواقفه من خلال مبادئ الحوار والانفتاح على الآخر والتسلح بالاعتدال لمواجهة المغالاة والتطرف، وبالتشبث بالوحدة للتغلب على الانقسام.
لبنانيون يستنكرون عبر الفيس بوك عدم حداد التلفزيونات اللبنانية
بيروت: استنكر اللبنانيون بجميع انتماءاتهم السياسية والطائفية والمذهبية أمس على صفحات الفيس بوك ما أسموه «تخاذل محطات التلفزة اللبنانية» لعدم توقيف برامجها حدادا على وفاة العلامة آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله. وحمل المعترضون بشدة على عرض برنامج «لول» الفكاهي على قناة الـ «أو تي في» بالإضافة الى برامج عدة على جميع المحطات، مؤكدين ان السيد فضل الله هو فقيد كل لبنان وليس طائفة دون سواها، ومطالبين بوقف البرامج فورا وإعلان الحداد العام.
السفارة اللبنانية في الكويت تفتح أبوابها للعزاء اليوم وغداً
مشاعر الحزن تفيض لليوم الثاني في الكويت على رحيل العلامة السيد فضل الله
الصفار: فقدنا مرجعاً ورائداً فقهياً مجدداًالأمين: الرؤية المعتدلة طابع مسيرة السيد حبيب: كان رمزاً للوحدة الإسلامية قاطبة
عادل الشنان
فيما أعلنت السفارة اللبنانية في الكويت أنها ستفتح سجل التعازي لديها بوفاة الفقيد الكبير آية الله العلامة السيد محمد حسين فضل الله، ابتداء من اليوم الساعة العاشرة صباحا حتى الواحدة ظهرا ومن الساعة الخامسة حتى السابعة مساء وعلى مدى يومين، توالت ردود الفعل الحزينة في الكويت والعالم الإسلامي أمس لوفاة امام «التنوير والاعتدال» الذي يوارى الثرى اليوم في الضاحية الجنوبية لبيروت. فقد أصدر التحالف الإسلامي الوطني وتجمع الميثاق الوطني أمس بيانا مشتركا نعى العلامة الراحل ورفع أسمى آيات التعازي الى الأمة الإسلامية قاطبة وإلى جميع علمائها الأعلام. وأشار الى عظيم الفاجعة بفقد العالم الرباني المجاهد الذي وطن نفسه للدفاع عن الإسلام والمسلمين والذود عن الحق الإنساني لكل إنسان على وجه الأرض، فكان قبلة للباحثين عن وميض نور في هذا العالم المكفهر بالمظلومين والمحرومين مثلما كان قلبا كبيرا استوعب كل المتناقضات ليعيد صياغتها بعقله المنفتح على كل الآراء دون ان يمنعه ذلك عن التمسك بالثوابت العقائدية والفقهية.
وأشاد البيان بالبصمة التي تركها الراحل على الواقع بصروح مؤسساتها الخيرية والثقافية والاجتماعية التي جعلت الأيتام والمحتاجين يلثمون الحنان حين افتقدوه، في زمن المادية والأنانية البائسة، ولفت الى سعي سماحته لـ «مزج النظرية بالواقع وأطلق الإسلام حركة على الأرض تتلمس حوائج الإنسان وترتقي به الى آفاق الخير والسعادة، لذلك أحبه الجميع بكل أطيافهم وانتماءاتهم وهوياتهم، فقد كان أبا للإنسان بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى».
مرجع ورائد
بدوره أشاد سماحة الشيخ حسن الصفار بالحياة الحافلة «بالجهاد والعمل في سبيل الله، الزاخرة بالعطاء في ميادين العلم والمعرفة، المشرقة بمواقف التضحية والصمود في الدفاع عن مبادئ الإسلام وقضايا الأمة» التي عاشها السيد.
وقال الشيخ الصفار في بيان: لقد سطر الفقيد الراحل بمواقفه العلمية والجهادية، صفحة من أروع صفحات العلم والجهاد في هذا العصر، حيث لم تأخذه في الله لومة لائم، ولم يأبه لمختلف الضغوط التي انهالت عليه، ومحاولات الاغتيال التي استهدفت شخصه وشخصيته».
ولفت الى ان نتاجه الفكري الغزير، وآراءه العلمية التجديدية، ومواقفه السياسية الواضحة، ومؤسساته الاجتماعية الشامخة، ودعمه الدائم الثابت للمقاومة الإسلامية، هي أصدق برهان على نفاذ بصيرته، وصدق إخلاصه، وقوة إيمانه».
