Note: English translation is not 100% accurate
مصادر ديبلوماسية لـ «الأنباء»: ما تتعرض له «اليونيفيل» في الجنوب جزء من التصعيد الايراني رداً على العقوبات
الحريري يدعو لموقف عربي موحّد: ليس من مصلحة أحد حصول استفزازات جنوباً
7 يوليو 2010
المصدر : الأنباء

بيروت ـ عمر حبنجر
استقطب تشييع العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله كل المشهد السياسي في لبنان على امتداد اليومين الاخيرين، لكن احداث الجنوب بين القوات الدولية واهالي بعض قرى جنوب الليطاني، بقيت متصدرة على الجانب السياسي من اليوميات اللبنانية رغم التهدئة الميدانية التي حصلت، في ظل استمرار اجواء التأزم الديبلوماسي المتصل بهذه الازمة.
وابرز المعالجات تمثلت في اجتماع القيادتين العسكريتين للجيش واليونيفيل في بلدة مجدل سلم حيث اقرتا خطوات مشتركة على الارض، بعدما رفعت الدول الاوروبية الثلاث المشاركة في هذه القوات وهي فرنسا وايطاليا واسبانيا مستوى التنسيق بينها، حول هذه القضية تمهيدا لوضعها على السطح في جلسة مجلس الأمن المقررة في 14 يوليو، والمخصصة اصلا لمناقشة تقرير الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، حول تنفيذ القرار 1701.
وذكرت «النهار» ان سفراء فرنسا دومينك لوتون، واسبانيا خوان كارلوس غافو وايطاليا غبريال كيكيا، قاموا امس بجولة غير معلن عنها في منطقة انتشار الدوليين جنوبي الليطاني بصحبة قائد القوات الاسباني البرتو اسارتا، وعاينوا الوضع ميدانيا في ضوء الاجراءات التي شرع باتخاذها، لاعادة التنسيق بين دوريات الجيش واليونيفيل، ما اعتبرت رسالة دعم للقوات الدولية.
هذا الموضوع سيحضر مرة اخرى في جلسة مجلس الوزراء يوم غد الخميس، من زاوية اعلان مجلس الوزراء التزامه تطبيق القرار 1701، وينتظر اعلان هذا الموقف مجددا، مع دعوته الى التفاهم والتنسيق بين الجيش واليونيفيل وفق القواعد المتبعة.
شروط فرنسية
وثمة نقطة خلافية مازالت موضع سجال فالحكومة الفرنسية تعتبر ان حرية حركة جنودها في القوات الدولية تمثل شرطا اساسيا لحفظ السلام وان القرار 1701 يسمح لهذه القوات بمقاومة محاولات منعها من اداء واجبها، علما ان الرسائل الصحافية الواردة من باريس تربط ما جرى بين اليونيفيل والاهالي في الجنوب بالملف النووي الايراني، وبدعوة فرنسا الى فرض عقوبات على ايران لحضها على وقف عمليات تخصيب اليورانيوم لصنع اسلحة، بدليل ان الكتيبة الفرنسية وحدها تتعرض للتهديدات والاحتكاكات.
وتشير هذه الرسائل الى استعداد باريس الى دعوة مجلس الامن لاتخاذ موقف موحد مما يحصل في جنوب لبنان.
وفي معلومات المصادر الديبلوماسية لـ «الأنباء» ان ما يتعرض له اليونيفيل، جزء من التصعيد الايراني بوجه المجتمع الدولي الذي اتخذ قرار تشديد العقوبات على ايران، ويهدف الى تحجيمها او شل حركتها وان هذا الامر قد يتطلب وقتا وربما يتطور الى سقوط ضحايا، عندها يصبح انسحاب الدوليين من الجنوب قرارا مقررا، بمعزل عن مصلحة لبنان العليا.
القرار المناسب
وفي معلومات هذه المصادر ايضا ان خبراء فرنسيين زاروا بيروت وآخرين في الطريق اليها لتقييم الوضع واتخاذ القرار المناسب.