وتابع: «لقد فقدنا به مرجعا رائدا، وفقيها مجددا، وعالما مصلحا، ومربيا عظيما، تخرجت على يديه أجيال من المؤمنين العاملين، والرساليين المجاهدين». كذلك نعى العلامة السيد محمد حسن الأمين، العلامة المرجع محمد حسين فضل الله. وقال السيد الأمين: «ان لبنان والعالم الإسلامي خسرا أبرز رموز النهضة الإسلامية المعاصرة بوفاة العلامة فضل الله ويشكل غيابه فراغا من الصعب ملؤه خصوصا اذا اخذنا بنظر الاعتبار الرؤية المعتدلة والمنهج المستنير الذي كان يشكل طابع مسيرته الفقهية والفكرية، كما رؤيته السياسية، لقد كان فقيها متنورا جعل من المرجعية موقعا متفاعلا مع المجتمع والقضايا الكبيرة التي تمس واقع المسلمين والقضية الفلسطينية وقضايا التحرر بصورة عامة».
وأضاف الأمين: «لقد كان في الوقت نفسه رجل المؤسسات والمبرات التي تميزت بالسعة والشمول، والأداء السليم، فقد كان بصورة عامة رجلا بأبعاد كثيرة غنية، وحيوية فكرية فائقة استفادت منها القوى والحركات السياسية والثقافية والإسلامية بحيث كان يمثل عنصرا توجيهيا قياديا لدى كل هذه الاتجاهات والحركات فضلا عن رؤيته الإسلامية الشاملة والبعيدة عن المذهبية والتعصب والداعية دائما الى الوحدة والتماسك على الصعيد الوطني والإسلامي بصورة عامة».
بدوره رفع الشيخ راضي حبيب أسمى آيات التعازي الى الأمة الإسلامية عامة بوفاة سماحة السيد محمد فضل الله، مشيرا الى ان الفقيد كان رمزا للوحدة الإسلامية قاطبة حيث كان شديد التركيز على الشيء الذي نتمناه جميعا في الكويت ونسعى وراءه في شتى المجالات وهو الوحدة الاسلامية لمختلف مذاهبنا وطوائفنا وقد كان الفقيد شديد الحرص على هذا الجانب ويعمل على تأصيله في العالم أجمع.
وبين حبيب ان الفقيد كان من العلماء الذين تشهد لهم ساحات الفقه بشكل خاص وساحات السياسة والاجتماع والاقتصاد بصورة عامة وكان ذا بصمات جلية للجميع في مختلف الميادين وصروحه الخيرية ممتدة كونه رمزا للإنسانية الحقة بكل معانيها، سائلا المولى عز وجل ان يمنّ على الأمة الإسلامية بالصبر والسلوان على فقده وان يتغمده بواسع رحمته.
تجمع شباب السيف: رجل الانفتاح
كما عزى تجمع شباب السيف الأمة الإسلامية في وفاة آية الله السيد محمد حسين فضل الله.
وقال التجمع في بيان «تلقينا ببالغ الحزن والأسى خبر وفاة السيد محمد حسين فضل الله صباح أمس الاول»، ويتقدم التجمع بأحر آيات التعازي الى مراجعنا الكرام والى الأمة الإسلامية جمعاء والشعب اللبناني برحيل العلامة آية الله السيد محمد حسين فضل الله، تغمده الله برحمته وحشره مع محمد وآل محمد عليهم السلام، كما تقدم التجمع بالعزاء الى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري.
وأضاف البيان: افتقدت الأمة برحيل السيد محمد حسين فضل الله رجل الانفتاح وصاحب الصدر الرحب، لعمله الدؤوب على نشر تعاليم الإسلام وبناء المؤسسات الدينية والتربوية والاجتماعية الهادفة الى خدمة الإنسان.
من جهتها، تقدمت حسينية دار الزهرات بالتعازي الى العالم الاسلامي بمصابها الجلل بوفاة فقيدها الغالي المرجع الراحل والمفكر الفذ والمجاهد الكبير آية الله السيد محمد حسين فضل الله.
ونوهت بحياته المتميزة في عطائها الإنساني والفكري والفقهي والجهادي، التي قضاها في سبيل الله وضحى من أجلها بالكثير من وقته وجهده وفكره وصحته ورعى فيها الأيتام والضعفاء والمحتاجين كما قاوم فيها الصهاينة والطغاة والمستكبرين.
العجيري: كان منفتحاً على العلم والمعرفة ويسأل الفلكيين عن إثبات الأهلة
أعرب الباحث الفلكي د.صالح العجيري عن عميق حزنه وتأثره بوفاة العلامة السيد محمد حسين فضل الله، ولفت العجيري الى ان السيد فضل الله كان يستشير الفلكيين بشأن إثبات الأهلة، وقال: «كان يسألنا هل هناك هلال يرى في أي من الأقطار الإسلامية؟ فإذا كانت إجاباتنا بنعم أفتى ببدء الشهر القمري، في كل الشهور حتى رمضان وشوال، أما إذا كانت إجاباتنا بالنفي فهو يعود ويسأل مرة أخرى، هل هناك هلال يرى في أي من البلدان غير الإسلامية نشترك معهم في جزء من الليل فإذا كانت إجاباتنا «نعم في البرازيل وتشيلي وبيرو» فهو يعتد بهذا الهلال.
وأشار الى انفتاحه على العلم والمعرفة، متمنيا له الرحمة الواسعة وبالنعيم المقيم في جنة الخلد وملك لا يبلى.