في غضون ذلك تحدثت صحيفة «السفير» عن مساع «للمصالحة بين الدوليين والاهالي والوحدات المعنية بحضور الجيش اللبناني على غرار اللقاء الموسع الذي شهده الجنوب قبل أشهر، في أعقاب موجة مماثلة من التوتر.
ونقلت الصحيفة عن السفير الإسباني قوله ان قائد القوات الدولية كان مطمئنا وواثقا، ونحن كسفراء أوروبيين كررنا دعمنا للقوات الدولية ولشخصه تحديدا، مؤكدا ان هذه القوات ستبقى في الجنوب من أجل حفظ السلام.
أسباب ميدانية
واستبعد مصدر فرنسي رد التوتر الى أسباب ميدانية، وقال للصحيفة ان الحزب يخطئ في قراءته للقرار 1701، معتبرا ان الرياح الساخنة لاستحقاق المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بدأت تهب على المنطقة بأسرها، وليس ما يحدث في الجنوب إلا أحد منافذها الطبيعية.
في غضون ذلك التقى رئيس الحكومة سعد الحريري الموجود في باريس في إطار زيارة خاصة، الرئيس المصري حسني مبارك الذي زار العاصمة الفرنسية امس الاول وعرض معه علاقات البلدين الى جانب التطورات الراهنة في المنطقة، وفق ما صرح به الحريري الذي أضاف انه اطلع الرئيس مبارك على ما يحدث في لبنان بشأن القوات الدولية العاملة في الجنوب.
وقال الحريري: يجب علينا التنسيق جميعا ليكون هناك موقف عربي واحد، وقد شرحت لسيادة الرئيس موضوع اليونيفيل في لبنان وعسى ان تكون الأمور هادئة، لأنه لا مصلحة لأحد في حصول استفزازات، ولأننا جميعا نريد تنفيذ القرار 1701 الذي يحمي اللبنانيين والذي هو سبب وجود اليونيفيل في لبنان من اجل هذه الغاية.
الوزير حرب لإعلان موقف حكومي مما يجري
وفي هذا السياق، طالب وزير العمل بطرس حرب الحكومة اللبنانية بضرورة إعلان موقف رسمي مما يحدث مع قوات «اليونيفيل» في الجنوب، لافتا الى ان وجود القرار 1701، الذي صدر هو لحماية لبنان.
واعتبر ان هذه الأحداث التي حصلت مع «اليونيفيل»، وضعت الأمور في وضع غير صحيح وجو غير سليم وغير صحي، داعيا الى رفع التعاون على مستوى مجلس الوزراء، وبالتالي حسم الجدل والالتباسات، وأضاف: يجب بحث هذا الأمر في مجلس الوزراء، وطرحه من جميع جوانبه، وإصدار موقف رسمي موحد لإزالة كل الالتباس حول هذا الأمر.
وشدد حرب على وجوب إشراك أكبر عدد ممكن من الجيش اللبناني في العمليات التي تجري في الداخل اللبناني، وعلى وجوب ألا يتحول ما يحصل الى مسلكية دائمة وكأنه هذا هو تصرف اللبنانيين، معربا عن اعتقاده ان زيارة قائد الجيش الى الجنوب، جاءت من خلال اللقاء الذي جرى مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
وأوضح ان التوجه اليوم هو إرسال عدد كاف من الجيش الى الجنوب ليتولوا مسؤوليتهم بالدفاع عن أهل المنطقة، وتكون القوات الدولية الى جانب الجيش وليس العكس، معتبرا ان هذه هي التدابير السريعة، وقال: إذا استمر الجو كما هو عليه اليوم فقد يدفع الدول المساعدة الى سحب قواتها من الجنوب، ما يعرّض لبنان الى وضع مأساوي نحن في غنى عنه.
وختم حرب: «نسعى الى تطوير لبنان وفرض الاستقرار فيه، في حين ان أي مواجهة بين لبنان وإسرائيل ستقضي على كل جهودنا».